إحرص على كنوزك - المقالات

فضيلة الشيخ صلاح غانم · 13 مشاهدة

إحرص على كنوزك

إحرص على كنوزك

المحتوي

محاضرة (اِحرص على كنوزك قبل أن تضيع منك) 4شعبان1429 هــ الموافق20 أبريل 2018م فَضِيلَة الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ (رحمه الله) إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. • أَمَّا بَعْدُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71] فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. • أَمَّا بَعْدُ: - فإنَّ المرءَ إن لم يكن في الحياة مصلحًا، فسيكون في الحياة مفسدًا لا مَحالة، وإن المرءَ إن لم يكن في الحياة داعيًا، فسيكون مدعوًا لا مَحالة، وإنَّ المرءَ إن لم يكن في الحياة بانيًا، فسيكون في الحياة هادمًا ولا بُدَّ، لأنَّ الأمران المُتناقضان لا يجتمعان معًا، ولا يرتفعان معًا. فينبغي على المرءِ أن يعرف أين هو؟، هل هو من المُصلحين أم هو من المُفسدين؟ ! ينبغي على المرءِ أن يعرف أين هو، هل هو من البنَّائين أم الهدَّامين؟! ينبغي على المرءِ أن يعرف أين هو، هل هو من الدَّاعين إلى الحقِّ أم من المَدعوين إلى الباطل؟. - والله رب العالمين؛ قد بينَ لنا أن هذا كله من الحِكمة، فالحِكمة أن تصل إلى القول الصَّائب، في الوقت المُناسب، على الوجه المناسب، الحِكمة كما عرَّفها عُلماؤنا -عليهم الرَّحمة- هي: العِلم النافع، والقول الصَّائب، والعمل السَّديد. والمرء إن لم يكن حكيمًا، فسيكون سفيهًا لا محالة، ومن آتاه الله الحِكمة فقد آتاه الله خير الدُّنيا والآخرة، ومن فُقِد الحكمة؛ فَقَدْ فَقَدَ خيرًا عظيمًا وأمرًا جسيمًا، والحِكمة تُستقَى من الأقوال، وتُستَقى من الأفعال، وتُستَقى من القصص..... وهذهِ قِصة؛ ارعي لي أخي في الله سمعك، وتدبَّر فيها بِعقلك، لأنك واحدٌ من أطرافِ هذه القِصة لا محالة!، أنتَ واحدٌ من أبطالها، وأنتَ واحِد من أفرادها، ولكن يا تُرى، هل أنت من الطَّرف الذي فاز؟ أم أبعدَ من الطَّرف الذي خسِر؟ ومفادُ هذه القِصة؛ أنَّ رجلاً كان يحرثُ أرضهُ، فوجد فِيها حَجرًا غريبًا، فقال: لعلَّ لي في هذا الحَجر أمرًا، ولعلَّ له شأن، فحملهُ إلى دارهِ وجعله في موضعٍ من مواضِعه، وجعلهُ في ركنٍ من أركانهِ، وتركه ولم يلتفت إليه!!! ودخل عليه بعض أصحابه أو جيرانه، فنظر إلى الحَجر نظر تدبُّرٍ وانتباهٍ، فعَلِم أن لهذا الحَجر شأنٌ، وأن لهذا الحَجر قدرًا، فقال: يا هذا، بِعني حَجرك هذا!!، فقال: بِكم تشتريه؟ قال: بما شئت فيه، فقال: لا أبيعك حَجري هذا إلا بمئةٍ من الدَّنانيرِ، فأخرج الرجل المئة من الدَّنانير، وقال: مِثل هذه تريد؟ قال: نعم، فأخذ صاحِب الحَجر المال، وأخذ صاحب المال الحَجر، ومرتِ الأيام...... فأما صاحب الحَجر الذي أخذ المال، فقد بدَّد المال وأنفقهُ، وأما صاحِب الحَجر الذي أخذه واشتراه من صاحِبه، أخذ ينظر إليه، وأخذ يزيلُ الغُبار والطَّبقة التي عَليه، فتبيَّن له أنه غالِ الثَّمن، فعرضه للبيع، فاشتُرِيَ منهُ بمئات الآلافِ من الدَّنانير، فتحوَّل الأمر، وصار الرَّجل من أغنَى أغنياء قومِه، ومن أثرى أثرياءِ بلده، فأخذ الناس يبحثون؛ ما السِّر وراء غنى هذا الرجل ولم يكُن غنيًا، وما السِّر وراء ما وصل إليه؟ ولم يكُن يُؤبَهُ لهُ، فعلموا أن السِّر من وراء ذلك كله هو الحَجر، فتتبعوا قِصة الحَجر، وعلِموا صاحب الحَجر الأصلي، فعادوا عليه باللوم، وقالوا له: حَجر وهبكَ الله إياه، من غير ما تعبٍ ولا عنتٍ، من غير ما حفرٍ ولا تنقيبٍ، تبيعه هكذا رخيصًا بلا ثمن، ثم يأخذ هذا الحَجر فيصيرُ به من أغنى أغنياء قومِه، ومن أثرى أثرياءِ بلده، فقال الرجل قولة حكيمة؛؛؛؛ قال: لقد كوفِئ بعلمه؛ وعوقبتُ بجهلي، لقد كوفِئ الذي اشترى الحَجر بعلمه بما في يديه، وعوقبتُ بجهلي بما في يدي. فكانت قولةً حكيمة، هذه القولة: أنت يمكنكَ أن تكُون عالِمًا بهِ عامِلاً به، أو أن يكون الأبعدُ جاهِلا به غير عاملٍ به، فهذان رجلانِ؛ عالمٌ وجاهلٌ في أمر حَجرٍ، فَآلَ العِلم بصاحبهِ إلى الغِنى والفرح، وآلَ الجَهل بصاحبهِ إلى الفقر والطَّرحِ. - وعند النَّظر في دنيا اللهِ -ربِّ العالمين-، نجد أن أكثر الناس على شاكلةِ صاحب الحَجر الأصلي، الذي كان يملكُ ثروة عظيمة وهبَها الله إياها بغير تعبٍ ولا كدٍّ ولا نصبٍ، هبة موهوبةً، ونِحلةً منحُولةً، عطاةً بغير ما بحثٍ ولا حفرٍ ولا تنقيبٍ، وكان الواجبُ عليهِ أن يُحافظ عليه، وأن يبحث فيما وراءه، وأن يزيل تلك الطَّبقة التي غطَّت معالِمه، وأن يعرف حقيقته ليعرف قدر الذي يملكه ويبيعه بثمنه اللاَّئق به، ولكن الجهل حال بينه وبين ذلك كله، فباع الغالي بالرخيص، واستبدل الزَّهيد بالنفيس. الناس في المُنتهى رجُلان، هذا رجل وهذا رجل، رجل ضيَّع كنزه، وآخر حافظ عليهِ، وما مِن أحدٍ في الحياة إلا وعنده كنوز كثيرة، ولكن لا يعرف قيمتها، ولا يعرف حقيقتها، ولا يراها أصلا شيئا له قيمة ولا له قدر، ولا يعلمُ قدر ما يملكُ إلا بعد فوات الأوان، وانتقالها من يديه إلى يدي غيره. فشبابك كنز ينبغي عليك أن تغتنمه؛؛؛ وصحتك كذلك كنز، ينبغي عليك أن تحافظ عليها؛؛؛ وزوجُك كنز ينبغِي عليك أن تغتنِم ما جَعله الله لك من ورائِه، وكذلك الزَّوج كنز لامرأتهِ، والولد كنز لأبوَيه، والمال في يدي صاحبه كنز، والمَنصب والجاه عند القائِم عليه كنز، والعالِم في بلدك كنزٌ، والأمن في وطنك كنزٌ، وحبُّ الناس لكَ كنزٌ، وانشراح صدرِك للعِلم والدَّعوة إلى الله كنزٌ. والقانون أنَّ: "الصَّحة تاجٌ على رؤُوس الأصحَّاءِ"، لا يراها إلا المرضى، والنِّعمة لا يعرف قدرها إلا من حُرمها، هذا هُو القانون؛ لا يرى المرءُ كنوزه، ولا يرى أنه غني، ولا يرى أن له في الناس فضلٌ، ولا أن له في الناس قدرٌ. وأسفاهُ؛ كثيرٌ من المسلمين، بل أكثر المُسلمين يُضَيِّع كنُوزه وهو لا يدرِي، ويَبذُلُها لغيرهِ رخيصَة، فيتمتَّع بها غيرهُ ويتحسَّر هو في المنتهى عليها، ولو كان ذلك الكنزُ، كنزٌ من كنوزِ الدنيا؛ لا تَعلُّقَ لهُ بالآخرة، لكان الأمر هيِّنًا، ولكنه كنز من كنوز الدنيا والآخرة، إن لم تغتنِمه في دنياك، فسيَتحسَّر الأبعد عليه في أُخراه. فكلُنا يا صاحبِي؛ كلُّنا يا صاحِبي، ذلك الرَّجل الذي ضيَّع كنزهُ، وضيَّع عزَّه، وضيَّع أغلى ما يملكُ وهو لا يدري. وإذا أردتَ أن تعرف ذلك؛ فانظُر حولك، أليسَ لكَ زوجَة؟ أليسَ لكَ ولد؟ أليسَ لكَ سمعٌ وبصر؟ أليسَ لكَ يدٌ وقدم؟ ألستَ شابا في ريعان شبابِك؟ ألستَ غنيا من الأغنياء؟ ألستَ قويًا من الأقوياء؟ ألستَ صاحب ولاية وسُلطان؟ أليسَت هذه نِعم عظيمة؟ أليسَت هذه كنوزٌ ثمِينة؟ أليسَت هذه الأشياء طريقك إلى السَّعادتين؟ سعادةٌ في الدنيا وسعادةٌ في الاخرة؟ هل اغتنمتَ هذه النِّعم؟ هل انتفعتَ بتلك الكنوز؟ أم أنك تنتظر أن تُسلب منك بفقدكِ إياها وفقدها إياك. أيُّها الزوج؛ إنَّ زوجتك علامةٌ عليك، وكنزكَ الذي إذا ضيعتَهُ فقد ضيعتَ خير الدُّنيا والآخرة. إنَّ نبيك -صلى الله عليه وسلم- جعل مِعيار الخيريَّة في خيرية الرَّجل لزوجتِه، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «خَيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ، وأَنا خَيرُكُم لأَهْلِي». أين أنتَ من زوجِك؟ هل اعتبرتَها أختًا لكَ في الله؟ هل رحِمتها حين اشتَكت؟ هل قمتَ عليها عَطفًا وحنانًا؟ هل قمتَ على شأنِها كما تقومُ على شأنِ نفسِك؟ ألا تعلمُ أنَّ زحزحةَ المرءِ عن النَّار ودخوله الجنَّة، مرهونٌ بقدرهِ مع امرأتِه وعمله مَعها؟. فإنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» أي: يكفيهِ من الإثم ما يكون سببًا في دخوله النار؛ أن يُضيِّع من يعُول، أن يُضيِّع دينها، أن يُضيِّع كرامتها، أن يُضيِّع حقوقها، أن يقطع بينها وبين أرحامِها، ألا يُمكِّنها من بر والديها، أن يكون حَجر عثرة في طريقها إلى الله، وَهذا أعظَم التَّضييق. والنبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنَّك ستُسأل عنها، فماذا أنتَ قائلٌ لربكَ؟ قال -صلَّى الله عليه وسلم-: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». أيَّتها الزَّوجة، أين أنتِ من زوجِك؟ زوجكِ هو جنتكِ ونارُك، كما قال النبي -صلَّى الله عليهِ وسلم-: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا». أيتها المرأة؛ ألا تعلمين أن أبوابَ الجنة، ستفتحُ لك يوم القيامة بطاعتكِ لزوجك؟ كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا صلَّتِ المرأةُ خَمْسَها، وصامَت شهرَها، وحصَّنَتْ فرجَها، وأطاعَت زوجَها، قيلَ لها: ادخُلي الجنَّةَ مِن أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شِئتِ». مقامُ الصِّديقِيَّن عِند المرأةِ التي امتنَّ الله عليها بزوجٍ، ولكنَّ كثير من الزوجات يُضيِّعن ذلك من أجل حطامٍ زائلٍ، من أجل شهوة فارِغة، من أجل مُتعةٍ زائلة. نبيكَ -صلى الله عليه وسلم- يأمر الزَّوجة أن تنظرَ أين هي من زوجِها؟ فقد جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- تسأله عن حقِّ الزوج عليها، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: أداة زوجٍ أنتِ؟ قالت: نعم، قال: هو جنتك أو نارك». كثير من النساء يَكفرن العشير، كثير من النساء لا تراعي أن تصل إلى الله والدار الاخرة عن طريق زوجها، والحائل بينها وبين هذا الأمر الجلل أمور فارغات، وأشياء تافهات، وشهوات فانيات. أمة الله اتق الله رب العالمين، فإنَّ حياتنا في الدنيا لا تساوي في المنتهى يومًا من أيام الاخرة، بل إنَّ أيام الدنيا جميعًا لا تساوي يوم القيامة، فكيف بالخلود الأبدي؟ فكيف بالبقاء السرمدي؟ في جنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر. إنَّ من الكنوز التي فرَّطنا فيها كنزُ الولد، الولد كنز عند أبَويه, الولد نِعمة عظيمة، حرِم منها غيرك، ووهبكَ الله -عزَّ وجل- إيَّاها، أينَ شكر الله على هذه النِّعمة؟ إنَّ الله -رب العالمين- قد جعل الولد منَّة ممنونَة، ونِعمة عظيمة. قال علماؤُنا -عليهم الرَّحمة-: إنَّ الرجل إذا أتى امرأته؛ فتعلق الحيوان المَنوي بالبويضة، التصقت بجدارِ الرحِم الخلفي، فصارت نُطفة، ثم صارت بعد ذلك مُضغة، ثم صارت بعد ذلك علَقة، ثم جعلها الله -رب العالمين- عِظامًا، ثم كساها الله -رب العالمين- لحمًا، ثم أنشأها خلقًا آخر. أترى أنَّ ربك -تبارك وتعالى- قد جعل ذلك كله من أجل أن يكون لك ولد، تتركه هكذا؟ لا تقوم على شأنه؟ لا تهتم بأمرهِ؟ لا تسعى إلى تعبيده لربه -تبارك وتعالى-؟ أأعطاكَ ذلك الولد من أجل أن يكون زهرة لك في الحياة الدنيا، وفي الآخرة لا شيء؟ ونبيك -صلى الله عليه وسلم- يخبرك بما تتحصَّل عليه في قيامك على شأن ولدك. فقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ اللهَ ليرفعُ الدرجةَ للعبدِ الصالحِ في الجنةِ فيقولُ: يا ربِّ، من أينَ لي هذا؟ فيقولُ بِاستغفارِ ولدِكَ لكَ» - ولدكَ لو حمَّلته القرآن العظيم، فإنكَ تأتي يوم القيامة، تُكسى حلَّة لا تقوم لها السماء والأرض، ويوضع على رأسكَ تاجُ الكرامة، ما أعظمه من تاج، هذا كله بسببِ ذلك الولَد الذي نُضيعه ونُهمله. إنَّ الأم والأبَ لا يلدان من الولد إلا لحمهُ وعظمهُ ودمه، فيخرج الولد من رحم أمه مادة في المُنتهى إلى الفناءِ، ما كان من الأرض يعود إلى الأرض، ولكن ينبغي على الوالد والوالدة، ينبغي عليهما حينما يخرج الولد من رحم أمه، أن يضعانِه في رحم الشريعة، فإنَّ المعاني والمُثل؛ وإنَّ المبادئ والقيم، لا تخرج من أرحامِ الأمهات، وإنما تخرج من رحم الشريعة، وإنما تخرج من رحم شريعة ربِّ الأرض والسَّماوات. عَلمت ذلك أم الشَّافعي -رحمةُ الله عليهِ-، فلما مات أبوه، وعلمت أنها أوجدَت منه اللحم والدم والعظم، ولكنها أرادت أن تُوجد فيهم الإيمان والإحسان والتقوى والولاية، فماذا فعلت؟! سلَّمتهُ للقائمِ على العِلم في بلده، خالد الحدَّاء -رحمةُ الله عليه- فتعلَّم على يديه سُنَّة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد حَمل القرآن العظِيم، فلما فرغ من عِلم الحدَّاء، قالت له: يا بني اذهب إلى الإمام مالِك، فاحمِل عنهُ الحديث، فجمعت له مال أبيه، ثم أعطتهُ إياه، وقالت: يا بني؛ أرسلتك مُتعلما، لا جابيًا للمال ولا جامعٍ، فذهب الشَّافعي بوصية أمه، فحصَّل من العِلم ما حصَّل، وحصَّل من الفِقه ما حصَّل، ماتت أم الشَّافعي ومات الشَّافعي، ولكن بَقي عِلمه، بقي فقههُ، بقي أدبه، بقي ما كان من تعليمه وبثِّه. وكما قال الإمام أحمد لمَّا كان يُكثر من الدَّعاء للشافعي، فقال له ولدُه: يا أبتِي ما لك تكثر الدُّعاء للشَّافعي؟ فقال يا بُني: الشَّافعي كالعافية للبدن، وكالشَّمس للدُّنيا، فهل يستغنِي جسد عَن عافيتِه؟ وهل تستغني الدنيا عن الشَّمس؟ هكذا كان الشافعي. وهذه أم سفيان الثوري، هذه المرأة التي عَلِمت أنها أوجدَت من سفيان لحمًا ودمًا وعظمًا، وأما ما يكون فيه من إيمان وإحسان، وتقوًى وولاية، فهذا ليس عنده، فقالت له: يا بني؛ اذهب فاطلب حديثَ رسول الله، ووالله لأحملنَّك على هذا بِمغزلي، فأخذت تغزل الصُّوف، وتجمع المال، ثم ترسله إلى سفيان، من أجل أن يحصِّل العِلم، فصار إمامًا من أئمة الحديث، وجبَلاً من جبالهِ، وقامَةً من قاماته، ماتت أم سفيان، ومات سفيان، ولكن بقي عِلمه، وبقي أجره وفضله؛ في ميزان أمه. وهذه أم عَطاء بن أبي رباح، وكان أسوَد الوجه كالليل البهيم، وكان مُفلفل الرأسِ، وكان أنفهُ كالباقِلاء، فقالت له: يا بني، إنك قد خلقت خِلقةً لا تستقيمُ لك بين الرجال، ولكن اطلب العِلم، فإنَّ العِلم يرفعُ الخسيس، وإن العلم يعز الذليل، وإن العِلم يجعلُ لصاحِبه شأنًا بين الناسِ، فطَلب عطاء بن رباح العِلم، فماذا آل أمره؟ آل أمرهُ إلى أنَّ هارون الرَّشيد وهو "خليفة المُسلمين" وهو القائم على أمة النبي الأمين في ذلك الزمان، لمَّا أراد أن يستفتيَ ذهب إليه فوجده متوجهًا للقبلة، فاستَحيَا أن يأتيه من قبل وجهِه، وكانت لعطاء مهابةً كان يرتعد الرجل أمامه ترتعد فرائِسه، فقال: يا إمام؛ جئنا نسألك في كذا وكذا، فأفتاه بما أراد من سؤالٍ ولم يَلتفت إليه، ثم كان من أمر هارون، أن جعل معه ولدَيه الأمين والمأمون، فلمَّا قام، قال: تعلَّمَا؛ لقد رأيتما ذُلَّنا بين ذلك العبد، وكان عَطاء بن رباحٍ عبدًا ولم يكُن حرًّا. وهذا واحدٌ من علمائِنا -عليهم الرحمة- كان مؤدِّبا لإبنَيْ هارون الرشيد، فدخل عليه هارون يوما، وهو يؤدب ولديه، فأراد أن يقوم إليه، فتسارع الأمين والمأمون من أجلِ أن يأتِيا بحذاءِ المؤدِّب المعلِّم، فلما رأى هارون ذلك، قال: يا هذا، من خَير الناس؟ فقال الرَّجل: أمير المؤمنين، الذي نصَّر الله به الأنصار، وأقام الله به الأوطان، ودمغ الله به الشرك والكفران، فقال: لا؛ بل خير الناس من تسارعَا ولدَا أمير المؤمنين، من أجل أن يضعَا له حذاءَه. «خيركم من تعلَّم العِلم وعلَّمه»، فلماذا تُضيِّعُ ولدك؟ لماذا تضيِّعهُ؟ لماذا تجعله يسير في الحياة هكذا؟ من غير ما هدفٍ ولا غايةٍ ولا عملٍ. أبناؤُنا يضيعون، يضيعُون في الشَّوارع، يضيعون في المدارسِ، يضيعونَ على شاشات التَّلفاز، يضيعون أمام النِّت، يضِيعون، ينتحِرون، يرتكبون ما لا يُرضي الله ربَّ العالمين، ولولا شرفُ المقام والمكان، لذكرنا ما يَندى له الجبين، ممَّا يقع من أولاد المسلمين، أولادنا ونحنُ خير أمة أخرجَت للناس، ما الذي آل بهم هذا المآل؟ ما الذي أوصلهُم إلى هذا الحال؟ الذي أوصلهم إلى هذا الحال (نحنُ)، لأننا أقَمنا فيهم أبدانًا، ولم نُقِم فيهم قلوبًا ولا أرواحًا ولا أفهامًا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقُول: «مَن يُرِدِ اللهُ بِهِ خيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». وأذكر أنَّ شيخنا العَلامة ابن رَسلان -حفِظه الله- سأله واحدٌ من المسلمين يومًا، عن أمر فيه شُبهة، فقال له شيخُنا -حفِظه الله-: يا هذا، لو رأيتَ رجلا يضع سُمًّا لولدكَ في طعامه، ماذا تَفعل به؟ قال: أقتُله، قال: سُبحان الله! أنت تُطعم ولدك حرامًا، أنتَ تجعل ولدكَ حطبًا للنار. كثيرٌ منا لا يقف أمام مطعمِه، ولا أمام مشربِه، ولا أمام ملبسه. نبيكم -صلى الله عليه وسلم- يرَى الحُسين بيدِه تمرة، فأخذهَا منهُ، وقال: كِخ، كِخ، لولا أني أخشى أن تكون من تمرِ الصَّدقة، لأعطيتكَ إياها. لِماذا نُضيِّعُ أعمارنا؟ شبابنا لماذا نضَيِّعُه؟ ونبيِّكم -صلى الله عليه وسلم- قد أخبَرَ أنَّ أول من يُظل تحت ظِل العَرش، «إمامٌ عادِل، وشابٌّ نشأَ في طاعةِ الله». لماذا لا نعوِّد أبناءَنا على الطاعة، حتَّى يشُبُّوا عليه؟ أتدري لماذا؟ لأننا تركنا أولادنا نُهبة؛ نُهبةً للشَّوارع، نُهبةً للمدارس، نُهبةً للمجموعات الدِّراسية، نُهبةً لتلكَ التليفونات التي أعطيناها أولادنا بلا مُراقبة، فتحكَّم فيهم روسي، روسي تحكَّم في أبنائِنا حتى أودى بهم إلى الانتحار، وغيره يودي بهم إلى المخدرات، وغيرهم يودي بهم إلى ارتكاب الفاحِشة، حتى أنك لتعجب جوازٌ عرفي في المرحلة الإعدادية، فكيفَ بالثَّانوية؟ فكيفَ بالجامعة؟ هذا كلهُ يحدثُ من بينِنا؟ يحدث لأبنائِنا؟ ونحنُ في غفلةٍ، الوالدُ لا همَّ له إلا ما يجمعُ لهم من المال، والأم لا همَّ لها إلا ما تعِدُّ لهُم من الطَّعام. أتعلمون ما مِثالُنا؟ مثال راعٍ اهتمَّ بشياتهِ وغنمهِ فسمَّنها، والذِّئاب تترصدُ به، تنتظر الفرصة التي يغفلُ بها عن بعضها من أجل أن تلتهم ذلك كله، إننا نربي أبناءنا للغرب، من أجل أن يصيروا غربيِّين، من أجل أن يصيروا عن الديمقراطية مُدافعين، من أجل أن يصيروا عن الليبرالية ولليبرالية داعِين. أين دينُنا ؟؟؟؟؟ أين عقيدتُنا؟؟؟؟ أين غيرتُنا؟؟؟؟؟ أين عزُّنا؟؟؟؟؟ أين خوفنا أن ينالنا ما نال الديار من حولنا؟؟ ألا تخاف أن يحِل بك ما حل بالعراق أو بسوريا؟ أو بليبيا؟ أو بتونس؟ أو بأفغانستان؟ ألا تخاف أن يحل بك ما يحل بدول الحِجاز في هذا الأوان؟ تركوا أبناءهم بل سلموهم إلى المدارس الأجنبية، فلما صاروا قادة أخذوا البِلاد إلى الغربية، ليمحُوا بذلك المَسحة الظَّاهرة للشَّريعة الإسلامية، في الدولة التي من رعاتها، ومن المظاهر الظاهرة عليها. فيا عبد الله لا تُضيِّع كنزك، لا تُضيِّع شبابك، واعلم أن البِيئة التي تحيا فيها تؤثرُ عليك سلبًا وإيجابًا، زيادة ونقصانًا، نفاقًا وإيمانًا، لذا ينبغي على المرءِ أن يسعى سعيًا حثيثًا، وأن يحرصَ حرصًا شديدًا، على انتِقاء البيئة التي تُصلحهُ ولا تُفسده؛؛؛؛ ينبغي على المرءِ أن يحرص على انتِقاء البيئة التي تُقيمه ولا تزيغهُ؛؛؛ ينبغي على المرءِ أن يحرص على البيئة التي تكون سببًا في هدايته، لا سببًا في غوايته وانحِرافه.... فالفُرصة واحدة، فرصتك في الحياة واحدة، لن تتكرر... حينما ينزل ملك الموت لن يُمهلك، ولن يُرجِعك، وإنما هي جنَّة أو نار، وحينها يقول الأبعد: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾[الزمر], فهل ينفعهُ ذلك؟ يقُول: ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا ٢٧ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا ٢٨ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا ٢٩﴾[الفرقان] . إنَّ البيئة لها أثر كبير في الإنسان، فينبغي عليكَ أن تكون قائمًا على حِياطة نفسك، على حِياطة زوجِك، على حياطة ولدِك، في بيئة ترعى ذلك كله، تحافظ على أديانهم، تحافظ على معتقداتهم، تحافظ على سلوكهم وأخلاقهم. فالبذرة تكون على وجه الأرض، ساكنةً لا حركة فيها ولا نَماء، فإذا ما دُفنت في الأرض وصارت في بيئة مناسبة، تفتَّقت بعد أيام قلائل، عن حياة ما أعظمها من حَياة، ضربها الله مثالا لحياةِ الأرواح والأجساد، يوم البَعث والنشور، فقال سُبحانه: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ٥ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ٦﴾[الحج]. فترى البِذرة وقد صارت نبتة ذات أوراق، ثم تنمو شيئا فشيئا، حتى تصِير شجرة، فترى من جميل أوراقها، ووافر ظلالها، وعبير زهورها، وطيب ثِمارها، ما تسر بها العيون، وتفرح به النُّفوس، وتستلذُّ به الأفوَاه. هذه البذرة، لو لم توضع في الأرض ما صارت نبتة!!، ولا صارت شجرة، ولا شممت منها عبير زهرة، ولا أكلت منها طيب ثمرة. أنا وأنتَ نحتاج إلى هذه البيئة، لماذا لا يُعين بعضنا بعضًا أن يجد المرء نفسه بين إخوانه؟؟؟ أن تجدَ المرأة نفسها بين أخواتها!!! أن يجد الولد نفسه بين أقرانه!!! أن تجد البنتُ نفسها بين أخواتها!!! يتعاون على البرِّ والتَّقوى، نجد من يُذكرنا إذا نسينا، نجد من يردنا إذا شردنا، نجد من يقومنا إذا اعوججنا، نجد من يأخذ بأيدينا إذا تعسَّرنا. لماذا يترك بعضنا بعضًا حتى يقع في هوَّةٍ سحيقة؟، أو يصيبه الغرق، فيغرق في بحار الشهوات أو الشُّبهات، ثم تنتهي حياته إلى نارٍ تلظى لا يصلاها إلا الأشقى. انظر إلى أثر البيئة، في تلك البيضة، التي تراها لا حراك فيها ولا حياة، فإذا تُركت معرضة للبَرد تارة، وللحرِّ تارة، وللمَطر تارة، آل أمرها في المنتهى إلى الفساد، فإذا وضعت في بيئة حراريَّة معينة، ذات جو معين، لمدة معينة، تحولت من السكون إلى الحركة، ومن المَوت إلى الحياة، وصار بياضها وصفارها لحمًا ودما، وريشا وعظما، ورأسا ورجلا، وخرج من تلك البيضة؛ حيوان بهيج، ذاتُ صوت مليح، وشكلٍ جمِيل، فصار له وجود في عالم الكائنات، وصارت له حَياةٌ بعد الحياة. انظر إلى البَيضة؟ حينما وُضعت في بيئة حرارية، ما الذي نتج عنها؟ نتج عنها ما تنتفع به من بَيضها ولحمِها، وشكلها وجميل صوتها، لو تُركت هكذا بدون رعاية، ما وُجد على الأرض طيرٌ ولا حيوان ولا بهيمة. وكذلك الحيوان المنوي، الذي لا يُرى بالعين المُجردة، وإنما يُرى بعد تكبيره تحت المِجهر الإلكتروني، آلافَ المرات، يخرج من المرءِ حال منامه أو يقظته، يخرج متدفقا تتدافعه الأجواء المختلفة، والأماكن المتفرقة، فيؤل أمره إلى الفناء، فإذا ما وضع في رحم حلالٍ، صار نُطفة، ثم بعد ذلك علقَة، ثم بعد ذلك مضغَة، ثم يصير عظامًا، فيُكسى العظام لحمًا، ويُنشِئه الله -عز وجل- خلقًا آخر، ثم تصير له حياة أبدية سرمدية. بدايتكَ رحِم أمك، ولكن هذا لِفترة معينة، فإذا ما نزل المرء من رحم أمه، يحتاج أن يوضع في رحم الشريعة. وهذا الذي ينبغي عليكم أهل السُّنة؛؛؛ أن تضعوا أبناءكم في رحم الشريعة، ليَخرج للعالَم علماء مُصلحون، ليخرج للعالم قادة يقودون الأمة إلى عزها؛؛؛ ينبغي عليكم أهل السُّنة والعالَم كله ينتظركم، ينتظرُ جُهدكم، ينتظر أبناءكم، ينتظر عِلمكم، ينتظر دعوتكم، من أجل أن تعيدوا له عزَّه، من أجل أن ترفعوا عنه ذلَّه، من أجل أن تزيلوا عنه فقره، فإذا لم تكونوا أهلًا للأمانة، فإنَّ غيركم لا مَحالة سيقود المَقعدة، وسيكون الولد وبالاً على أبيه، وستكون البِنت همًّا على أبيها وأمها، وستكون الزوجة مصدر نكدٍ وهمِّ وغمٍّ. لأن الله -رب العالمين- لا يُحابي: ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴾[الكهف 84]. إنَّ البيئة تغَير في الانسان تغييرا، فانظر إلى ولد أوروبي وُلد من أبٍ وأمٍّ أوروبيَينِ، فأُخِذ ونقِل إلى أسرة عربية عريقة في العربية، بعد سنوات أربع سيتكلم العربية، ويشعر بالعربية، بل سيكون عربيًا لا أثر له ولا عنده في أوروبيته، كل ذلك ينمحي في سنوات قلائِل، تتغير حياته، ويتغير عقله، ويتغير فِكره. نريد أن نكون ذلك الولد، نريد أن نكون ذلك الذي يوضع في بوطقة تُغيره.... ينبغي علينا أن نسعى، أن نضع زوجاتنا في تلك البوطَقة، في رحم الشريعة... أن نضع أبناءنا في رحم الشريعة... أن نضع بناتنا في رحِم الشريعة... أن نضع أبناءنا في رحم الشريعة... يُعين بعضنا بعضا، نساعد بعضنا بعض. - وأعلم أنَّك وحدك لن تُربي ولدك، وحدك لن تربي ولدك، لأن ما بينك وبينه من الفُسحة، وما بينك وبينه من الدَّعى، هذا يجعل لكلامِك أثرًا ليس كأثر كلام الغير فيه، فالغير له مهابتُه، وله حِشمته، ويستحي الولد من مخالفتِه، ما لا يستحيي من مخالفتك. وكذلكَ زوجكَ، زوجُكَ لا تَسمع لكَ، كما تسمعُ لغيرك، كما تسمع لنصح أختٍ من أخواتها. وكذلك ابنتك؛ مهما حاولت لن تغير فيها، فهي لا تراك أبًا يريد منها ما يريد، بغض النَّظر عما تريد، ولكن حين يأتي النُّصح من طرف بعيد، فإنه يكون في موضع يؤتي أثره وأُكله، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- لما هاجر إلى المدينة ما الذي بدأ به النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ بدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمسجد قبل أن يُفكر في بيته، قبل أن يفكر في مسكن زوجاته، قبل أن يفكر في مأوى بناته. أول ما أسَّسَ نبيك -صلى الله عليه وسلم- أسَّسَ المسجد، بيت الرب ينبغي أن يُعظم، بيتُ الربِّ تنطلق منه دولة الإسلام، بيت الرب تنطلق منه خير أمة أخرجت للناس. إذا هجرنا المساجد فمن الذي يعمرها؟ إذا هجرنا المساجد من الذي يقوم على شأنها وعلى شأن الدعوة فيها؟ نحن أولى بالمساجد من غيرنا، مساجدنا أحب إلى قلوبنا من بيوتنا، مساجدنا بيوت ربنا، منها تنطلق دعوتنا منها نسعى في إصلاح أحيائنا منها نربي أبناءنا، منها تعفُّ نساؤنا،. فأول ما ينبغي علينا أن ننطلق من ها هنا، من بيوت الله؛ نتآلفُ، نتعاون، نتحابُّ، ننظر ما هو الطريق؟ لا إصلاح ما فسد وكيف ننشِئ أبناءنا نشأة أخرى؟ وكيف نضعهم في رحم الشَّريعة؟. وصلى الله وسلم على نبينا محمد-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

ملف نصي

إحرص على كنوزك
ملف نصي
عرض
إحرص على كنوزك
ملف نصي
عرض

تفاصيل المقال

الزيارات
13 مشاهدة
تاريخ الإضافة
الأربعاء 1448‏/02‏/29 1448‏/صفر‏/28

مشاركة المقال

13 مشاهدة

مقالات ذات صلة