دينكم دين الرحمة

ففروا إلى الله - المقالات

فضيلة الشيخ صلاح غانم · 18 مشاهدة

ففروا إلى الله

دينكم دين الرحمة

ففروا إلى الله

المحتوي

ففروا إلى الله فَضِيلَة الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ (رحمه الله)   الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده, صلى الله عليه وعلى آله وسلم, أما بعد ...... فإن الفرار صفة لازمة للكائن الحي عند الخوف والفزع. فإن الكائن الحي إذا خاف من شيئ أو فزع منه فر بعيدًا عنه , والفرار يكون للمرء أمرا لازما وحكما قائما, لأنه لا ملجأ مما هو فيه إلا أن يفر منه. وما من شيئ خاف الإنسان منه إلا فر منه إلا الله.... فإن الله وحده الذي أمرك إذا خفت منه أن تفر إليه فقال سبحانه ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾[الذاريات50]. فالمرء ينبغي عليه أن يفر دائمًا إلى الله عند كل خوف. فإذا خفت الفقر ففر إلى الله تجد الغنى ........ وإذا خفت المرض ففر إلى الله تجد العافية ...... وإذا خفت الظلم ففر إلى الله تجد الحماية ....... وأنبياء الله تبارك وتعالى لما وجدوا ما يُخاف منه, ما يُفزع منه فروا إلى الله فكانت لهم النجاة. فهذا نبي الله إبراهيم عليه السلام: لما أتو بالنار وأججوها وأتوا به وقيدوه, ثم هموا بإلقاءه.... علم أنه لا ملجأ من الله إلا إليه فقال: حسبى الله ونعم الوكيل فقال الله: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾[الأنبياء69]. ولما خرج موسى عليه السلام فارًا من فرعون فإذا به يُدركه فالبحر من أمامه والعدو من خلفه, فقال له قومه:﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ فأمر الله عز وجل موسى﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾[الشعراء61]. ولما نزل إبراهيم عليه السلام مصر فعلم عظيم مصر بأن معه امرأه لا نظير لها فى الجمال فأرادها, فإذا بإبراهيم عليه السلام لا يجد ملجأ إلا إلى الله عز وجل, فيفزع إلى الله عز وجل فيحول الله بينه وبين عزيز مصر فلا يمس سارة بسوء بل يشُل الله له يده ويحميه منه. لو أننا فررنا إلى الله عند كل ضائقة ...... وفررنا إلى الله عند كل نازلة ...... وفررنا إلى الله عند كل محنة ...... لجعل الله لنا عند كل ضيق فرجا ...... ولجعل الله لنا عند كل همّ يسرا ...... ولجعل الله لنا فيما نُريد مخرجا ويسرا وتوفيقا وتسديدا. نبيكم صلى الله عليه وسلم لما ذهب إلى الطائف ووجد ما وجد من إيذاء وأذى وشدة, فوض أمره إلى الله عز وجل فقال : اللهم هذا أمري وهذا شأني لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك, ففوض أمره إلى الله عز وجل فكان من أمره أن فتح الله له أبواب السماء وفتحت له سماء بعد سماء تستقبل النبي صلى الله عليه وسلم لما لفظته الأرض. فينبغي عليك أيها المسلم أن تكون دائما وأبدًا فزعا إلى الله عز وجل. أن تعلم أن ما تُريده لا يساوي عند الله شيئ .... فلو أردت الدنيا جميعًا وطلبتها من الله لأعطاك الله إياها بلا مشقة ولا عناء ولا تعب. قال اللهُ تعالَى : يا عبادي ! إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي وجعلتُه مُحرَّمًا فلا تَظالموا ، يا عبادي ! إنَّكم تُخطِئون باللَّيلِ والنَّهارِ وأنا أغفِرُ الذُّنوبَ جميعًا ولا أُبالي فاستغفروني أغفِرْ لكم ، يا عبادي ! كلُّكم جائعٌ إلَّا من أطعمتُ فاستطعِموني أُطعِمْكم ، يا عبادي ! لم يبلُغْ ضُرٌّكم أن تضُرُّوني ولم يبلُغْ نفعُكم أن تنفعوني ، يا عبادي ! لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وجِنَّكم وإِنسَكم اجتمعوا وكانوا على أفجرِ قلبِ رجلٍ منكم لم يُنقِصْ ذلك من مُلكي مثقالَ ذرَّةٍ ، ويا عبادي ! لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وجِنَّكم وإنسَكم اجتمَعوا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني جميعًا فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ منهم مسألتَه لم يُنقِصْ ذلك ممَّا عندي إلَّا كما يُنقِصِ المَخيطُ إذا غُمِس في البحرِ ، يا عبادي ! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ إليكم ، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه فاللهم خذنا إليك وخذنا من حولنا إلى حولك, وخذنا من ضعفنا إلى قوتك, وخذنا من جهلنا إلى علمك. اللهم اجعلنا من الفارين إليك, ولا تجعلنا من الفارين عنك. اجعلنا من أوليائك الصالحين, واجعلنا من المتقين, واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ملف نصي

ففروا إلى الله
ملف نصي
عرض
ففروا إلى الله
ملف نصي
عرض

تفاصيل المقال

الزيارات
18 مشاهدة
تاريخ الإضافة
الأربعاء 1448‏/02‏/29 1448‏/صفر‏/28

مشاركة المقال

18 مشاهدة

مقالات ذات صلة