الصدق سيد الاخلاق
الصدق سيد الاخلاق
المحتوي
الصدق سيد الأخلاق
فَضِيلَة الشَّيْخِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ (رحمه الله)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده, صلى الله عليه وعلى آله وسلم, أما بعد ......
فإن الحياة الحقة ليست هى حياة البدن والجسد ولا الروح ولكن.......
الحياة الحقة هى حياة الأقوال الصادقة, والأعمال الصالحة والأحوال الثابتة والمقامات الشريفة .
إن الذى يريد أن يحيا الحياة الحقة لا بد أن يكون صادقًا فى مقاله، أن يكون صادقًا فى فعاله، أن يكون ثابتًا فى أحواله، أن يكون قائمًا على مقاماته وأوصافه .
فما أيسر أن يتسمى المرء بأحسن الأسماء, وأن يتصف بأشرف الأوصاف, وأن يدعى أجمل الدعاوى؛ كل ذلك أمره هين يسير, والله رب العالمين لا يعبأ بأقوال لا رصيد من الأعمال خلفها
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ 2كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾[الصف].
إن الحياة الحقة هى الحياة مع الله رب العالمين، هى الحياة مع متابعة النبى الأمين ﷺ.
إن الحياة الحقة فى الإخلاص- فى سير العبد إلى الله رب العالمين- وإن المرء لن يصل إلى ذلك إلا إذا أسس نفسه على أساس قوى متين.
إن الناس فى تأسيس أنفسهم على دربين: فريق يؤسس نفسه على الصدق والأمانة؛ وفريق يؤسس نفسه على الكذب والخيانة...
فأما الفريق الأول فهو إلى علو وازدهار.....
وأما الفريق الثانى فهو إلى سفل وانهيار.....
وقد قضى بذلك العلى العزيز الجبار فقال سبحانه ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[التوبة109].
فيا عبد الله أين أنت من تأسيس نفسك ؟!
أين أنت من رعاية قلبك ؟!
أين أنت من حياطة ضميرك ؟!
أين أنت من محاسبة نفسك قبل أن يحاسبك ربك تبارك وتعالى ؟!
والمرء إذا عجز عن بناء نفسه فهو يعجز عن بناء غيره؛ فلن يبنى له بيت, ولن تقوم له قائمة, ولن يصلح أن يقوم فى الناس على مقتضى قانون رب الناس.......
وأما من وفق فى بناء نفسه فهو أوفق فى بناء غيره؛ فهو الذى يبنى ولده على البر, ويبنى زوجه على الطاعة, ويبنى جاره على الإحسان ويبنى عمله على الأداء .
الذى يبنى نفسه هو الموفق الذى وفقه الله رب العالمين .
وشتان بين من يبنى نفسه على الأمانه والصيانة, ومن يبنيها على الكذب والخيانة......
فأما أهل الصدق والأمانة فهؤلاء هم أولياء الله رب العالمين، هؤلاء هم أتباع النبى الأمين، هؤلاء هم الذين يلحقوا بالصحب الكريم يوم يقوم الناس لرب العالمين .
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾[النساء69].
عباد الله ما أحوجنا إلى الصدق!!!!
فإن حاجة المرء إلى الصدق أشد من حاجته إلى طعامه وشرابه, وأشد من حاجته إلى ماءه وهوائه, وأشد من حاجته من بقاء روحه فى بدنه بين أهله وماله وجاهه وسلطانه!!!!
لان ذلك كله لن تقوم له قائمه إلا بالصدق, لن تبقى له بقية إلا بالصدق ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا 2 وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب ﴾[الطلاق].
واعلم عبد الله أن ربك تبارك وتعالى لا يُخادع....
قل ما شئت, وادعى ما شئت, واتصف بما شئت ولكن ......
سيأتى الفرقان والبيان، ستأتى عليك شواهد الرحمن!!
إما أن تكون صادقا مع الصادقين!!!!
أو يكون الأبعد كاذبا خائنا مع الكاذبين!!!.
أحسب الناس أن يُتركوا لأقوالهم!!
وأن يُتركوا لأوصافهم!!
وأن يُتركوا لأحوالهم !! لا والله.....
يقول الله رب العالمين فى كتابه ﴿ الم 1 أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾[العنكبوت].
فكن عبد الله صادقا لأن عاقبة الصدق كريمة...
عاقبة الصدق عظيمة....
عاقبة الصدق تكون لك فى أهلك ومالك وولدك .
فكم من أناس دخلوا الحياة وخرجوا منها لا يُعلم لهم فى الحياة أثرظ, ولا يُعلم لهم فى الحياة ذكر, وكانوا أصحاب أسماء وشارات وكانوا أصحاب جاه وسلطان؛ خرجوا من الحياة بلا ذكر ولا مثوبة.
وكم من أناس لم يُعرف لهم فى التاريخ ذكر, ولم يعرف لهم فى التاريخ نسب, ولم يعرف لهم فى التاريخ قبيلة ولكن.....
عُرفوا بأحوالهم الصادقة، عُرفوا بمقامتهم الكريمة.
فهذا أعرابى لم يسطر لنا التاريخ اسمه ولكن سطر لنا التاريخ عمله، سطر لنا التاريخ إخلاصه، سطر لنا التاريخ وفائه، سطر لنا التاريخ صدقه.
يقول عنه شداد بن الهاد رضى الله عنه أن رجلا من الأعراب آمن بالنبى صلى الله عليه وسلم واتبعه, وفى يوم خيبر جاء مجاهدًا فى سبيل الله, فجعله النبى صلى الله عليه وسلم على ظهور القوم- أن يرعى ماشيتهم, أن يقف خلف ظهورهم- فلما امتن الله على نبيه وأصحابه بالفتح الأعظم جعل له النبى صلى الله عليه وسلم فى الغنائم سهما؛ فلما عاد الرجل وقيل له هذا سهمك أموال ونساء، جوار وعبيد؛ فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا قسمك, فذهب إلى النبى صلى الله عليه وسلم قائلًا: ما هذا يارسول الله؟ قال هذا قسمك من الغنائم!, فقال: والله والله والله ما على هذا اتبعتك؛ قال: على ما اتبعتنى إذا؟ قال: اتبعتك على أن أقاتل فى سبيل الله حتى يأتى سهم يدخل من ها هنا فيخرج من ها هنا فأقتل فألقى الله شهيدا حميدا مجيدا؛ فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: إن تصدق الله يصدقك....
وما هى إلا لحظات وعمل الصدق عمله!!!
وبان للصدق أثره....
فاذا بسهم الغرب يأتى إلى الرجل يقتله!!!
فيؤتى به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فيقول: هو هو!, قالوا: هو هو يارسول الله, قال: صدق الله فصدقه الله .
اللهم اجعلنى وإياكم من الصادقين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
تفاصيل المقال
الزيارات
10 مشاهدة
تاريخ الإضافة
الأربعاء 1448/02/29 1448/صفر/28