عبّد نفسك لله
عبّد نفسك لله
المحتوي
( عبّد نفسك لله )
من سلسلة
مَواعِظ تُحيي القُلُوبَ القَاسية
فَضِيلَة الشَّيْخِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ
(رحمه الله)
الحمدُ للهِ وحدَهُ ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن لا نَبِيَّ بعدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ,أما بعد:
فإن الله رب العالمين خالق الموت , وخالق الحياة
والله رب العالمين يبتلي فى الحياة , كما يبتلي فى الموت.
فيجعل الله رب العالمين الحياة دار إبتلاء , كما أن الموت إبتلاء .
وعلى المسلم أن يعلم أنه فى هذه الحياة لا يملك من أمر نفسه شيئ
اعلم عبد الله أن مالك , وولدك , وحياتك , وسلطانك كل ذلك عارية !
الذي أعارك كل ذلك هو الله وفى أي لحظة عابرة !!!!!
لحظة يبتليه الله رب العالمين بأخذ ماله , أو بأخذ ولده , أو بأخذ سلطانه , أو بأخذ جاهه
كل ذلك لينظر ما الذي سيكون فيه, وما الذي سيكون عليه !!
فأما العبد الذي يعلم أنه لا يملك من ذلك شيئ فنبراسه وقوله:
«إنا لله وإنا إليه راجعون , لله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيئ عنده بمقدار »
إن المؤمن يعلم علم يقين أنه لا يمك من أمر نفسه شيئ , ولا يملك من أمر ولده شيئ
وأن المالك لذلك كله هو الله رب العالمين .
لذا فهو ينتظر البلاء قبل العافية .....
وينتظر الأخذ قبل العطاء ....
وينتظر الفقر قبل الغنى ......
فإذا نزل عليه شيئ من ذلك لا يسخط مع الساخطين ....
ولا يضجر مع المتضجرين .....
ولا يكفر مع الكافرين ....
وإنما يرضى مع الراضين ...
ويصبر مع الصابرين ....
ويحمد مع الحامدين .....
عند ذلك يأتيه الرضا من رب العالمين .
فمن رضى فله الرضا, ومن سخط فله السخط
فيا عبد الله عبّد نفسك قبل أن ينزل عليك البلاء ؛؛
عبّد نفسك لله رب العالمين قبل أن تنزل الضراء ؛؛
عبّد نفسك لله رب العالمين قبا أن تُختبر بالبلاء والقضاء ؛؛
عبودية الله سبحانه وتعالى تجعل العبد فى كل أحواله راضيًا عن الله !!
تجعل العبد فى كل أقواله راضيًا عن الله !!
وهؤلأء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد أُبتُلوا فى أموالهم ,و أُبتُلوا فى أبنائهم , وأُبتُلوا فى مناصبهم.
فلم يخرجهم ذلك من عبودية الله رب العالمين فرضى الله عنهم وأرضاهم .
هذه أم سلمه" رضي الله عنها" لما مات أبو سلمه قالت :
«إنا لله وإنا إليه راجعون , لله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيئ عنده بمقدار ,اللهم أجرني فى مصيبتي وأخلفني خيراً منها »
فكان من هو خيرٌ من أبي سلمه , بل هو من خير من رجال الأرض جميعًا فأُبدلت بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وهذه أم سُليم" رضي الله عنها" لما مات ولدها وجاء زوجها
فقالت : يا أبا سُليم لو أن بعض جيراننا أعارنا عارية ثم طلبها ماذا نفعل ؟؟؟
قال: نردها إليه.
قالت: يا أبا سلمه إن الله قد أعارنا ولدًا وطلبه فلا تقل إلا خيرا .
فلما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره
قال له : بارك الله لكما فى ليلتكما
فرزقهم الله فى هذه الليلة بولد صالح كان من نتاجه عشر من الأبناء كلهم من حملة القرآن العظيم .
فيا عباد الله إننا مملوكون لا مالكون .....
إننا محكومون لا حاكمون .......
إننا معبّدون لله رب العالمين .....
والعبودية الحق : أن تكون شاكرًا عند النعماء !
وأن تكون صابرًا عند القضاء !!
ولتعلم أنك فى الحياة مبتلى لا معافى ....
فانتظر الأخذ قبل العطاء ....
واعلم أن على قدر صبرك وشكرك تكون درجتك فى الدنيا والأخرة .
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
تفاصيل المقال
الزيارات
6 مشاهدة
تاريخ الإضافة
الأربعاء 1448/02/29 1448/صفر/28