بِأَيِّ الْفَرْحَتَيْنِ يَا أُمَّتِي تَفْرَحِينَ؟!
بِأَيِّ الْفَرْحَتَيْنِ يَا أُمَّتِي تَفْرَحِينَ؟!
المحتوي
بِأَيِّ الْفَرْحَتَيْنِ يَا أُمَّتِي تَفْرَحِينَ؟!
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ؛ أَمَّا بَعْدُ:
فَأَفْرَاحُ الْمُسْلِمِينَ تَخْتَلِفُ فِي أَحْوَالِهَا قِلَّةً وَكَثْرَةً، دَوَامًا وَانْقِطَاعًا، عِظَمًا وَهَوَانًا؛ فَأَفْرَاحٌ تَمُرُّ بِمُرُورِ الْأَيَّامِ، وَأَفْرَاحٌ تَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ .
وَالْفَرَحُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَدَثٍ مِنْ حَوَادِثِ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ .. لَيْسَ كَالْفَرَحِ الَّذِي يَبْقَى وَيَدُومُ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ وَالْأَزْمَانِ ..
"وَشَتَّانَ" ..
بَيْنَ الْفَرَحِ بِالْمُبَاحِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْفَرَحِ بِالْعِتْقِ مِنَ النِّيرَانِ، وَدُخُولِ الْجِنَانِ، وَمُلَاقَاةِ إِخْوَانٍ كِرَامٍ ..
وَشَتَّانَ .. بَيْنَ فَرَحِ الْأُمَّةِ بِصِحَّةِ أَبْدَانِهَا وَفَرَحِهَا بِعِزَّةِ إِسْلَامِهَا، وَعُلُوِّ رَايَاتِهَا، وَتَمَكُّنِ جُيُوشِهَا، وَكَرَامَةِ شُعُوبِهَا .
وَإِنَّ مِنْ "أَشَدِّ اللَّحَظَاتِ" الَّتِي تَمُرُّ عَلَى الْمَرْءِ فِي حَيَاتِهِ كُلِّهَا تِلْكَ اللَّحَظَاتُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْفَرَحِ الْعَابِرِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَعْتَصِرُ الْقَلْبَ وَالرُّوحَ هَمٌّ قَائِمٌ، وَحُزنٌ دَائِمٌ عَلَى أُمَّةٍ فَقَدَتْ أَسْبَابَ عِزِّهَا، وَتَوَرَّطَتْ فِي جَمِيعِ أَسْبَابِ ذُلِّهَا وَبَوَارِهَا، فَتَأْتِي الْفَرْحَةُ لِيَزْدَادَ بِهَا الْهَمُّ هَمًّا وَالْحُزْنُ شِدَّةً، وَذَلِكَ حِينَ تَرَى النَّاسَ قَدْ غَمَرَتْهُمُ الْفَرْحَةُ فَأَنْسَتْهُمُ الْفَرْحَةُ الْعَابِرَةُ الْمُصِيبَةَ الْقَائِمَةَ، وَالْهَزِيمَةَ الْكَائِنَةَ، وَمَا يُخَطَّطُ لَهُمْ بِمَكْرٍ، وَيُدَبَّرُ لَهُمْ بِلَيْلٍ، وَمَا يُحَاكُ لَهُمْ فِي الْكُهُوفِ الْمُظْلِمَةِ، وَمَا يُنْسَجُ لَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْخُيُوطِ الْعَنْكَبُوتِيَّةِ الَّتِي وَقَعَ فِي شِبَاكِهَا جِيلٌ بِكَامِلِ أَفْرَادِهِ، رِجَالًا وَنِسَاءً، شَيْبًا وَشُبَّانًا، دُعَاةً وَمَدْعُوِّينَ، حُكَّامًا وَمَحْكُومِينَ، حَتَّى أَحْكَمَتْ عَلَى هَؤُلَاءِ جَمِيعًا الْخُيُوطَ، وَصَارُوا حَبِيسِينَ فِي شِبَاكِهَا ..
مُكَبَّلِينَ فِي أَنْسِجَتِهَا .. لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ إِلَّا وَقْتٌ قَلِيلٌ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ مَظَاهِرِ الْحَيَاةِ فِيهِمْ إِلَّا النَّزْرُ الْيَسِيرُ .
فَهُمْ فِي سَكْرَةِ الْهَوَى يَعْمَهُونَ، وَفِي عَمَايَةِ الْبَاطِلِ يَسِيرُونَ، لَهُمْ أَعْيُنٌ بِهَا لَا يُبْصِرُونَ، وَآذَانٌ بِهَا لَا يَسْمَعُونَ، وَقُلُوبٌ بِهَا لَا يَفْقَهُونَ، فَهُمْ فِي حَيْرَةِ الْجَهْلِ يَتَرَدَّدُونَ، وَحَمْئَةِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي يَتَوَرَّطُونَ، وَفِي الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ يَتَصَارَعُونَ وَيَتَخَالَفُونَ ..
فَبِأَيِّ الْفَرْحَتَيْنِ يَا قَوْمِ تَفْرَحُونَ؟!!
بِفَرْحَةِ التَّنَعُّمِ وَالتَّلَذُّذِ بِمَا طَابَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؟! ..
أَمْ بِفَرْحَةِ مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ، وَعِتْقِ الرِّقَابِ، وَعِزَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعُلُوِّ شَأْنِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَقَالِيدِ الْأُمُورِ فِي مُقَدَّرَاتِهِمْ وَشُئُونِ بِلَادِهِمْ؟!
هَلْ سَتُنْسِيكُمْ فَرْحَةُ الْعِيدِ بِلُبْسِ الْجَدِيدِ وَأَكْلِ اللَّحْمِ وَالثَّرِيدِ، لِتَسْمَنَ الْأَبْدَانُ، وَتَحْلُوَ لِلنَّاظِرِينَ الْبَنَاتُ وَالنِّسْوَانُ، مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذُلٍّ وَهَوَانٍ؟!، وَتَنَمُّرِ الْعَدُوِّ بِمَا يَمْتَلِكُ مِنْ أَسْلِحَةٍ وَصَوَارِيخَ وَطَيَرَانٍ؟! ..
فَأَفِيقِي أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ!
قَبْلَ نُزُولِ الْغُمَّةِ، وَحُلُولِ النِّقْمَةِ، وَاشْتِدَادِ الْحَسْرَةِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَزَوَالِ الْأَمْنِ وَمُلَازَمَةِ الْخَوْفِ، وَأَعْدَاؤُكُمْ قَدْ كَشَّرُوا عَنْ أَنْيَابِهِمْ، وَأَحْكَمُوا فِيكُمْ مُخَطَّطَاتِهِمْ، وَهَاهُمْ بِالْأَمْسِ الْقَرِيبِ قَدْ أَظْهَرُوا لَكُمْ شَيْئًا مِنْ طَائِرَاتِهِمْ وَصَوَارِيخِهِمْ .
فَهَلْ تَعُودُونَ لِرَبِّكُمْ فِي زَمَانِ عِيدِكُمْ؟! أَمْ فِي ذَلِكَ الْعِيدِ تَأْخُذُونَ بِأَسْبَابِ إِهْلَاكِكُمْ، بِتَوَرُّطِكُمْ فِي أَسْبَابِ غَضَبِ رَبِّكُمْ، بِتَجَرُّئِكُمْ عَلَى الْحُرُمَاتِ فِي أَعْيَادِكُمْ، وَبَقَائِكُمْ عَلَى تَهَاجُرِكُمْ وَتَصَارُمِكُمْ فِي أَيَّامِ اجْتِمَاعِكُمْ وَتَوَادِّكُمْ وَتَزَاوُرِكُمْ، فَمَا أَشَدَّ الْعُقُوبَاتِ عَلَى الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي فِي الْأَزْمَانِ الشَّرِيفَةِ وَالْأَمَاكِنِ الْفَاضِلَةِ، وَمَوَاسِمِ الطَّاعَاتِ!
فَاللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَمِنْكُمُ الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ، وَاجْعَلْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ.
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ.
✍وَكَتَبَهُ :
أَبُو عَبْدِ اللهِ صَلَاحُ بْنُ مُحَمَّدِ غَانِمٍ
ملف نصي
بِأَيِّ الْفَرْحَتَيْنِ يَا أُمَّتِي تَفْرَحِينَ؟!
ملف نصي
بِأَيِّ الْفَرْحَتَيْنِ يَا أُمَّتِي تَفْرَحِينَ؟!
ملف نصي
تحميل المقال
تفاصيل المقال
الزيارات
6 مشاهدة
تاريخ الإضافة
الاثنين 1448/03/04 1448/ربيع الأول/04