فِقْهُ_التَّعَامُلِ_مَعَ_الْأَقَارِبِ - مؤلفات الشيخ

فضيلة الشيخ صلاح غانم · 34 مشاهدة

فِقْهُ_التَّعَامُلِ_مَعَ_الْأَقَارِبِ

فِقْهُ_التَّعَامُلِ_مَعَ_الْأَقَارِبِ

المحتوي

فَوَائِدُ وَدُرَرُ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِاللهِ صَلَاحِ بْنِ مُحَمَّد غَانِم (رَحِمَهُ اللهُ وَوَلَدَيْهِ) فِقْهُ التَّعَامُلِ مَعَ الْأَقَارِبِ الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، أَمَّا بَعْدُ: فَمَا أَحْوَجَ الْمُسْلِمَ إِلَى أَنْ يَتَحَلَّى بِالْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْمُحِيطِينَ بِهِ، وَبِخَاصَّةٍ مِنَ (الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ)، فَالْمُلَازَمَةُ لَهُمْ دَائِمَةٌ، وَالْحَاجَةُ إِلَى مَوَدَّتِهِمْ مَاسَّةٌ، وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمْ لَا يُمْكِنُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ. فَخَيْرُهُمْ حَالُ الْوَصْلِ وَالْبِّر عَمِيمٌ، وَهَجْرُهُمْ إِثْمٌ عَظِيمٌ وَشَرٌّ مُسْتَطِيرٌ، ضَرَرُهُ بَالِغٌ، وَأَثَرُهُ جَسِيمٌ! وَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْإِحَاطَةُ بِهَذَا الْبَابِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ. وَالْعِلْمُ وَالْعَمَلُ بِهِ يَدُلَّانِ عَلَى إِرَادَةِ اللهِ بِعَبْدِهِ خَيْرًا، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ. وَالتَّعَامُلُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْأَقَارِبِ لَهُ (فِقْهٌ يَحْتَاجُ إِلَى الْعِلْمِ بِهِ) جُلُّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَحْوَجُ النَّاسِ إِلَيْهِ السَّائِرُونَ إِلَى اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَمِنْ ذَلِكَ الْفِقْهِ مَا عَلَّمَنَاهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الرَّسْلَانُ، فَكَانَ يَقُولُ لَنَا: «لَيْسَ الْبِرُّ فِيمَا تُحِبُّ، وَإِنَّمَا الْبِرُّ فِيمَا تَكْرَهُ!»، وَلَنْ تَصِلَ إِلَى كُلِّ الَّذِي لَكَ حَتَّى تُؤَدِّيَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْكَ، فَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَالْأَجْرُ وَالْعَطَاءُ عَلَى حَسَبِ الْبَذْلِ وَالْعَنَاءِ. فَاعْمَلْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ مَا شِئْتَ، فَكَمَا تُدِينُ تُدَانُ! قَدِّمْ لَهُمْ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، بِرًّا أَوْ عُقُوقًا، إِحْسَانًا أَوْ إِسَاءَةً؛ فَهُوَ مَذْخُورٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ! تَجْنِيهِ وَرْدًا أَوْ شَوْكًا! حُلْوًا أَوْ مُرًّا! عَذْبًا أَوْ حَنْظَلًا! دَرَجَاتٍ في الْجِنَانِ عَالِيَةً أَوْ دَرَكَاتٍ فِي النِّيرَانِ سَافِلَةً! وَفِي الْمُنْتَهَى: كُلُّ إِنَاءٍ يَنْضَحُ بِمَا فِيهِ! فَكُنْ مَعَهُمْ قَارُورَةَ عِطْرٍ، وَلَا تَكُنْ مِرْحَاضَ بَوْلٍ وَغَائِطٍ!! كُنْ يَدًا عَالِيَةً مُعْطِيَةً، وَلَا تَكُنْ يَدًا سَافِلَةً مُتَسَوِّلَةً!! وَعَلْيَكَ أَنْ تُفَتِّشَ فِي حُقُوقِهِمْ! عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ حُقُوقِكَ لَدَيْهِمْ، فَإِنَّ الْعَامِلَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعَمَلِ، وَالْمُوَظَّفُ لَا يَحْصُلُ عَلَى رَاتِبِهِ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ مِنَ الْجُهْدِ وَالتَّعَبِ.. فَلِمَ تَسْعَى إِلَى الْأَخْذِ قَبْلَ الْعَطَاءِ؟! وَلِمَ تُرِيدُ مِنْهُمْ الْوُدَّ وَالْوَصْلَ وَلَمْ يَرَوْا مِنْكَ إِلَّا الْقَطِيعَةَ وَالْجَفَاءَ؟!! هَذِهِ -وَاللهِ- قِسْمَةٌ ضِيزَى، وَمُعَامَلَةٌ جَائِرَةٌ، وَصَفْقَةٌ خَاسِرَةٌ! فَاتَّقِ اللهَ عَبْدَاللهِ! وَاسْعَ إِلَى أَدَاءِ مَا عَلَيْكَ لَهُمْ مِنَ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ، وَخَفْضِ الْجَنَاحِ وَرِعَايَةِ الْمَشَاعِرِ، وَلَا تَقِفْ مَعَ رَدِّ الْفِعْلِ بِفِعْلٍ مُمَاثِلٍ. فَلَا تَكُنْ ظَالِمًا أَمَامَ ظَالِمٍ، وَلَا فَاسِقًا أَمَامَ فَاسِقٍ، وَلَا هَاجِرًا أَمَامَ هَاجِرٍ، فَكُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَالْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدِيٌّ.. فَلَا يَجُوزُ هَجْرُهُمْ مَهْمَا فَعَلُوا فَهُوَ (كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ)، وَسَبَبُ حُلُولِ الْعَذَابِ وَالْعِقَابِ، وَهُوَ جُرْمٌ عَظِيمٌ، وَفِعْلٌ مَشِينٌ، وَلَقَدْ أَمَرَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مَعَهُمْ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ، وَغَضِّ الطَّرْفِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ. وَقَاعِدَةُ الْبِرِّ بِمَفْهُومِهَا الصَّحِيحِ: «أَدِّ مَا عَلَيْكَ وَلَا عَلَيْكَ»، مَعَ الْإِحَاطَةِ بِهَذَا الْأَمْرِ الْخَطِيرِ وَهُوَ: أَنَّ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَالِابْنِ وَالْبِنْتِ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَمَنْ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ (قَنَاعَاتٍ مَغْلُوطَةً يَنْبَغِي عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَغُضَّ الطَّرْفَ عَنْهَا)، وَيُمَرِّرَهَا بِلَا تَعَقُّبٍ وَلَا تَثْرِيبٍ. وَهَلْ نَسِيتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ إِخْوَةِ يُوسُفَ، حِينَ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ الَّذِي فَعَلُوهُ -وَهُوَ فِي الْجَاهِ وَالسُّلْطَانِ وَالتَّمْكِينِ-: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ؟! فَتَعَامَلْ مَعَ هَذِهِ الْقَنَاعَاتِ الْمَغْلُوطَةِ بِاعْتِبَارِهَا جُزْءًا لَا يَتَجَزَّأُ مِنَ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ، لِأَنَّ تَغْيِيرَ هَذِهِ الْقَنَاعَاتِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَلَا النُّصْحُ الْمُبَاشِرُ وَكَثْرَةُ الْحَضِّ عَلَى الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ. وَإِنَّمَا طَرِيقُ تَغْيِيرِهِ التَّلْمِيحُ لَا التَّصْرِيحُ.. التَّعْرِيضُ لَا التَّوْضِيحُ.. الْإِشَارَةُ لَا الْعِبَارَةُ. وَرَحِمَ اللهُ امْرَأً عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ! فَالْزَمْ حَدَّكَ! وَلَا تَعْدُ قَدْرَكَ، فَأَنْتَ دُونَ أَبِيكَ وَأُمِّكَ وَخَالِكَ وَعَمِّكَ، وَلَسْتَ فَوْقَ أَخِيكَ وَأُخْتِكَ وَإِنَّمَا أَنْتَ وَهُمَا سَوَاءٌ.. وَأَفْضَلُ طَرِيقٍ لِلتَّعَامُلِ مَعَهُمْ جَمِيعًا عَنْ طَرِيقِ (الْأَحَاسِيسِ وَالْمَشَاعِرِ)، بِإِظْهَارِ الْحُبِّ، وَبَذْلِ الْوُدِّ، وَتَقْدِيمِ الْهَدِيَّةِ، وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ، وَعُذُوبَةِ الْكَلِمَاتِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ بِالْجَمِيلِ مِنَ الصِّفَاتِ، وَنِسْيَانِ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الزَّلَّاتِ وَالْهَفَوَاتِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ بَابٌ لَا تَدْخُلُ إِلَى قَلْبِهِ إِلَّا مِنْهُ، وَالْأَبْوَابُ كَثِيرَةٌ وَيَسِيرَةٌ.. فَأَكْثِرْ مِنَ الْمَدْحِ عَلَى مَنْ يُحِبُّ الْمَدْحَ وَالثَّنَاءَ. وَأَكْثِرْ مِنَ الْبَذْلِ عَلَى مَنْ يُحِبُّ الْجُودَ وَالْعَطَاءَ. وَعَلَيْكَ بِخَفْضِ الْجَنَاحِ لِلْكَبِيرِ، وَالرَّحْمَةِ وَالْحُنُوِّ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالِاحْتِرَامِ الْمُتَبَادَلِ مَعَ النِّدِّ وَالنَّظِيرِ، فَاطْرُقْ جَمِيعَ الْأَبْوَابِ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِمْ، وَسَتَجِدُ الْبَابَ يَسِيرَ الْفَتْحِ -إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى-. وَمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ قَانُونٌ مُطَّرِدٌ فِي جَمِيعِ مَنْ تُعَامِلُهُمْ حَوْلَكَ، فَعَضَّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ، فَإِنَّهُ نَافِعٌ لَكَ -إِنْ شَاءَ اللهُ- فِي حَيَاتِكَ كُلِّهَا، وَكُنْ لَهُمْ جَمِيعًا فِيمَا يُحِبُّونَ وَيَرْغَبُونَ مِنَ الْإِحْسَانِ وَالْجُودِ وَالْبَذْلِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا، فَالنَّفْسُ الْبَشَرِيَّةُ تَرْضَى فِي بَابِ الْعَطَاءِ بِالْيَسِيرِ وَالْقَلِيلِ، وَلَا تَنْسَ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا صَنَعْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مِنْ مَائِهَا، وَصُبَّ مِنْهَا عَلَى جَارِكَ الْأَيْمَن ثُمَّ الْأَيْسَر، وَهَلْ قَدَّمَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه إِلَّا أَطْبَاقًا مِنْ مَاءٍ؟! وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَكَتَبَهُ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ: أَبِي عَبْدِاللهِ صَلَاحِ بْنِ مُحَمَّد غَانِم رَحِمَهُ اللهُ وَوَلَدَيْهِ رَحْمَةً وَاسِعَةً وَأَسْكَنَهُمُ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى مِنَ الْجَنَّةِ

ملف نصي

فِقْهُ_التَّعَامُلِ_مَعَ_الْأَقَارِبِ
ملف نصي
عرض
فِقْهُ_التَّعَامُلِ_مَعَ_الْأَقَارِبِ
ملف نصي
عرض

تفاصيل مؤلفة الشيخ

الزيارات
34 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448‏/02‏/25 1448‏/صفر‏/24

مشاركة مؤلفة الشيخ

34 مشاهدة

مؤلفات الشيخ ذات صلة