تنظيم_النسل_بشروطه_قضية_أخذ_بالأسباب_الشرعيه
تنظيم_النسل_بشروطه_قضية_أخذ_بالأسباب_الشرعيه

المحتوي
خطبة
(تنظيم النسل بشروطه، قضية أخذ بالأسباب الشرعية)
فَضِيلَة الشَّيْخِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ
(رحمه الله)
خطبة
(تنظيم النسل بشروطه، قضية أخذ بالأسباب الشرعية)
فَضِيلَة الشَّيْخِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ
(رحمه الله)
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
• أمَّا بَعْدُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71]
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
• أَمَّا بَعْدُ:
فإن دين الإسلام العظيم هو دين العدل والإنصاف وليس بدين الظلم والإجحاف دين لا إفراط فيه ولا تفريط......
لا يدعو اتباعه إلى أن يكونوا قائمين على أمر الآخرة معرضين عن أمر الدنيا وإنما يريد منهم أن يكونوا عاملين للدنيا والآخرة، فهم في أمر الدنيا يعملون ويكدحون؛ وفي أمر الآخرة يحصلون الأجور ويسعون إلى الوصول إلى مرضاة الله رب العالمين.
دين لا إفراط فيه ولا تفريط، دين لا ظلم ولا إجحاف.
وقد أرسل الله نبيه ﷺ على حين فترة من الرسل كان الناس فيها في عماية عمياء وفي جاهلية جهلاء،كان المجتمع آنذاك مجتمع غابة يقوى فيه القوي بقوته، ويضعف فيه الضعيف بضعفه، مجتمع البقاء فيه للأعتى والأقوى لا للأصلح والأتقى.
فجاء دين الإسلام العظيم يبين للعالم كله أن الناس في أمر الدنيا سواء الغني والفقير، العظيم والحقير، القوي والضعيف، الذكر والأنثى وإنما التفاضل في الإيمان والتقوى، فيأتي قول الله رب العالمين ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ فإن الكريم هو التقي؛ وليس الكريم هو صاحب المنصب والجاه والسلطان، أم الكريم هو الذي يعرف لله حقا ويتبع النبي ﷺ وسلم في هديه ويعطي كل ذي حق حقه، هذا هو الكريم عند الله رب العالمين.
لقد أرسل الله نبيه ﷺ في مجتمع غابة مجتمع يحتقر الغني فيه الفقير، ويظلم فيه القوي الضعيف، ويذل فيه الحر العبد، ويفضل الذكر فيه على الأنثى، وتوئد البنات وتردم في التراب بلا ذنب ولا جريرة إلا أنها ولدت أنثى، وصور الله رب العالمين ذلك في كتابه فقال سبحانه ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ 58 يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ فهذا هو المجتمع الذي بعث فيه النبي ﷺ مجتمع ينظر إلى الصورة لا إلى الحقيقة، مجتمع يقف أمام الدنايا لا أمام الباقيات، مجتمع يقف أمام المال لا أمام الغاية منه، فجاء الإسلام بالحق والعدل والوفاء والإنصاف ليعطي لكل ذي حق حقه، فيقرر الحق للصغير والكبير، وللعظيم والحقير، وللغني والفقير، وللراعي والرعية، وللولد والولد، وللذكر والأنثى.
ويأتي النبي ﷺ ليعلن للعالم كله أن الإسلام دين العدل يراعي كل الحقوق يعطي لكل ذي حق حقه.
فيأتي سلمان رضي الله عنه وقد عزف عن دنياه مخلفا إياها خلف ظهره، خلف ظهره ظهريا وقد أقبل على ربه صائما بالنهار قائما بالليل عازفا عن النساء، فيقول له النبي ﷺ إن لربك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لبدنك عليك حقا فأعطي كل ذي حق حقه.
ويعلم النبي ﷺ بخبر النفر الثلاثة الذي قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر، ويقول الآخر: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الثالث: وأما أنا فاعتزل النساء ولا أتزوج، فأرسل النبي ﷺ إليه وقال: أما إني أتقاكم لله وأخشاكم لله وإني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.
وأخبر النبي ﷺ بحال عبد الله ابن عمرو رضي الله عنه من إقباله على ربه وأعراض عن دنياه، فقال له: يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقال: بلي يا رسول الله، فقال له النبي ﷺ يا عبد الله قم ونم، وصم وأفطر، إن لبدنك عليك حقا، وإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا فآت كل دي حق حقه.
فيا عبد الله هل سألت نفسك عن حق الله رب العالمين عليك؟؟
هل سألت نفسك عن حق أهلك عليك؟؟
هل سألت نفسك عن حق جيرانك عليك؟؟
هل سألت نفسك عن حق حاكمك وعالمك عليك؟؟
أم أننا نسير فالحياة هكذا كل يبحث عن حق نفسه على الآخرين، ولا يسعى لأداء حقوق الآخرين عليه، وهذا هو الظلم والجور، هذا هو الظلم والاجحاف.
دين الإسلام العظيم ليس بدين الظلم ولا بدين الجور ولا بدين الإحجاف وإنما هو دين العدل والإنصاف، أكثر الناس يفرطون في حقوق أبنائهم، في حقوق فلذات أكبادهم، في حقوق ثمرة فؤادهم، يفرطون من حيث يعلمون أو لا يعلمون، يفرطون وهم يظنون أنهم لا يفرطون، فإن للأبناء على الآباء حقوق يجب أن تؤدى إليهم، فمن أدى حق ولده عليه حال صغره أدى ذلك الولد حق والده عليه حال كبره، لماذا نرى العقوق؟ ولماذا نرى جيلا مفرغا من كل قيمة؟ لماذا نرى جيلا خاليا من كل فضيلة؟ لأننا أسأنا إليه!!لأننا لم نؤدي حقوقهم علينا بل نظرنا إلى أجسادهم ولم نقم على أرواحهم!! قمنا على دنياهم ولم نقم على أديانهم.
يعيش الرجل من صباحه إلى مساءه كالثور في الساقية أو كالحمار في العربة لا يعرف من الحياة إلا أن يجمع ثم يجمع ثم يجمع من أجل أن يسمن ولده ،كثير اللحم حسن الهيئة وهو بلا قيمة بلا مبدأ بلا هدف بلا غاية بلا دين .......
أهذا هو الولد الذي وهبه الله رب العالمين إليك من أجل أن تنظر إلى جمال شكله!!!
من أجل أن تنظر إلى وفره عظمه ولحمه.....
الله رب العالمين ما أعطاك الولد من تجل أن تتباهى به أمام الناس وإنما أعطاك الولد وسيسألك عليه يوم القيامة!! أبررته أم عققته أحسنت إليه أم أسأت، إن من أدى حق ولده عليه حال صغره فهذا أدعى إلى أن يؤدي الولد حق والده عليه حال كبره لأن الجزاء من جنس العمل.......
فمن صفى صُفى له، ومن خلط خلط عليه، ومن كدر كُدر عليه ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾
فالذي يقصر في حق ولده عليه هو مقصر في حق ربه، مقصر في حق نبيه، مقصر في حق نفسه، مقصر في حق مجتمعه، مقصر في حق دينه وأمته، لأنه يُخرج إلى المجتمع جيلا فاسدًا يُخرج إلى المجتمع جيلا لاهيا لاعبا لا يعرف قيمة ولا يؤدي وظيفة، همه ما يلبسه وما يأكله وما ينظر فيه إنسان ضائع لا قيمة له ولا كرامة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ولدك هو التقي، وأما إذا كان عصيا إنه عمل غير صالح نوح عليه السلام لما سأل ربه تبارك وتعالى في ولده قَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي، قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ
وفي رواية إنه عمل عملا غير صالح.
اتقوا الله في أبنائكم فلن تأخذوا منهم شهاداتهم ولن تأخذوا منهم حلاوة مناظرهم ولن تأخذوا منهم قوة أبدانهم وإنما ستأخذون من تربيتهم.
النبي ﷺ يقول لأصحاب الأبناء: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
هل فكرت في ما يعود عليك بعد موتك من ولد يتقي الله رب العالمين!! يكون مصليا مع المصلين، صائما مع الصائمين، منفقا مع المنفقين، وكل ذلك يعود عليك بعد أن تلقى الله رب العالمين، وما أكثر من لا يفكر في ذلك ولا يعبأ به.
يعيش الرجل حينما يتزوج لا هم له، والولد ما زال طفلا، ما زال صغيرا لا يقوم على دينه، وإنما يقوم على تعليمه من أجل ماذا؟؟ من أجل أن يصير طبيبا، من أجل أن يصير مهندسا، وإنما أن يصير مسلما أن يصير تقيا أن يصير عبدا ربانيا فهذه ليست في الحسبان ولا في البال و لا فالخاطر.....
وتنفق الآلاف المؤلفة على تعليم الولد حال صغره وحال كبره وفي جامعته ويلحق بالجامعات الأوروبية من أجل أن يعود إلى بلده كذا وكذا من أجل أن يعود إلى بلده فاسقا، من أجل أن يعود مُفسقا، من أجل أن يعود إلى بلده ماسونيا، والأب الذي انفق عمره والذي يأخذه يعود صفر اليدين بلا شيء بالحسرة بالكسرة بالندم بالحزن الذي لا ينفع وبالندم الذي لا يدفع.
فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد..
فإن صغار اليوم هم كبار الغد، وإن إبناء اليوم هم آباء الغد وإن أطفال اليوم هم شباب الغد....
فإذا قصرنا في أبنائنا صغارا قصروا في حقوقنا كبارا، والجزاء من جنس العمل، والمجتمع لا يقوم إلا بأبنائه....
المجتمع لا يقوم إلا بشبابه....
المجتمع لا يقوم إلا بأبنائه تربوا على دين الله رب العالمين وهذبوا بشريعة النبي الأمين ﷺ ودرجوا على السير على الصراط المستقيم فهم أساس المجتمع أطفال اليوم هم شباب الغد وشباب الغد هم جنودنا في المعارك وهم علماؤنا في المعامل، وهم دعاتنا على المنابر وهم أطباؤنا في المستشفيات، وهم المهندسون في المباني والمصانع وهم المدرسون في المدارس فإن لم نقم تربية وتهذيبا اساءوا في ذلك كله!!!! فرأيت طبيبا خائنا لمهنته، ورأيت مدرسا فاشلا في وظيفته ورأيت جنديا تاركا لسلاحه، ورأيت باحثا لا يسعى إلى إنماء وطنه ورفعته.
فمن قصر في حق هذا الجيل فهو يقصر في حق أمة النبي الأمين، والكثير من الآباء يعق ولده قبل أن يعقه، ويظلم مجتمعه قبل أن يظلمه المجتمع، ويضيع أمته قبل أن تضيعه هذه الأمة وذلك بإخراج جيل مفرغا من كل قيمة معرا من كل فضيلة خال من كل هدف وغاية، غاية ما يحلم به ملبس حسن ومأكل شهي ومرقد وطيد وعيش هنيئ ومنظر رضي وهكذا......
يعيش الولد والوالدة من أجل صورة مشوة في حقيقتها، مفرغة من قيمتها، يبذل الوالد عمره كله لإقامة قطعة من اللحم والعظم؛ لا لإقامة النفس على الهدى والإيمان والتقوى والإحسان.
وقد جاء رجل إلى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه يشكو له عقوق ولده فقال له عمر رضي الله عنه: اتيني بولدك فجاء الولد فقال له عمر رضي الله عنه: لم تعق أباك فقال الولد: يا أمير المؤمنين إن لي على أبي حقوقا وإن له على حقوقا فإن أدى ما عليه أديت ما علي وإن من حقي على أبي أن يحسن اختيار أمي وأن يحسن تسميتي وأن يعلمني كتاب الله وسنة رسوله وإن أبي لم يفعل من ذلك شيئا يا أمير المؤمنين فقال عمر للوالد الذي جاء شاكيا: يا هذا قم فوالله لقد عققت ولدك قبل أن يعقك.
فما أكثر العققة من الآباء والذي تراه من عقوق الأبناء إنما هو أثر من عقوق الآباء، كيف يختار الرجل امرأته؟؟ يختارها حسيبة نسيبة جميلة لا دينة تقية عفيفة.
يقول النبي ﷺ تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها.
هذا هو حال الناس يقدمون المال والحسب والجمال ويؤخرون دين ذي الجلال والإكرام فيقول النبي ﷺ إلى هؤلاء فاظفر بذات الدين تربت يداك.
عليك بذات الدين وإلا جمعت يداك إلا حفنة من تراب، إن الذي يتزوج امرأة لمالها ولجمالها ولحسبها إنما جمع في يده حفنة من تراب وما تساوي هذه الحفنة في سوق البيع والشراء وما تساوي عند رب الأرباب تبارك وتعالى فاظفر بذات الدين تربت يداك.
الإمام أحمد رحمه الله عليه لما أراد أن يتزوج عرضت عليه امرأتان أحداهما جميلة والأخرى عوراء ولكنها عاقلة دينة فقال: ايتوني العوراء فخير ما يوزن في المرأه عقلها، فانظر كيف كان شأنها مع الإمام أحمد يقول لقد عشت أربعين سنة فوالله ما اختلفت انا وأم عبدالله في كلمة واحدة والرجل يتزوج اليوم وتتفرج وتنكشف أسراره على العالم كله حتى في مرقده، في مطعمه، في منامه، في حاله، لماذا؟؟
لأننا تزوجنا حفنة من تراب ولا يملأ عينها إلا التراب....
تريد مالا وتريد جاها وتريد حيوانا بهيمة لا إنسانا كريما، فإن قصر في شيء من ذلك يفضح ولا كرامة، يهان ولا اعتبار للاهانة، وهذا ما جنته على نفسها براكش هذا حالنا فما الذي تنتظره من رجل تزوج امرأه كذه ما يكون نتاجها ما يكون أبنائها، أبناء فاشلون، أبناء لنفوسهم يعيشون لا يعيش أحدهم لدينه ولا لمجتمعه ولا لأمته وإنما يعيش عبدا لنفسه وشهوته.
وانظر في أمر الإنجاب المرأة تطلق لأنها تلد أنثى وهذا من فساد عقيدة المسلمين يظن أن الولد يأتي من رحم المرأه والله رب العالمين يقول يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما
وإن من ظلم الأبناء ما يفعل باسم تنظيم النسل يكتفى الواحد بولدين أو ثلاث من أجل ماذا؟؟ من أجل أن يحسن تربيتهم، من أجل ماذا من أجل أن يحسن الإنفاق عليهم أأنت الذي تنفق؟؟ أأنت الذي تربي؟؟ إن الذي ينفق عليك وعليهم هو الله، إن الذي يربيهم هو الله، يربيهم على شاكلتك فإن كنت صالحا صاروا صالحين، وإن كان الأبعد فاسدا فهم على شاكلته فاسدون، يحددون النسل وليس في دين الله رب العالمين ما يسمى بتحديد النسل.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: تزوجوا الودود الولود، تزوجوا الودود الولود فإني مكافل الأمم يوم القيامة.
إن الذي يخشى من الولد ومن كثرته هي الأمم الفاشلة، هي الأمم التي بالأرض عاطلة، هي الأمم التي ليست بفاعلة ولا عاملة، وإنما الأمم العاملة وإنما الأمم المنتجة فهي تحب كثرة الولد لأنها ستكون فاعلة في الحياة.
الحمد لله رب العالمين أرضنا واسعة وخاماتنا كثيرة ، وبحارنا تحوط بنا من كل جهة لماذا نقصر في حق أبناءنا؟؟ فلا نخرج للمجتمع نسمات توحد الله رب العالمين تعبد الله رب العالمين، وحقيقة تنظيم النسل إنما هو في أن تجعل للولد حظه في الحمل وفي الرضاعة، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم على عهد النبي يعزلون يجعلون الماء في غير الرحم أو يأتون المرأة في غير أيام تبويضها من أجل أن يدَعوا للولد فرصة ليأخذ حقة في الرضاعة ليأخذ حقه في النمو والشبع.
وإن تنظيم النسل اليوم من أجل أن تحافظ المرأة على بدنها، ومن أجل أن يحافظ المرء على هندامه فهذا لا يرضى الله رب العالمين وليس فيه متابعة للنبي الأمين، تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة.
يأتي الشيطان ويقول لك: تكون كثير العيال فلا تستطيع الإنفاق عليهم، يرد عليك ربك تبارك وتعالى فيقول لك ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ﴾.
يا من تخشى الفقر بكثرة العيال أنت تعاني الفقر لأنك تأتي يوم القيامة فقيرا رجل عنده من الولد خمس أو سبع أو عشر يأتي يوم القيامة له في كل يوم خمس صلوات تؤدى بعد مماته تكون في ميزان حسناته، شهر يصام كل عام يكون في ميزان حسناته، أبناء صالحين يكون منهم العالم ويكون منهم الإمام ويكون منهم المدرس ويكون منهم المهندس يعملون لله مخلصين فتأتي أعمالهم في ميزان حسنات آبائهم إلى أن يقوم الناس لرب العالمين.
فيا عباد الله ، الله رب العالمين يقول لكم أدوا حقوق أبنائكم عليكم وإن أعظم حق للولد على الوالد أن يربيه على دين الله، أن يربيه على سنة رسول الله، أن يربيه من أجل أن يكون من المتقين، وأما ذلك العبث ذلك العبث العابث تربي ولدك من أجل أن يكون طبيبا من الأطباء أو مهندسا من المهندسين هذا حسن ولكن....
لم لا تريده طبيبا من أجل أن يداوي أمراض المسلمين!! من أجل أن يكون شفيقا رحيما بالفقراء المعوزين....
إذا كان ذلك كذلك فأهلا له وسهلا، وإنما من أجل منظرك من أجل الكبر فهذا طريقك إلى النار إن الذي لبس ملبسا يختال به يتكبر به نظر الله إليه فغضب عليه فخسف به الأرض فهي تتجلجل به إلى يوم القيامة، أشد منه كبرا الذي يربي يشار له بالبنان هذا الطبيب فلان ابن فلان أو هذا المهندس فلان ابن فلان نية خبيثة في عمل صالح والله رب العالمين طيب لا يقبل إلا طيبا في نيته وفي عمله.
فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
• أمَّا بَعْدُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71]
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
• أَمَّا بَعْدُ:
فإن دين الإسلام العظيم هو دين العدل والإنصاف وليس بدين الظلم والإجحاف دين لا إفراط فيه ولا تفريط......
لا يدعو اتباعه إلى أن يكونوا قائمين على أمر الآخرة معرضين عن أمر الدنيا وإنما يريد منهم أن يكونوا عاملين للدنيا والآخرة، فهم في أمر الدنيا يعملون ويكدحون؛ وفي أمر الآخرة يحصلون الأجور ويسعون إلى الوصول إلى مرضاة الله رب العالمين.
دين لا إفراط فيه ولا تفريط، دين لا ظلم ولا إجحاف.
وقد أرسل الله نبيه ﷺ على حين فترة من الرسل كان الناس فيها في عماية عمياء وفي جاهلية جهلاء،كان المجتمع آنذاك مجتمع غابة يقوى فيه القوي بقوته، ويضعف فيه الضعيف بضعفه، مجتمع البقاء فيه للأعتى والأقوى لا للأصلح والأتقى.
فجاء دين الإسلام العظيم يبين للعالم كله أن الناس في أمر الدنيا سواء الغني والفقير، العظيم والحقير، القوي والضعيف، الذكر والأنثى وإنما التفاضل في الإيمان والتقوى، فيأتي قول الله رب العالمين ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ فإن الكريم هو التقي؛ وليس الكريم هو صاحب المنصب والجاه والسلطان، أم الكريم هو الذي يعرف لله حقا ويتبع النبي ﷺ وسلم في هديه ويعطي كل ذي حق حقه، هذا هو الكريم عند الله رب العالمين.
لقد أرسل الله نبيه ﷺ في مجتمع غابة مجتمع يحتقر الغني فيه الفقير، ويظلم فيه القوي الضعيف، ويذل فيه الحر العبد، ويفضل الذكر فيه على الأنثى، وتوئد البنات وتردم في التراب بلا ذنب ولا جريرة إلا أنها ولدت أنثى، وصور الله رب العالمين ذلك في كتابه فقال سبحانه ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ 58 يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ فهذا هو المجتمع الذي بعث فيه النبي ﷺ مجتمع ينظر إلى الصورة لا إلى الحقيقة، مجتمع يقف أمام الدنايا لا أمام الباقيات، مجتمع يقف أمام المال لا أمام الغاية منه، فجاء الإسلام بالحق والعدل والوفاء والإنصاف ليعطي لكل ذي حق حقه، فيقرر الحق للصغير والكبير، وللعظيم والحقير، وللغني والفقير، وللراعي والرعية، وللولد والولد، وللذكر والأنثى.
ويأتي النبي ﷺ ليعلن للعالم كله أن الإسلام دين العدل يراعي كل الحقوق يعطي لكل ذي حق حقه.
فيأتي سلمان رضي الله عنه وقد عزف عن دنياه مخلفا إياها خلف ظهره، خلف ظهره ظهريا وقد أقبل على ربه صائما بالنهار قائما بالليل عازفا عن النساء، فيقول له النبي ﷺ إن لربك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لبدنك عليك حقا فأعطي كل ذي حق حقه.
ويعلم النبي ﷺ بخبر النفر الثلاثة الذي قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر، ويقول الآخر: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الثالث: وأما أنا فاعتزل النساء ولا أتزوج، فأرسل النبي ﷺ إليه وقال: أما إني أتقاكم لله وأخشاكم لله وإني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.
وأخبر النبي ﷺ بحال عبد الله ابن عمرو رضي الله عنه من إقباله على ربه وأعراض عن دنياه، فقال له: يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقال: بلي يا رسول الله، فقال له النبي ﷺ يا عبد الله قم ونم، وصم وأفطر، إن لبدنك عليك حقا، وإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا فآت كل دي حق حقه.
فيا عبد الله هل سألت نفسك عن حق الله رب العالمين عليك؟؟
هل سألت نفسك عن حق أهلك عليك؟؟
هل سألت نفسك عن حق جيرانك عليك؟؟
هل سألت نفسك عن حق حاكمك وعالمك عليك؟؟
أم أننا نسير فالحياة هكذا كل يبحث عن حق نفسه على الآخرين، ولا يسعى لأداء حقوق الآخرين عليه، وهذا هو الظلم والجور، هذا هو الظلم والاجحاف.
دين الإسلام العظيم ليس بدين الظلم ولا بدين الجور ولا بدين الإحجاف وإنما هو دين العدل والإنصاف، أكثر الناس يفرطون في حقوق أبنائهم، في حقوق فلذات أكبادهم، في حقوق ثمرة فؤادهم، يفرطون من حيث يعلمون أو لا يعلمون، يفرطون وهم يظنون أنهم لا يفرطون، فإن للأبناء على الآباء حقوق يجب أن تؤدى إليهم، فمن أدى حق ولده عليه حال صغره أدى ذلك الولد حق والده عليه حال كبره، لماذا نرى العقوق؟ ولماذا نرى جيلا مفرغا من كل قيمة؟ لماذا نرى جيلا خاليا من كل فضيلة؟ لأننا أسأنا إليه!!لأننا لم نؤدي حقوقهم علينا بل نظرنا إلى أجسادهم ولم نقم على أرواحهم!! قمنا على دنياهم ولم نقم على أديانهم.
يعيش الرجل من صباحه إلى مساءه كالثور في الساقية أو كالحمار في العربة لا يعرف من الحياة إلا أن يجمع ثم يجمع ثم يجمع من أجل أن يسمن ولده ،كثير اللحم حسن الهيئة وهو بلا قيمة بلا مبدأ بلا هدف بلا غاية بلا دين .......
أهذا هو الولد الذي وهبه الله رب العالمين إليك من أجل أن تنظر إلى جمال شكله!!!
من أجل أن تنظر إلى وفره عظمه ولحمه.....
الله رب العالمين ما أعطاك الولد من تجل أن تتباهى به أمام الناس وإنما أعطاك الولد وسيسألك عليه يوم القيامة!! أبررته أم عققته أحسنت إليه أم أسأت، إن من أدى حق ولده عليه حال صغره فهذا أدعى إلى أن يؤدي الولد حق والده عليه حال كبره لأن الجزاء من جنس العمل.......
فمن صفى صُفى له، ومن خلط خلط عليه، ومن كدر كُدر عليه ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾
فالذي يقصر في حق ولده عليه هو مقصر في حق ربه، مقصر في حق نبيه، مقصر في حق نفسه، مقصر في حق مجتمعه، مقصر في حق دينه وأمته، لأنه يُخرج إلى المجتمع جيلا فاسدًا يُخرج إلى المجتمع جيلا لاهيا لاعبا لا يعرف قيمة ولا يؤدي وظيفة، همه ما يلبسه وما يأكله وما ينظر فيه إنسان ضائع لا قيمة له ولا كرامة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ولدك هو التقي، وأما إذا كان عصيا إنه عمل غير صالح نوح عليه السلام لما سأل ربه تبارك وتعالى في ولده قَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي، قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ
وفي رواية إنه عمل عملا غير صالح.
اتقوا الله في أبنائكم فلن تأخذوا منهم شهاداتهم ولن تأخذوا منهم حلاوة مناظرهم ولن تأخذوا منهم قوة أبدانهم وإنما ستأخذون من تربيتهم.
النبي ﷺ يقول لأصحاب الأبناء: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
هل فكرت في ما يعود عليك بعد موتك من ولد يتقي الله رب العالمين!! يكون مصليا مع المصلين، صائما مع الصائمين، منفقا مع المنفقين، وكل ذلك يعود عليك بعد أن تلقى الله رب العالمين، وما أكثر من لا يفكر في ذلك ولا يعبأ به.
يعيش الرجل حينما يتزوج لا هم له، والولد ما زال طفلا، ما زال صغيرا لا يقوم على دينه، وإنما يقوم على تعليمه من أجل ماذا؟؟ من أجل أن يصير طبيبا، من أجل أن يصير مهندسا، وإنما أن يصير مسلما أن يصير تقيا أن يصير عبدا ربانيا فهذه ليست في الحسبان ولا في البال و لا فالخاطر.....
وتنفق الآلاف المؤلفة على تعليم الولد حال صغره وحال كبره وفي جامعته ويلحق بالجامعات الأوروبية من أجل أن يعود إلى بلده كذا وكذا من أجل أن يعود إلى بلده فاسقا، من أجل أن يعود مُفسقا، من أجل أن يعود إلى بلده ماسونيا، والأب الذي انفق عمره والذي يأخذه يعود صفر اليدين بلا شيء بالحسرة بالكسرة بالندم بالحزن الذي لا ينفع وبالندم الذي لا يدفع.
فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد..
فإن صغار اليوم هم كبار الغد، وإن إبناء اليوم هم آباء الغد وإن أطفال اليوم هم شباب الغد....
فإذا قصرنا في أبنائنا صغارا قصروا في حقوقنا كبارا، والجزاء من جنس العمل، والمجتمع لا يقوم إلا بأبنائه....
المجتمع لا يقوم إلا بشبابه....
المجتمع لا يقوم إلا بأبنائه تربوا على دين الله رب العالمين وهذبوا بشريعة النبي الأمين ﷺ ودرجوا على السير على الصراط المستقيم فهم أساس المجتمع أطفال اليوم هم شباب الغد وشباب الغد هم جنودنا في المعارك وهم علماؤنا في المعامل، وهم دعاتنا على المنابر وهم أطباؤنا في المستشفيات، وهم المهندسون في المباني والمصانع وهم المدرسون في المدارس فإن لم نقم تربية وتهذيبا اساءوا في ذلك كله!!!! فرأيت طبيبا خائنا لمهنته، ورأيت مدرسا فاشلا في وظيفته ورأيت جنديا تاركا لسلاحه، ورأيت باحثا لا يسعى إلى إنماء وطنه ورفعته.
فمن قصر في حق هذا الجيل فهو يقصر في حق أمة النبي الأمين، والكثير من الآباء يعق ولده قبل أن يعقه، ويظلم مجتمعه قبل أن يظلمه المجتمع، ويضيع أمته قبل أن تضيعه هذه الأمة وذلك بإخراج جيل مفرغا من كل قيمة معرا من كل فضيلة خال من كل هدف وغاية، غاية ما يحلم به ملبس حسن ومأكل شهي ومرقد وطيد وعيش هنيئ ومنظر رضي وهكذا......
يعيش الولد والوالدة من أجل صورة مشوة في حقيقتها، مفرغة من قيمتها، يبذل الوالد عمره كله لإقامة قطعة من اللحم والعظم؛ لا لإقامة النفس على الهدى والإيمان والتقوى والإحسان.
وقد جاء رجل إلى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه يشكو له عقوق ولده فقال له عمر رضي الله عنه: اتيني بولدك فجاء الولد فقال له عمر رضي الله عنه: لم تعق أباك فقال الولد: يا أمير المؤمنين إن لي على أبي حقوقا وإن له على حقوقا فإن أدى ما عليه أديت ما علي وإن من حقي على أبي أن يحسن اختيار أمي وأن يحسن تسميتي وأن يعلمني كتاب الله وسنة رسوله وإن أبي لم يفعل من ذلك شيئا يا أمير المؤمنين فقال عمر للوالد الذي جاء شاكيا: يا هذا قم فوالله لقد عققت ولدك قبل أن يعقك.
فما أكثر العققة من الآباء والذي تراه من عقوق الأبناء إنما هو أثر من عقوق الآباء، كيف يختار الرجل امرأته؟؟ يختارها حسيبة نسيبة جميلة لا دينة تقية عفيفة.
يقول النبي ﷺ تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها.
هذا هو حال الناس يقدمون المال والحسب والجمال ويؤخرون دين ذي الجلال والإكرام فيقول النبي ﷺ إلى هؤلاء فاظفر بذات الدين تربت يداك.
عليك بذات الدين وإلا جمعت يداك إلا حفنة من تراب، إن الذي يتزوج امرأة لمالها ولجمالها ولحسبها إنما جمع في يده حفنة من تراب وما تساوي هذه الحفنة في سوق البيع والشراء وما تساوي عند رب الأرباب تبارك وتعالى فاظفر بذات الدين تربت يداك.
الإمام أحمد رحمه الله عليه لما أراد أن يتزوج عرضت عليه امرأتان أحداهما جميلة والأخرى عوراء ولكنها عاقلة دينة فقال: ايتوني العوراء فخير ما يوزن في المرأه عقلها، فانظر كيف كان شأنها مع الإمام أحمد يقول لقد عشت أربعين سنة فوالله ما اختلفت انا وأم عبدالله في كلمة واحدة والرجل يتزوج اليوم وتتفرج وتنكشف أسراره على العالم كله حتى في مرقده، في مطعمه، في منامه، في حاله، لماذا؟؟
لأننا تزوجنا حفنة من تراب ولا يملأ عينها إلا التراب....
تريد مالا وتريد جاها وتريد حيوانا بهيمة لا إنسانا كريما، فإن قصر في شيء من ذلك يفضح ولا كرامة، يهان ولا اعتبار للاهانة، وهذا ما جنته على نفسها براكش هذا حالنا فما الذي تنتظره من رجل تزوج امرأه كذه ما يكون نتاجها ما يكون أبنائها، أبناء فاشلون، أبناء لنفوسهم يعيشون لا يعيش أحدهم لدينه ولا لمجتمعه ولا لأمته وإنما يعيش عبدا لنفسه وشهوته.
وانظر في أمر الإنجاب المرأة تطلق لأنها تلد أنثى وهذا من فساد عقيدة المسلمين يظن أن الولد يأتي من رحم المرأه والله رب العالمين يقول يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما
وإن من ظلم الأبناء ما يفعل باسم تنظيم النسل يكتفى الواحد بولدين أو ثلاث من أجل ماذا؟؟ من أجل أن يحسن تربيتهم، من أجل ماذا من أجل أن يحسن الإنفاق عليهم أأنت الذي تنفق؟؟ أأنت الذي تربي؟؟ إن الذي ينفق عليك وعليهم هو الله، إن الذي يربيهم هو الله، يربيهم على شاكلتك فإن كنت صالحا صاروا صالحين، وإن كان الأبعد فاسدا فهم على شاكلته فاسدون، يحددون النسل وليس في دين الله رب العالمين ما يسمى بتحديد النسل.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: تزوجوا الودود الولود، تزوجوا الودود الولود فإني مكافل الأمم يوم القيامة.
إن الذي يخشى من الولد ومن كثرته هي الأمم الفاشلة، هي الأمم التي بالأرض عاطلة، هي الأمم التي ليست بفاعلة ولا عاملة، وإنما الأمم العاملة وإنما الأمم المنتجة فهي تحب كثرة الولد لأنها ستكون فاعلة في الحياة.
الحمد لله رب العالمين أرضنا واسعة وخاماتنا كثيرة ، وبحارنا تحوط بنا من كل جهة لماذا نقصر في حق أبناءنا؟؟ فلا نخرج للمجتمع نسمات توحد الله رب العالمين تعبد الله رب العالمين، وحقيقة تنظيم النسل إنما هو في أن تجعل للولد حظه في الحمل وفي الرضاعة، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم على عهد النبي يعزلون يجعلون الماء في غير الرحم أو يأتون المرأة في غير أيام تبويضها من أجل أن يدَعوا للولد فرصة ليأخذ حقة في الرضاعة ليأخذ حقه في النمو والشبع.
وإن تنظيم النسل اليوم من أجل أن تحافظ المرأة على بدنها، ومن أجل أن يحافظ المرء على هندامه فهذا لا يرضى الله رب العالمين وليس فيه متابعة للنبي الأمين، تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة.
يأتي الشيطان ويقول لك: تكون كثير العيال فلا تستطيع الإنفاق عليهم، يرد عليك ربك تبارك وتعالى فيقول لك ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ﴾.
يا من تخشى الفقر بكثرة العيال أنت تعاني الفقر لأنك تأتي يوم القيامة فقيرا رجل عنده من الولد خمس أو سبع أو عشر يأتي يوم القيامة له في كل يوم خمس صلوات تؤدى بعد مماته تكون في ميزان حسناته، شهر يصام كل عام يكون في ميزان حسناته، أبناء صالحين يكون منهم العالم ويكون منهم الإمام ويكون منهم المدرس ويكون منهم المهندس يعملون لله مخلصين فتأتي أعمالهم في ميزان حسنات آبائهم إلى أن يقوم الناس لرب العالمين.
فيا عباد الله ، الله رب العالمين يقول لكم أدوا حقوق أبنائكم عليكم وإن أعظم حق للولد على الوالد أن يربيه على دين الله، أن يربيه على سنة رسول الله، أن يربيه من أجل أن يكون من المتقين، وأما ذلك العبث ذلك العبث العابث تربي ولدك من أجل أن يكون طبيبا من الأطباء أو مهندسا من المهندسين هذا حسن ولكن....
لم لا تريده طبيبا من أجل أن يداوي أمراض المسلمين!! من أجل أن يكون شفيقا رحيما بالفقراء المعوزين....
إذا كان ذلك كذلك فأهلا له وسهلا، وإنما من أجل منظرك من أجل الكبر فهذا طريقك إلى النار إن الذي لبس ملبسا يختال به يتكبر به نظر الله إليه فغضب عليه فخسف به الأرض فهي تتجلجل به إلى يوم القيامة، أشد منه كبرا الذي يربي يشار له بالبنان هذا الطبيب فلان ابن فلان أو هذا المهندس فلان ابن فلان نية خبيثة في عمل صالح والله رب العالمين طيب لا يقبل إلا طيبا في نيته وفي عمله.
فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ملف نصي
تنظيم_النسل_بشروطه_قضية_أخذ_بالأسباب_الشرعيه
ملف نصي
تنظيم_النسل_بشروطه_قضية_أخذ_بالأسباب_الشرعيه
ملف نصي
تفاصيل التفريغ
الزيارات
13 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448/02/25 1448/صفر/24