منزلة_الشهداء_والتضحية_في_سبيل_الوطن - التفريغات

فضيلة الشيخ صلاح غانم · 4 مشاهدة

منزلة_الشهداء_والتضحية_في_سبيل_الوطن

منزلة_الشهداء_والتضحية_في_سبيل_الوطن

المحتوي

خطبة (منزلة الشهداء والتضحية في سبيل الله) فَضِيلَة الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاح بْنِ مُحَمَّد غَانِم (رحمه الله) إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. • أمَّا بَعْدُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71]. فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. • أَمَّا بَعْدُ: فقد أراد الله رب العالمين لأمة النبي ﷺ أن تكون أمة مهابة مُعظمة مُكرمة فامتن الله رب العالمين عليها بخير أديانه التي شرعها... وامتن الله رب العالمين ببعثة خير أنبيائه ورسله الذين أرسلهم.... وامتن الله رب العالمين عليها بخير كتاب أنزله الله عز وجل... وامتن الله رب العالمين عليها بأصحاب نبيه ﷺ فهم خير الناس إلى قيام الساعة. وأراد الله رب العالمين لهذا الدين أن يكون حاكما سائدا رائدا؛ فقام النبي ﷺ وأصحابه بهذا الدين خير قيام حتى ساد هذا الدين مشارق الأرض ومغاربها؛ حتى وقف هارون الرشيد يومًا ينظر إلى سحابة في السماء يقول لها: أمطري حيث شئتي فسيأتيني خراجك. ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فصار أمرهم إلى ذل وبوار, وصار شأنهم إلى عار وشنار, فتحكم فيهم شذاذ الآفاق من الغرب واليهود والنصارى؛ وذلك لبعدهم عن دين الله رب العالمين. فما أعظم دين الإسلام العظيم لو كان له رجال يقومون به، يقومون به تعلما وتعليما، يقومون به اتباعا وتطبيقا، يقومون به دعوة وسلوكا، يقومون به عادات وعبادات وأخلاقا ومعاملات. لقد غير الله رب العالمين وجه العالم كله بهذا الدين فأشرقت الأرض بعد ظلماتها, وتوحدت القلوب بعد تفرقها, وتآلفت النفوس بعد شتاتها, وتطهرت المجتمعات من رجس الشرك ودنس الجاهلية بعد أن كانت موحولة فيها إلى الآذان والرؤوس. وتأتي عظمة الرجل في دنيا الله رب العالمين على قدر تمسكه بهذا الدين، فمن تمسك بهذا الدين ظاهرًا وباطنا وتمسك به حالا ومآلا وتمسك به سرًا وجهرا, حبًا وبغضا جعله الله رب العالمين إماما لمن حوله, وإماما لمن بعده ﴿ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة124]. فيا عبد الله عظمتك في هذه الحياة ، عصمتك في هذه الحياة سيادتك وريادتك ، سعادتك وهنائتك على قدر تمسكك بهذا الدين. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الناس تمسكا بهذا الدين جعله الله رب العالمين إماما للأنبياء والمرسلين, فلا صلاح للمرء ولا عصمة للمرء إلا بصلاح دينه, ولا يصلح دين المرء حتى تصلح له عقيدته، ولا تصلح له عقيدته حتى يسلم له قلبه، ولن يسلم له قلبه حتى يخلو القلب من أمراضه وآفاته وشبهاته ورعوناته وهذه حقيقة كلمة التوحيد لا إله نفي .. إلا الله إثبات .. لا إله تخلية .. إلا الله تحلية ، فالمرء لا يدخل هذا الدين حتى يخلي قلبه من كل معبود من دون الله رب العالمين, حتى يخلي نفسه من عبادة نفسه, ومن عبادة شهواته وأهواءه ومن عبادة ماله وأبناءه, ومن عبادة منصبه وجاهه, ومن عبادة مجتمعه وأعرافه, فإذا أخرج كل ذلك من قلبه وأثبت العبودية الحقة لله رب العالمين فقد صح له إسلامه وهذا كله مداره على القلب فعاد الأمر في منتهى إلى سلامة القلب وطهارته. وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله, وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب». وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله رب العالمين لا ينظر إلى المرء دنيا وآخرة إلا على حسب سلامة قلبه من شهواته وأهوائه ونزغاته ونزواته ورعوناته وشبهاته ، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ «إن الله لا ينظر الى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم», فنظر الرب إلى القلب في العبد . فالقلب هو محط نظر الله دنيا وآخرة, وأما في الأخرة فقد قال الله عز وجل ﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ 88 إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾[الشعراء88], فأول الصفات التي يلقى العبد بها حين يدخل هذا الدين, وحين يسير بين الناس في دنيا الله رب العالمين, وحين يخرج من الحياة يلقى الله تبارك وتعالى يوم يلاقاه ، أول الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها ...! سلامة قلبه . فبين الله رب العالمين أن أعظم ما ينتفع المرء به دنيا وآخرة سلامة القلب, وسلامة القلب إنما تقوم على جعل القلب محلا لما يحبه الرب تبارك وتعالى وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم« من أحب في الله وأبغض في الله , وأعطى في الله ومنع في الله فقد استكمل الإيمان » قال ابن عباس رضي الله عنه : ولن يذوق عبد طعم الإيمان حتى يكون كذلك وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم . فيا عبد الله فتش في قلبك ، فتش في مرادك ، فتش في أهوائك ، فتش في طوايا ضميرك ، ما الذي يكون في ذلك كله لله رب العالمين؟! أم لغير الله في الله رب العالمين, أم في غير الله. ولقد بيّن الله عز وجل, بيّن لعباده ما ينبغي عليهم من الحب والبغض, فبيّن الله المحبوبات ، وبيّن الله المبغوضات, وبيّن الله مراتب الحب ومراتب البغض ، فلم يترك الباب على مصرعيه للمرء يضع في قلبه ما يشاء, ويخرج من قلبه ما يشاء بلا ضابط ولا عاصم وإنما.... بيّن الله رب العالمين ما الذي ينبغي على المرء في محابه!! فقال سبحانه ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ 14 ۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾[آل عمران] فيخبرك الله رب العالمين أن هذا الذي يلفت انتباهك, وهذا الذي يأخذ بألبابك وفؤادك هذا كله لا قيمة له ولا قدر، والقدر والقيمة ما كان للرب تبارك وتعالى، فبيّن الله رب العالمين لك قيمة الأشياء, وبيّن الله رب العالمين مراتب الأشياء في قلبك فقال سبحانه ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾[التوبة 24]. فبيّن الله رب العالمين لك ما الذي ينبغي أن تجعله في قلبك؟!، ما الذي ينبغي أن تقدمه في محابك؟! ، فلك أب ولك ابن ولك أخ ولك زوجه ولك تجارة ولك مسكن ولك عشيرة ولك أموال هذه الأشياء كلها ينبغي أن تؤخر لا تقدم, وأن يقدم عليها محبة الله رب العالمين, ومحبة نبيه الأمين ﷺ , ومحبة الجهاد في سبيله. من قدم شيئا من تلك المحبوبات على محبة الله, ورسوله, ومحبة الجهاد في سبيله فهو من الفاسقين. لو أنك أعملت هذه الأية في واقع الناس وفي دنيا الله رب العالمين لعلمت أن أقل الناس من قام به, وأن أقل الناس من صار من أهله, وأن أقل الناس من اتصف بخير أوصافه؛ وأما أكثر الناس فصاروا بتغيير مراتب المحبة من الفاسقين, ومن كان فاسقا فلن يهديه الله رب العالمين. فبين الله رب العالمين في هذه الأية أن الناس قسمان: مؤمن وفاسق ، فالمؤمن الحق الذي قدم محبة الله ورسوله ومحبة الجهاد في سبيله على محبة الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والأموال والعشيرة والتجارة والمسكن؛ هؤلاء هم المؤمنون حقا. فأمر الله رب العالمين بجعل هذه الأشياء في مقدم ما يكون في القلب, وتوعد الله تبارك وتعالى من آثر أهله وقرابته وعشيرته فقدمها على الله, ورسوله, وقدمها على الجهاد في سبيله توعده الله بما يحل به من العقاب والنكال, فقال الله عز وجل ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾. أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم ما سادوا العالم كله إلا بجعل المحبوبات في مواضعها . فهذا عمر رضي الله عنه فيما يرويه الإمام أحمد رحمه الله قال: عن زهرة ابن معبد عن جده قال: « كُنَّا مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو آخِذٌ بيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقالَ له عُمَرُ: يا رَسولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِن نَفْسِي، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَا، والَّذي نَفْسِي بيَدِهِ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْكَ مِن نَفْسِكَ، فَقالَ له عُمَرُ: فإنَّه الآنَ، واللَّهِ، لَأَنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الآنَ يا عُمَرُ » أي -الأن قد صح إيمانك, وكمل إيمانك, وانضبطت المحاب في قلبك-. الذي لا يكون كذلك ما الذي ينتظره! ، ينتظره ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبو داوود في سننه عن ابن عمر رضي الله عنه قال: « إذا تبايعتم بالعِينةِ وأخذتم أذنابَ البقرِ ورضيتم بالزرعِ وتركتم الجهادَ سلط اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزعُه شيءٌ حتى ترجعوا إلى دينِكم ». قدم الناس محبة الآباء والأبناء والإخوان والزوجات, ما الذي آل الأمر إليه؟!! آل إلى ذل الأمة وخزيها وعارها وشنارها. أمة لا قدر لها بين الأمم, لا كيان لها أمام الأمم, حالنا اليوم يندى له الجبين ويأسف له الرجل الحكيم وغير الحكيم . محبة الله محبته في ذاته, في أسماءه وصفاته ، محبة الله في محبة كتابه وشريعته، محبة النبي صلى الله عليه وسلم. تحب نبيك صلى الله عليه وسلم لما له عليك من الفرض والفضل : فالفرض: أن تحبه لتقديم محبة الله رب العالمين له . والفضل: أن تحبه لما أولاك الله عن طريقه من الخير العميم والنفع العظيم . أن تحبه بإتباعه والإقتداء به والتأسي بأسوته والتخلق بأخلاقه ، أن تقوم قائما على هديه ، أن تقوم قائما على منهاجه. ويأتي الأمر الثالث وهو: محبة الجهاد في سبيل الله ، محبة الجهاد لإعلاء كلمة الله رب العالمين، محبة الجهاد لأنه سبيل تمكين الإسلام في دنيا الله رب العالمين, محبة الجهاد لأنه سبيل إعزاز أمة النبي الأمين ، الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام ؛ كما قال النبي الهمام ﷺ. فقد شُرع الجهاد في المدينة حين أقام الله رب العالمين للإسلام دولة, وأما قبل ذلك فكان الصبر والكف لأن الله رب العالمين لم يشرع الجهاد في مكة, فإذا أقيمت الدولة صار الجهاد فرض عين على المسلمين. اليهود اليوم في طريقتهم في جيوشهم في دول العرب ودول الإسلام يخدم الرجل الخدمة العسكرية ويمكث على قوة الاحتياط تسع سنين أو عشر, وأما عند اليهود فيظل الرجل والمرأة على قوة الاحتياط يندبون إلى القتال في أي وقت وزمان. وهكذا كان الأمر في دين الله رب العالمين, كان المسلمون قديما كان كلهم مجاهدين، كان المسلمون قديما كلهم مجاهدين لم يكن هناك فرق بين صغير وكبير, ولا عظيم وحقير كان الكل مجاهدا في سبيل الله، كان الكل مجاهدا لإعلاء كلمة الله، وأما اليوم فانظر إلى أحوال المسلمين مع جيشهم، انظر إلى أحوال المسلمين في تجنيدهم حينما يبلغ المرء مرحلة التكليف العسكري يهرع أبوه إلى رتبة من الرتب وإلى قيادة من القيادات من أجل ماذا؟!! من أجل أن ينحيه عن هذا الأمر العظيم !، من أجل أن يجعله بعيدا عن مواجهة أعداء الله رب العالمين !. أين محبة الجهاد في سبيله؟ .. أين محبة إقامة دينه؟ .. أين محبة إذلال أعداء الله رب العالمين عن طريق المقاتلين؟ .. هل كان هذا هدي أصحاب نبيك صلى الله عليه وسلم . كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا ندبهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد تسابقوا وتسارعوا, والذين يعجزون أن يحملوا في سبيل الله كانوا يرجعون وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون؛ دموع على ترك الجهاد ، ودموع وأحزان على فرضية الجهاد أمة تترك ثوابت دينها، أمة تقدم محبة الولد على محبة الجهاد! هذه أمة هزيلة ، هذه أمة وضيعة، هذه أمة لا يحفظ لها عرض ، ولا يصان لها أرض لأنها لم تقدم أسباب حماية أرضها ولا صيانة عرضها . الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتسابقون إلى الجهاد فيأتي الصغار الذين ما زالوا في سن الصبا لم يبلغوا مراتب الشباب ثلاثة عشر من السنين وأربعة عشر من السنين يأتون إلى النبي الأمين يريدون أن يكونوا مجاهدين مقاتلين فيختبرهم النبي صلى الله عليه وسلم فيرى في بعضهم قوة وبأسا فيأذن له بالجهاد, فيأتي من رده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي باكيا شاكيا لماذا تردني يا رسول الله وأنا أغلب هذا الذي أجزته فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالمجازي فيقول لهما تصارعا فيتصارعا فيغلب الثاني الأول فيدخلا إلى الجهاد . فرعون هذه الأمة الذي طغى وتكبر وتجبر من الذي قتله؟! ، قتله غلامان من أبناء الصحابة وكان بين يدي عبدالرحمن ابن عوف رضي الله عنه فإذا بعبد الرحمن تأخذه شفقة وتأخذه خيفة أكون بين غلامين مكشوفا للمقاتلين فبينما هو كذلك إذ بأحدهما يأتيه عن يمينه يقول: يا عماه لو رأيت أبا جهل فدلني عليه فلقد عزمت أن أنال منه لأنه نال من رسول الله ﷺ ,ويأتي الذي عن يساره فيقول يا عماه لو رأيت أبا جهل فدلني عليه فلقد بلغني أنه نال من رسول الله ﷺ ,فلما رأى أبا جهل يتبختر على فرسه ويشهر سيفه وسلاحه قال: يا ابنا أخي هذا مطلوبكما يقول: فطارا عليه كالسهمين فطارا عليه كالصقرين فلم يلبثا إلا قليلا حتى جعلوه طريح أرضه, حبيس بدنه وجسده. أمة أحبت الجهاد في سبيل الله ووضعته في الموضع اللائق به فأعزها الله رب العالمين؛ وأمة تفر من الجهاد في سبيل الله تبحث عن واسطة, تبحث عن من يقوم بإعفاء ولدها من أعظم مناقبه ، من أعظم مراتب شرفه ، من أعظم أيام حياته ، يحرمك من هذا الفضل ، يحرمه من هذا الأجر ، يحرمه من هذه المنقبة أهذا أب أمين على ولده !!.. أهذا أب أمين على دينه!! .. أهذا أب أمين على أمته ودولته!! . الفرار من الزحف كبيرة من الكبائر, عظيمة من العظائم, أمة تفر اليوم من أعداءها ما الذي تنتظره لهذه الأمة!. عباد الله إن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام, وقبته ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة, فلهم الرفعة في الدنيا فهم الأعلون في الدنيا والآخرة, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا من الجهاد واستولى على أنواعه كله فجاهد في الله حق جهاده ، جاهد بالقلب والجنان ، وجاهد بالدعوة والبيان, وجاهد بالسيف والسنان, وكانت ساعاته موقوفة على الجهاد في سبيل ربه بقلبه ولسانه, ولهذا كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أرفع العالمين ذكرا وأعظمهم عند الله قدرا. وأمر الله نبيه أمرًا وهو خير خلقه أمره بالجهاد في سبيله فقال له : ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيرًا 51 فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾[الفرقان44]. نبيك مأمور بالجهاد ألا تجاهد كما جاهد نبيك ، ألا تشرف بما شرف به نبيك ، ألا ترفع في الدنيا والاخرة بما رفع به نبيك صلى الله عليه وسلم . لقد أمر الله نبيه بالجهاد فقال ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾[ التوبة 73]. فما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمرت به أمته تبعا له, ولما كان جهاد أعداء الله في الخارج فرعا على جهاد العبد نفسه في ذات الله, بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المجاهد الحق هو الذي يجاهد نفسه أولا ، وأن المهاجر الحق هو الذي يهجر المعاصي أولا, فقال صلى الله عليه وسلم « المجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللَّهِ والمهاجرُ من هجرَ الخطايا والذُّنوبَ ». فكان جهاد النفس مقدما على جهاد العدو . فيا عباد الله الأمة لن تنصر على عدوها حتى تنتصر على شهواتها ، حتى تنتصر على رعوناتها ، حتى تزيل شبهاتها . أمة غارقه في الشهوات والملذات ، أمة غارقة في الشبهات والخلافات ، كيف يليق بها أن تكون مجاهدة لغيرها . فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم . الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد .. فلا فلاح للأمة ولا صلاح حتى تقدم ما قدمه الله رب العالمين فتقدم محبة الله ، محبة ربها وخالقها ، محبة رازقها ومحيها ، محبة دينه ، محبة كتابه ، محبة أمره ، محبة ترك مانهى الله عنه، حتى تقدم محبة الله عز وجل حالا ومآلا ، ظاهرا وباطنا؛ وتقدم محبة النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا وتصديقا وتمسكا؛ وحتى تقدم محبة الجهاد في سبيله جهادا للنفس وجهادا للشيطان وجهادا للكافرين الفاجرين وجهادا لأرباب الظلم من أهل البدع في دنيا الله رب العالمين، فإذا عرف هذا فالجهاد أربع مراتب : جهاد النفس ، وجهاد الشيطان ، وجهاد الكفار ، وجهاد المنافقين . وجهاد النفس أربع مراتب : أن يجاهدها على العلم النافع ، وأن يجاهدها على العمل به بعد تعلمه ، وأن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه ما لا يعلمه ، وأن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله. فهذه سبل النجاة التي أقسم الله رب العالمين في سورة العصر بها فقال سبحانه ﴿ وَالْعَصْرِ 1إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ 2 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾[العصر]. فما لم يكن جامعا لهذه الأربع فلا فلاح له في الحياة ولا نجاح وإنما هو من الخاسرين . وأما النوع الثاني من أنواع الجهاد فهو: جهاد الشيطان وهو على مرتبتين : الأولى : جهاده على دفع ما يلاقيه العبد من الشهوات والشكوك . الثانية : جهاده على دفع ما يلقي إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات المضلة . فالجهاد الأول يكون بعده اليقين, والجهاد الثاني يكون بعده الصبر, ولا إمامة في الدين إلا بالصبر واليقين, قال الله عز وجل ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾[السجدة 24]. وأما جهاد الكفار والمنافقين وهو الذي يسمى اليوم: بالجهاد في الجيوش الإسلامية, جهاد الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والغربيين, هذا لا يقوم إلا بانضواء المسلمين تحت قيادتهم في قواتهم المسلحة، تحت قياداتهم في جيوشهم فهؤلاء الذين يقفون على الثغور ، هؤلاء الذين يرقبون الأجواء فيمنعون الطائرات أن تحلق على البلاد فتلقي ما يكون فيها من متفجرات أو تطلق مايكون في باطنها من طلقات . القوات المسلحة هي التي تحمي حدودنا ، هي التي تحمي أجوائنا ، هي التي تقف على سواحلنا ، إن تركنا هذه المؤسسة ولم نكن على قدم الصدق معها, أنأتي بإسرائيل من أجل أن تدافع عنا!! .. أنأتي بأمريكا من أجل أن تدافع عنا!! ، إذا لم ندافع عن حدودنا فمن الذي يحمي أعراضنا . جهاد الكفار والمنافقين وهو على أربع مراتب : بالقلب واللسان والمال والنفس . وجهاد الكفار أخص باليد ، وجهاد المنافقين أخص باللسان . وأما النوع الرابع من أنواع الجهاد فهو : جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات ، جهاد الجماعات المنحرفه ، جهاد الفرق الضالة التي فرقت الأمة ، التي شهوت دينها ،التي فرقت بين العالم والمتعلم ، فرقت بين الزوج والزوجة، فرقت بين الحاكم والمحكوم. جعلت أمة النبي مزقا ، جعلت أمة النبي فرقا ,لابد أن تحذر منها ، لابد أن تنظر في سير ولدك هل انضوى تحتها أم عافاه الله رب العالمين من أدرانها ، لابد للمرء أن يعرف فضل الجهاد في سبيل الله حتى يتمسك به, وحتى يقدمه على محابه. عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « رِبَاطُ يَومٍ في سَبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا، ومَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا، والرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ في سَبيلِ اللَّهِ، أَوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا » . خدمة ليلية أو خدمة نهارية على مخزن أسلحة أو على حد من حدودنا, هذه الخدمة خير من الدنيا وما فيها التي يفر منها شبابنا ، التي يسعى إلى حرمان أبنائنا منها آبائهم . عن سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « رباطُ يومٍ وليلَةً خيرٌ مِنَ صيامِ شهرٍ وقيامِهِ ، وإِنْ ماتَ مُرابِطًا جَرَى علَيْهِ عمَلُه الذي كان يعملُهُ ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ ، وأَمِنَ مِنَ الفتَّانِ » . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال « رِباطُ شَهرٍ خَيرٌ مِن صيامِ دَهرٍ، ومَن مات مُرابِطًا في سَبيلِ اللهِ أَمِنَ مِنَ الفزَعِ الأكبَرِ، وغُدِيَ عليه برِزقِ، ورِيحٍ مِنَ الجنَّةِ، ويجري عليه أجرُ المرابِطِ حتى يبعَثَه اللهُ عزَّ وجَلَّ ». عن أبي هريرة -رضي الله عنه-« أنَّه كان في الرِّباط ففزعوا إلى السَّاحل، ثم قيل.. لا بأس، فانصرف النَّاس وأبو هريرة واقف، فمرَّ به إنسانٌ فقال: ما يُوقِفُك يا أبا هريرة؟! فقال: سمعتٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "موقِفٌ ساعةٍ في سبيل الله خيرٌ من قيام ليلة القدر عند الحجرِ الأسود». موقف ساعة في خدمة ليلية أو نهارية خير من ليلة القدر عند الحجر الأسود أمام بيت الرب في خير بقعة في الأرض ، والشهيد إن قتل في سبيل الله فمقامه عظيم. فعن أنس رضي الله عنه قال « ما مِن أحَدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا، وأنَّ له ما علَى الأرْضِ مِن شيءٍ، غَيْرُ الشَّهِيدِ، فإنَّه يَتَمَنَّى أنْ يَرْجِعَ، فيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِما يَرَى مِنَ الكَرامَةِ». نبيكم صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يقتل في سبيل الله فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لودِدتُ أن أغزوَ في سبيلِ اللَّهِ فأُقتَلَ ثمَّ أغزوَ فأقتَلَ ثمَّ أغزوَ فأقتَلَ». وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل الشهيد فقال « الشهيدُ لا يَجِدُ ألم القتْلِ إلَّا كما يَجِدُ أحدُكم مَسَّ القرصَةِ ». الذي يخافه الناس هذه الطلقات وهذه المتفجرات, الشهيد لا يجد من ذلك شئ إنما يجد مس قرصة من قرص النمل في بدنه, ما الذي تؤثره قرصة نمل في بدنه. وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم «أنَّ أرواحَ المؤمنين طائرٌ يَسيحُ في الجنَّةِ وأرواحَ الشهداءِ في أجوافِ طيرٍ خُضرٍ تسرحُ في الجنَّةِ حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديلَ معلَّقةٍ تحت العرشِ ». بل بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن أول الناس وأفضل الناس اللذين يقاتلون لا يلتفتون, فعن نعيم ابن أنَّ رجلًا سأل أيُّ الشهداءِ أفضلُ قال : «الذين إن يُلْقُوا في الصفِّ لا يَلفِتون وجوهَهم حتى يُقتَلوا ، أولئك يَنطلِقون في الغُرَفِ العُلا من الجنَّةِ ، ويضحكُ إليهم ربُّهم ، وإذا ضحِك ربُّك إلى عبدٍ في الدنيا فلا حسابَ عليه » وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم «أن للشهيدِ عندَ اللهِ ستُّ خصالٍ : يُغفرُ لهُ في أولِ دفعةٍ، ويَرى مقعدَهُ منَ الجنةِ، ويُجارُ منْ عذابِ القبرِ، ويأمنُ منَ الفزعِ الأكبرِ، ويُوضعُ على رأسِهِ تاجُ الوقارِ، الياقوتةُ منها خيرٌ منَ الدنيا وما فيها، ويُزوَّجُ اثنتينِ وسبعينَ زوجةً من الحورِ العينِ، ويُشفَّعُ في سبعينَ منْ أقاربِهِ». فيا أيها الناس اتقوا الله رب العالمين في أمتكم, واتقوا الله رب العالمين في أبنائكم، واتقوا الله رب العالمين في أنفسكم وأعراضكم, وأقبلوا على الجهاد في سبيل الله ، أقبلوا على مساندة جيشكم ،أقبلو على الإنضواء تحت مسلحاتكم فإن الإنضواء تحت هذه دين يدان به لله رب العالمين, وشريعة مشروعة شرعها الله رب العالمين, وسنة يتابع عليها النبي الأمين ﷺ ,وهو سبيل أمن الأوطان في زمان يسعى العالم كله أن يصل إلى ما تحت قدميه من أجل أن يستنزف ثرواته, ومن أجل أن يهتك أعراضه, ومن أجل أن يسلب ماله, ومن أجل أن يأخذ المخزون في أرضه . فاللهم سلم وارحم وأنت أرحم الراحمين . وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

ملف نصي

منزلة_الشهداء_والتضحية_في_سبيل_الوطن
ملف نصي
عرض
منزلة_الشهداء_والتضحية_في_سبيل_الوطن
ملف نصي
عرض

تفاصيل التفريغ

الزيارات
4 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448‏/02‏/25 1448‏/صفر‏/24

مشاركة التفريغ

4 مشاهدة

تفريغات ذات صلة