خطبه الحلال بيّن والحرام بيّن في ليلة النصف من شعبان - التفريغات

فضيلة الشيخ صلاح غانم · 4 مشاهدة

خطبه الحلال بيّن والحرام بيّن في ليلة النصف من شعبان

خطبه الحلال بيّن والحرام بيّن في ليلة النصف من شعبان

المحتوي

خطبة (الحلال بيّن والحرام بيّن في ليلة النصف من شعبان ) فَضِيلَة الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ (رحمه الله) إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. • أمَّا بَعْدُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71] فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. • أَمَّا بَعْدُ: فإن الحلال عباد الله هو ما أحله الله رب العالمين, وإن الحرام عباد الله هو ما حرمه الله رب العالمين, وإن الله رب العالمين طيب ما أحل إلا الطيب وإن الله طيب ما حرم إلا خبيث. والمرء يحكم علي نفسه في طعامه!!!! فلا يأكل الحلال إلا طيب ولا يأكل الحرام إلا الخبيث؛؛ والجنة طيبة لا يدخلها إلا طيب, والنار خبيثة لا يدخلها إلا كل خبيث.... فمن تلبث بحرام فلا جنة له حتى يُطهر من ما ناله من حرام, فمن أكل الحرام فقد امتلئ بدنه بالسحت, وما أكل عبد من سحتا إلا والنار أولى به. والله رب العالمين يغار, والعبد يغار, وغيرة الله تبارك وتعالي إذا تجرأ عبده علي ما حرمه عليه؛ لذلك نادى الله على المؤمنين فقال﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾[آل عمران82]. يا من رضيتم بالله ربا, وبالاسلام دينا, وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا. اتقوا الله رب العالمين حق تقاته, أن تؤمنوا بالله فلا تكفروا, وإن تطيعوا الله رب العالمين فلا تعصوا, وإن تذكروا الله رب العالمين فلا تنسوا. فهذه هي التقوى؛ حق التقوى أن يؤمن العبد بربه بلا شرك ولا كفر, وأن يطيع الله رب العالمين بلا معصية, وأن يذكر الله رب العالمين بلا نسيان, ولا يكون هذا في حال دون حال وإنما ذلك حاله من يقظته إلى منمامه, ومن حياته إلى مماته. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أمر الحلال مرتبط ارتباطا أصيل بسلامة القلوب. وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله رب العالمين يطلع علي خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر الله رب العالمين لكل مؤمن ومؤمنة إلا مشرك أو مشاحن فالله تبارك وتعالى يطلع علي خلقه في ليله النصف من شعبان فيغفر لكل مؤمن ومؤمنة إلا مشرك أو مشاحن. والشرك والشحناء في القلب ويدلان علي عدم سلامته؛ ويدلان علي عدم صحته؛ وإذا عدت لسبب ذلك وجدت!! أن سبب فساد القلب هو عدم إصابة الحلال والتجرأ علي الحرام . وقد أخرج البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال:« قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أن الحلال بين والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس, فمن اتقى الشبهات فقد استبرء لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ,كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه, ألا أن لكل ملك حمى, ألا أن حمى الله في الأرض المحارم, ألا أن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله». فإذا ما ربط بالحديث ربط أوله وآخره؛ وجدت!! أن صلاح القلب في البعد عن الحرام, وأن في فساد القلب في التورط في الحرام, فإذا ما أكل العبد حلال... أصلح الله رب العالمين قلبه, فإذا صلح قلبه صلح عمله وصلحت نيته وصار صاحب قلب سليم. وإذا تجرأ العبد علي الحرام فسد قلبه, فإذا فسد قلبه فسدت جوارحه فتورط في الحرام تورطا فالله رب العالمين يمقته ولا يغفر له. وقد نادي الله رب العالمين على الناس جميعا في كتابه فقال ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِى ٱلْأَرْضِ حَلَٰلًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 168 إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة162]. فالله تبارك وتعالى يأمرك عبدالله لا أن تاكل حلالًا فقط ولكن.... أن تأكل حلالًا طيبا!!! فكم من حلال ليس بطيب!! لأن الحلال قد يصاب بطريقة ليس فيها سلامة نيه؛ أو قد يصل المرء إليه بغير ما ينبغي عليه فيصبح حلالًا ولا يصبح طيبا, والله رب العالمين يأمرك أن تأكل الحلال الطيب ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِى ٱلْأَرْضِ حَلَٰلًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾[البقرة162]. فالذي لايأكل حلالًا مُتبعا للشيطان الرجيم؛ الذي لا يأكل حلالًا متورطا في الإثم المبين. لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن البر والإثم فقال « البر حسن الخلق, والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس » الناس يميزون بين الحلال والحرام بالفطره التي أوجدها الله رب العالمين فيهم ولكن..... يتعامى من يتعامى, ويتغابى من يتغابى من أجل أن يتورط في الحرام تورطا. وقد دلك الله ورسوله علي كيفية تحري الحلال من الحرام.... فأما الكتاب فقال الله عز وجل ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة172],فأمرك أن تأكل بالطيب وأن تبتعد عن الخبيث, وبين لك ربك تبارك وتعالى أنه أمرك بما أمرك به المرسلين فقال﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾[المؤمنون51]. فأمرك الله تبارك وتعالى بما أمر به رسله الكرام أن تأكل من الطيبات وأن تبتعد عن الخبيث. فإذا ما ضعفت النفس أو جهل المرء أمر الشئ فقد بين لك نبيك ﷺ كيف تخرج من الحرام بأيسر السبل؟ (وبينهما أمور مشتبهات) أي بين الحرام والحلال أمور مشتبه لا يعلمهن إلا العلماء, وقد لا تجد عالما قد لا تجد في دين الله صادقًا فماذا تفعل؟؟؟ يعفيك الله من التورط في الحرام أو أن تسير وراء الجهال؛ فيضع لك النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة وهي (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ), دع ما لا بأس فيه حذارى أن تقع ما فيه بأس يقول لك النبي ﷺ (وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه). ألا تريد أن تلقى الله مبرأ من كل مآل تُسئل عنه بين يديه؟؟؟! ألا ترضى أن تلقى الله رب العالمين محافظ علي دينك كما تحافظ على بدنك؟؟؟؟! لو قيل لك هذا كوب ماء وهو كوب بارد ولكن .... قيل لقد وضع فيه سم هذا قول ممرد -يعني لا يوصف بالجزم ولا يوصف باليقين- ولو كنت في أشد أحوالك عطشا فإنك تترك ذلك خوفا علي بدنك, لما لا تترك ما فيه شبهه خوفًا على دينك؟؟؟! خوفًا علي قلبك خوفًا علي ولدك؟؟؟!. ولقد بين لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الذي يأكل حراما لا يرفع الله له دعوة, ولا يبارك الله له في ولده. فآكل الحرام مردودة عليه دعوته, منزوعة من ولده بركته. قضى الله رب العالمين ذلك قضاءًا مبرما, وفي ذلك يقول النبي ﷺ «أن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾[المؤمنون51], وقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾[البقرة172]. ثم ذكر الرجل يُطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يارب يارب يارب وأنّى يُستجاب له!! ومطعمه من حرام!! ومشربه من حرام!! وغُزي بالحرام فأنّى يُستجاب له!!». مطعمه هو من حرام, وملبسه هو من حرام, وأما غُزى فهذه تتعلق بولده الذي أطعمه من حرام؛ فالله رب العالمين يجعل الوالد سبب نكبة ولده.... يجعل الوالد سبب ضياع ولده....وذلك بأكله للحرام . فإذا أكل الوالد من الحرام: نزعة بركة الولد فيرفع يديه إلى السماء فلا يستجيب الله رب العالمين له بشؤم صنيع أبيه ووالده. فيا من تخافون على أبناءكم اتقوا الله رب العالمين في أرزاقكم... اتقوا الله رب العالمين في بيعكم وشراءكم.... اتقوا الله رب العالمين في معاملاتكم... فإن اللقمه تنزل إلى البطن خبيثه تؤثر في السمع والبصر, تؤثر في اللسان والجنان؛ فتفسد الكلمات وتفسد الخطرات وتفسد الحركات حتى يُرى أثر الحرام في آكله!! في قوله!! في فعله!! في أحواله في نياته!! ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ [الأعراف58]. نبيكم صلى الله عليه وسلم ينام علي سريره مع عائشة رضي الله عنها يتقلب كأنما يتقلب علي الجمر, فتقول أمنا عائشة: ما بك يارسول الله؛ فيقول لها النبي ﷺ: وجدت تمرة علي السرير فوضعتها في فمي وأخشى أن تكون من تمر الصدقة ) أين تمر الصدقة؟؟ وبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والصدقة كانت توضع في المسجد, ولكنه صلى الله عليه وسلم مِن أخشى خلق الله لله؛ ومِن اتقى خلق الله لله؛ يأرقه هذا الأمر حتى يصرفه عن منامه ويتقلب علي سريره كتقلبه علي الجمر..... فأين المرتشون الذين يأخذون أموال الناس بغير حق؟؟ أين الغشاشون الذين يغشوا في بيعهم وميزانهم ومعاملاتهم؟؟ أين الذين يأكلون الميراث؟؟ أين الذين يتحايلون ليصلوا إلى ما في جيوب المسلمين؟؟ وهذا نبيهم الأمين الذي يدعوا محبته, الذي يدعوا اتباعه, هذا حاله ﷺ في شئ لم يصبه وإنما هي الخشية من الله تبارك وتعالي. كانت المرأة الصالحة إذا خرج زوجها إلى عمل كانت تقول له:( اتق الله فينا فإنا نصبر علي الجوع والعطش ولا نصبر علي حر جهنم) إنها وصية جامعة!!! إنها وصيه جامعة!!! ( اتق الله فينا فأنا نصبر علي الجوع والعطش ولا نصبر علي نار جهنم) لأن من أصاب حراما كان لزاما أن يطهر مما تلبس به في النار وبئس القرار. هكذا قال النبي ﷺ « أيما جسد نبت من سحت فالنار أولى به ». في هذه الأيام كثرت صور الحرام.... حتى إنك لتبحث عن صور الحلال كأنك تبحث في صحراء عن إبرة قد وقعت فيها. تعاملات على غير كتاب وسنة في البيع والشراء؛ التسويق الشبكي؛ والبيع بالتقسيط؛ أمور عظام يعصى الله رب العالمين فيها. النبي صلى الله عليه وسلم يسئل أيبيع الرجل ما لا يملك؟؟؟! فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يبيع الرجل ما لا يملك. سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يشتري الشئ ولا يحوذه؟؟- لا يأخذه في حياذته- أيبيعه؟؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم :لا يبيعه حتى يحوذه, حتى يعده حتى يزنه. وأما ذلك الذي يحدث سقاة في الهواء الطائر.... من غير ما تملك !!وما غير ما حياذه !!ومن غير ما عد !!ومن غير ما وزن !! ,أين الضمان؟؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا ربح إلا بضمان ) لم يضمن سلعة!! ولم يملكها !!ولم يحوذها !!ولم يُسئل عنها عددًا ورسمًا ووصفا ثم يبيعه,,,, ((هذا بيع؟؟!! )) هذا غش !! هذا تدليس !! هذا أكل للحرام . يملك الرجل مئة ألف أو مئتين من الآلاف؛ يجعلها في جيبه, يجعلها في خزانته.... ومن أراد ثلاجة فليأتنا, ومن أراد عربة فليأتنا, ومن أراد جهاز عروسة فليأتنا, ويأتيه هذا وهذا وذاك.... ثم يذهب بهم إلى بائع يشترون ما يشترون, ويحملون ما يحملون, ويسدد المال ثم يُرد إليه بعد ذلك أضعاف مضاعفة ((هذا عين الربا)). وأكثر الناس في هذا الأمر متورطون !! أكثر الناس في هذا الأمر يتجرون ولا يعلمون أنهم يأكلون حراما؛؛ أنهم يُرابون من حيث يشعروا أو لا يشعرون. وانظر في المجتمع تجد أثر ذلك .... جشع ... وغش... وتدليس... وانفكاك ضمير... وأرباح لا يعلم من أين تأتي إلا الله رب العالمين؟؟ . أرباح ملوثة... أرباح مشوهة... وما هي بالأرباح التي يلقي العبد بها ربه تبارك وتعالي!!!. النبي صلى الله عليه وسلم يقول «من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليحب لأخيه ما يحبه لنفسه » . يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكره في حديثه في أمر البيع والشراء «بارك الله في الرجل سمح إذا باع ,سمح إذا اشتري, سمح إذا اقتضي » حينما تأتي بالسلعة بمئة من الجنيهات, وتبيعها بمئة وخمسين أو بمئتين أين السماحة؟؟؟ أين السماحة ؟؟؟ أترضى ذلك لنفسك؟؟! أنك تذهب إلى تاجر الجملة لو زاد عليك... زاد عليك جنيها واحدًا عما يبيع به لغيرك فإنك تَسِمه بعدم الضمير وتَسِمه بالخيانة, وترد إليه صفقته أين ضميرك؟ حينما زدت علي المسلم الفقير المعوذ الذي يعمل ليل نهار من أجل أن يأتي إليك بالمئتين وقد أخذت ربح منهما مائة أو خمسين..... ترى ذلك في بيوع المسلمين!!! أسعار فاحشة!!! أرباح فاحشة!!! ويبنون العمارات, ويشترون السيارات, ويتجرون ما يتجرون؛؛؛ وكل ذلك لا بركة فيه ولا رضى من الله رب العالمين .... لذا فإنهم يجدون أثر ذلك في ذواتهم, ويجدون أثر ذلك في معيشتهم, لم يصبح للطعام طعم ولا للشراب؛ بل لم يصبح للمنام أثر ولا للوطاء وأمور تمرر هكذا.... وما ينتظر المرء إلا الموت وذلك لنزع البركة من الزمان. فاتقوا الله عباد الله كلوا حلالا ولو كان قليلًا.... لا تتورطوا في الحرام لشبه.... دعوكم من الربا الفاحش الذي غزا الأمة في معظم بيوعها؛؛؛ في معظم معاملاتها ؛؛؛. والله رب العالمين توعد الأمة التي تأخذ من الربا شيئًا , توعدها بالحرب يحارب الله رب العالمين عبده.... من يطيق من يطيق أن يحاربه الله ورسوله ؛وهو ضعيف؛ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً 19 إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً 20 وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً 21 إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾ [المعارج19]. فاللهم هيئ لي ولكم أمرًا رشدًا وصلى الله وسلم علي نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم....... الحمدُ للهِ وحدَهُ ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن لا نَبِيَّ بعدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ,أما بعد: فإن الله رب العالمين لا ينظر إلى الأجسام ولا إلى الصور, وإنما ينظر الله إلى القلوب والأعمال, فتحلى بما شئت وكن في أزين ما شئت فصورتك لا ينظر إليها إلا البشر.... وأما رب البشر فإنما ينظر إلى قلبك وعملك, فزين قلبك بتقوى الله تبارك وتعالى وبسلامته من الشرك والحقد والحسد, وزين عملك بالإخلاص لله رب العالمين وبالمتابعه للنبي الأمين فهذا الذي يجعلك لك عند الله رب العالمين مقام, مهما حلوة من صورة ثيابك, ومهما حلوة من صورة مسكنك, ومهما حلوة من صورة امرأتك, ومهما حلوة من صورت ولدك, فهذه صورا إلى البوار يا صاحبي . هذه صور لا يعبأ الله رب العالمين بها, هذه صور لا ينظر الله رب العامين إليها, إنما ينظر الله إلى سلامة قلبك إلى خلوه من الشرك إلى خلوه من العُجب إلى خلوه من الرياء والسمعة ينظر الله رب إلى سلامة قلبك في خلوه من الحقد والحسد, فأنت بين أمرين بين( سلامة القلب وصحه العمل) وبين الأمرين تكون نجاتك. لا نجاة لك في الدنيا ولا في الأخرة إلا بسلامة قلبك, وصحة عملك. وفي ليلة النصف من شعبان يميز الله رب العالمين بين أصحاب القلوب السليمة وبين أصحاب القلوب المريضة الفسادة. يميز الله رب العالمين بين أصحاب الأعمال الصالحة؛ وبين أصحاب الأعمال التي مُلئت بالرياء والسمعة. فأما أصحاب القلوب السليمة فيصبحوا وقد غفر الله رب العالمين ذنوبهم..... وقد كفر الله رب العالمين سيئاتهم .... وقد رفع الله رب العالمين درجاتهم..... وقد حول الله رب العالمين مسار حياتهم. وأما أصحاب القلوب المريضة فيصبحون ليله النصف من شعبان يصبحون بأوزارهم.... يصبحون بذنوبهم.... يصبحون بسوء أحوالهم ومآلهم.... فمن أنت ؟؟؟ ومع من تكون ؟؟؟؟ والفرصة ما زالت سانحة؛؛؛ الفرصة ما زالت لائحة. بين يديك أيام قليلة وتُفاجئ بليلة النصف من شعبان فقف مع نفسك وقفة!!! انظر إلى إيمانك... هل أنت مؤمن بالله حقا؟؟؟؟ هل أنت مؤمن بملائكته صدقا؟؟؟؟ هل أنت مؤمن بكتبه ورسله؟؟؟؟ هل أنت مؤمن باليوم الآخر؟؟؟؟ هل أنت مؤمن بالقدر خيره وشره؟؟؟؟ أم هذه أقوال ودعاوى ليس ورائها برهان!!! لأن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال« يغفر الله لكل مؤمن ومؤمنة » فشرط المغفره أن تكون قد حققت الإيمان. والأمر يسير تفرغ خذ من وقتك ساعتين أو ثلاث أو أربع في كل يوم, أجلس علي شرح مختصر من مختصرات العقيده. تنظر فيه كيف أنت في إيمانك بالله باسمائه وصفاته؟؟ في توحيدك له في ربوبيته ... في توحيدك في ألوهويته ... في توحيدك له في اسمائه وصفاته... تتعرف على الملائكة التي لا تعلم عنهم شيئا وهم بجوارك في ليلك ونهارك, وحِلك وترحالك, في سرك وعلانيتك, ملائكة لا يفارقونك, يتغير عليك في اليوم الواحد ثمانية من الملائكه أربع معك من صلاة الفجر إلى صلاة العصر, وأربع أُخر من صلاة العصر إلى صلاة الفجر, كيف حالك مع هذه الملائكة؟ هل تحسن صحبتهم, أو تسئ في صحبتهم؟ هل يطلعون عليك على حال حسن, أم يطلعون على الأبعد علي حال سئ قذر؟ . كلماتك التي تتكلم بها هل تعلم إنها تُسطر عليك؟؟ خطواتك التي تخطوا بها إلى ما تريد هل تعلم إنها تكتب عليك؟؟ كل ذلك عن طريق ملائكة.... ملائكة موكلة بالأرزاق... ملائكة موكلة بالأرحام... ملائكة موكلة بالقطر ينزل من السماء... هل تؤمن بذلك؟؟ وأن تخلي قلبك من تلك الأمور الفارغة من " الشحناء, والبغضاء, والحقد, والحسد", طهر قلبك من ذلك كله. فإن القلب الذي يعلق به شئ من ذلك لا ينظر الله إليه, والقلب الذي لا ينظر الله إلى صاحبه لا يغفر له. فاغتنموا عباد الله هذه الغنيمة الباردة.... تناموا في قيام أو غير قيام؟؟! تنام داعيًا أو غافلًا؟؟! هذا كله لا يؤثر عليك وإنما..... الذي يؤثر عليك هل نمت علي إيمان أم على كفر وطغيان؟؟! هل نمت على إيمان أم على حقد وعلى حسد وغل؟؟! هل نمت على بر وصلة أم نمت على عقوق وقطيعة؟؟! فاحرصوا عباد الله قبل أن تأتي إليكم هذه الليلة!!! احرصوا علي أن تكونوا بالله مؤمنين!!! واحرصوا على أن تكونوا على علاقاتكم محافظين!!! حافظوا علي علاقتكم!!! بجيارنكم حافظوا علي علاقتكم بإخوانكم!!! حافظوا علي علاقتكم بولاة أموركم!!! الخوارج لا يُغفر لهم؛ لأنهم مخالفون؛ لأن قلوبهم مملوءه بالشحناء والبغضاء لولاة أمورهم هؤلاء "لا يغفر لهم لفساد قلوبهم". فإياك أن تكون منهم... إياك أن تكون خارجيا بلسانك, أو ببنانك, أو بقلبك. فوض أمرك إلى ربك . وإن الله كما هو سائلك, فالله رب العالمين سائله ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة134]. وصلى الله وسلم علي نبينا محمد صلي الله وعلي آله وصحبه وسلم

ملف نصي

خطبه الحلال بيّن والحرام بيّن في ليلة النصف من شعبان
ملف نصي
عرض
خطبه الحلال بيّن والحرام بيّن في ليلة النصف من شعبان
ملف نصي
عرض

تفاصيل التفريغ

الزيارات
4 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448‏/02‏/25 1448‏/صفر‏/24

مشاركة التفريغ

4 مشاهدة

تفريغات ذات صلة