فضائل العشر ومفهوم العمل الصالح
فضائل العشر ومفهوم العمل الصالح

المحتوي
خطبة
(فضائل العشر ومفهوم العمل الصالح)
فَضِيلَة الشَّيْخِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ
(رحمه الله)
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
• أمَّا بَعْدُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71]
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
• أَمَّا بَعْدُ:
فما اسوء التفريط في زمان الغنيمة، وما اسوء النوم في زمان اليقظة، وما اسوء اللعب في زمان الجد والإجتهاد ، وإن وضع الشيء في غير موضعه إنما يدل على سفه صاحبه وطيشه وحمقه، وما أكثر الحمقى في دنيا الله رب العالمين، وما أكثر السفهاء في ديار المسلمين، حيث يضيعون أعمارهم، ويضيعون أوقاتهم فيما لا يجدي ولا يفيد وإن الأشياء لا تعرف على حقيقتها إلا عند معاينة أقدارها وحضور أوزانها وعند العلم بشرفها وفضلها وقدره، فقد ترى الشيء لا تأبه له، ولا تعبأ به وعند معرفة ثمنه وقدره ومعاينة جوهره وفضله تنجذب له نفسك، وتتطلع إليه جوارحك، ويهفو إليه قلبك، وتنجذب إليه نفسك.
وقد ضرب في ذلك مثل قديم هو أن رجلا كان يحرث أرضه فوجد حجرا غريبا فأخذ الحجر بجهله فوضعه أمام بيته لا يدري له قدرا، ولا يعرف له شرفا وفضلا فألقاه على باب بيته هكذا فمر به رجل عرف فضل ذلك الحجر وقدره وشرفه فطرق على صاحب الحجر باب بيته وقال: يا هذا بعني حجرك فقال بكم تشتريه قال بما تريد فقال أريد فيه ألف درهم فقال ذاك الذي تريد، قال: نعم، قال خذ دراهمك وأعطني حجري فأخذ الحجر وهو عالم بقيمته وعالم بشرفه وفضله فما هي إلا أيام قلائل وصار ذلك الرجل من أغنى أغنياء قومه، ومن أثرى أثرياء حيّه فأخذ الناس يبحثون من أين جاءه ذلك الغنى وذلك الثراء؟؟ فعلم أن الحجر وراء ذلك كله فلما أخبر صاحب الحجر الذي وجده في أرضه قال كلمة حكيمة قال: ( لقد كوفئ الرجل بعلمه وعوقبت بجهلي).
فكم من إنسان يُعاقب بجهله فيضيع أغلى ما يملك وهو لا يدري، وكم من إنسان يكافئ بعلمه فيغتنم الغنيمة الباردة بغير ما بذل ولا تعب ولا جهل والله رب العالمين قد بين لنا أنه قد فضل بعض الأشياء على بعض، وفضل الله رب العالمين بعض الأزمان على بعض، وفضل الله رب العالمين بعض الطاعات على بعض، فجاءنا الخبر الصادق عن ذلك من الله رب العالمين وجاءنا بذلك الخبر الصادق عن النبي الامين ولكن......
وأسفاه نضيع الفضائل ونغتنم الرذائل، نضيع الطاعات ونتجرأ على المعاصي والمخالفات، فكم من أشياء حولنا غاليات ثمينات عظيمات شريفات ولكننا نضيعها جهلا وتفريطا، أو حمقا وطيشا، وما ذاك بحال العقلاء الأذكياء .
وإن كل لحظة تمر على ابن آدم ثمنها عظيم، وقدرها كبير، وشرفها جليل، وشأنها قدير فهي سبب عز العبد وسعادته أو سبب ذل العبد وشقاوته، وهي سبب غناه أو سبب فقره، وهي سبب يسره أو سبب عسره، وهي سبب رفع قدره وعزته، أو سبب ضعف نفسه وخسته وما ذاك إلا باغتنامها أو بتضييعها، إلا بمعرفة قدرها أو بجهله وتضييعه، فاللحظة التي تحترم تغتنم ، واللحظة التي تزدرى تفوت وتمتهن والعبد يوم القيامة، العبد يوم القيامة رهين لحظاته وأوقاته، رهين أيامه وساعاته فكل لحظة تمر على ابن آدم تأتي يوم القيامة حجة له أو عليه، شاهدة له بالجد والعمل أو شاهدة عليه باللعب والكسل.....
فتكون تلك اللحظة التي كان لا يعبأ بها في دنياه، تكون تلك اللحظة سبب عزه وفرحته، أو سبب ذله وشقاوته......
فتأتي كل لحظة في حياة العبد تشهد له على طاعته وقرباته، أو تشهد عليه على معصياته وذلاته؛ والعبد مخير في تصريف لحظات عمره إحسانا وتوفيقا، أو فجورا وعصيانا.
والله رب العالمين قد أخبرنا عن فضائل أيامه وأزمانه، فأخبرنا الله تبارك وتعالى عن فضائل الأيام القادمة حيث أقسم بها في كتابه فقال سبحانه ﴿ وَالْفَجْرِ 1 وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ قال علمائنا عليهم الرحمة: الله رب العالمين لا يقسم إلا بعظيم، فهو العظيم الذي لا يقسم إلا بعظيم، فإذا أقسم الله تبارك وتعالى بأيام العشر الأول من ذي الحجة فهي أيام عظيمة شرفها عظيم، وقدرها جليل، وأجرها شريف فلا تضيعها على نفسك يا عبد الله وكن فيها من العاملين.
لقد جاءنا الخبر اليقين عن الله رب العالمين وعن نبيه الأمين في فضل العشر الأول من هذا الشهر الفضيل.
فقد أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله عز وجل من العشر الأول من ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله، فقال النبي ﷺ :ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ".
فهي الأيام الفاضلة التي هي أيام الله رب العالمين فهي أحب الأزمان إلى ذي الجلال والاكرام، العمل الصالح فيها مهما قل خير من الجهاد في سبيل الله، وما أدراك ما الجهاد في سبيل الله حيث تبذل الأموال، وتقطع الجوارح، والأوصال وتسفك الدماء وتُسبى النساء والأبناء، وتفري السيوف في الأبدان، ويشتد فيها الوطيس والنزال والقتال، ومع ذلك كله فتسبيحة في العشر الأول من ذي الحجة خير من قتال المقاتلين وجلاد المجالدين، درهم تنفقه في العشر الأول من ذي الحجة خير من صاروخ يطلق بقذيفة، وخير من طائرة تلقي بمتفجراتها، وخير من أرض تغتنم وأموال تنتهب، كل ذلك لأن الله رب العالمين إذا فضل زمانا فضل العمل والعامل فيه.
فيا عباد الله إن لكل موسم عدة واستعداد فأصحاب الزراعات يستقبلون مواسم زراعاتهم، وأصحاب التجارات يستقبلون مواسم تجاراتهم، والطلاب في الجامعات يستقبلون مواسم امتحاناتهم.
فيا عباد الله هذه الأيام من أعظم مواسم العام، الصلاة فيها خير صلاة، والصيام فيها خير صيام، والقيام فيها خير قيام، عدا قيام العشر الأواخر من رمضان، العمل الصالح فيها أجره عظيم فحري بمن كان معه صوابه ورشده وحضره فهمه وعقله أن يشمر عن ساعد الجد والإجتهاد، وأن يعد لتلك الأيام الزاد والعتاد ليكون فيها منافسا مع المنافسين، مسارعا في الطاعات مع المسارعين، باذلا للأموال مع الباذلين، ممتنعا عن الطعام والشراب صياما مع الصائمين، تاليا للقرآن مع التالين، ذاكرا للرحمن مع الذاكرين، تائبا من ذنوبه ومعاصيه مع التائبين الأوابين أن يكون ذاكرا لله، ذاكرا لله بجنانه، ذاكرا لله بجوارحه وأركانه، ذاكرا لله بأعماله وأحواله.
فهذه الأيام هي الأيام العامرة حيث الفرحة بها يوم القيامة غامرة ، والحسرة عليها يوم القيامة شديدة كاسرة، أيام تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، وتغفر فيها الذنوب والسيئات ، وتمحى فيها المعاصي والذلات، فيها تجتمع أمهات العبادة من صلاة وصيام وحج وعمرة وصدقة وزكاة وتسبيح وتحميد وتكبير وتهليل وذكر ودعاء إنها العشر المباركات.......
حيث هي موسم من مواسم الطاعات تسابق فيها إلى القربى، السعيد من اعتنى بها أيما اعتناء فحصّل خيرها واغتنم فضلها وحاز شرفها وصار من أربابها وأهلها، والشقي فيها من حرم خيرها، وفاته فضلها وتحسر يوم القيامة على فواتها ولم يحظى يوم القيامة باغتنام أوقاتها .
يقول ابن القيم رحمه الله: السنة شجرة والشهور فروعها والأيام أغصانها والساعات أوراقها والأنفاس ثمارها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فنعم النفس ونعم البضاعة فثمرته ثمرة طيبة، ومن كانت أنفاسه في معصية الله فبئسة البطانة، وبئسة البضاعة، وبئسة الثمرة المرة المهانة فمن كانت أنفاسه في معصية فليتب إلى الله رب العالمين وليغتنم هذه الأيام والساعات قبل أن تغيب شمس الحياة بليل الممات، فليغتنم هذه الأيام قبل أن يصير في الناس نسيا منسيا، فليغتنم هذه الأيام حتى لا يأتي عليه بعد ذلك العام عام يقضي فيه فضائل تلك الأعمال.
فالبدار البدار عبد الله، البدار البدار قبل انصرام الأوقات، وانقضاء الأعمار.
العمل العمل عباد الله قبل نزول الموت وحلول الأجل وحسرة الفوت.
المسارعة المسارعة عباد الله قبل مجئ الطامة الكبرى وفجأة القارعة، أدرك عبد الله ما بقي من زمانك قبل الحسرة عليه عند خروج روحك ومعاينة مآلك ومقامك ....
كن عبد الله في هذه الأيام، كن من الفالحين ولا تكن من الخائبين، كن من الفائزين ولا تكن من الخاسرين، كن في هذه الأيام من الذاكرين ولا تكن فيها من الغافلين، كن فيها من الطائعين ولا تكن فيها من العاصين.
إن الذي يمر في طريق فيجد جوهرة ثمينة وما عليه إلا أن يلتقطها فيصير من أغنى أغنياء زمانه ثم يمر عليها هكذا بدون نظر ولا تدبر ولا تفكر فهو سفيه أحمق فلا تكن هذا السفيه واغتنم أيامك، اغتنم هذه الأيام فلعلها تكون من آخر أعوامك، اغتنم هذه الأيام فلعلها تكون من آخر أعمالك، اغتنم هذه الأيام فلعلها تكون من آخر ما تلقى به ربك قبل مماتك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد ..
فقد كان أبو مسلم الخولاني رحمة الله عليه إذا فطر قيام ليله أخذ سوطا وضرب به نفسه، وقال: يا أبا مسلم قم ولا تنم واذكر ولا تغفل، ويا نفس لأحملنك على الطاعة حملا حتى يعلم أصحاب محمد ﷺ أنهم قد خلفوا بعدهم رجال.
فليكن لك عبد الله سوط في هذه الأيام تسوق به نفسك إلى فعل الطاعات واغتنام الخيرات والفوز بالقربات، ليكن لك سوط يذكرك إذا نسيت، ويوقظك إذا غفوت، ويدفعك إذا كسلت، ويرفع همتك إذا فترت لعلك تلحق بالسائرين أو تسابق مع المتسابقين أو تنافس على الوصول إلى الفردوس الأعلى في جنات النعيم، فتدرك الذي فات وتغنم الذي هو آت فتحيا الحياة الحقة في الدنيا وبعد الممات .
عبد الله إن العشر الأوائل من ذي الحجة ليست بعشر اللعب والغفلة وإنما هي عشر الجد والإجتهاد، ولما بعث النبي ﷺ كان لا ينام فكان نومه قليل فقالت له خديجة رضي الله عنها: ألا تنام يا رسول الله، فقال: مضى أوان النوم يا خديجة، مضى أوان النوم يا خديجة.
فقل لنفسك في أيام العشر مضى أوان اللعب والغفلة، مضى أوان السهوة والسكرة، مضى أوان الغفلة والدعة، وهذا زمان الجد والإجتهاد، هذا زمان فتح كتاب الله، هذا زمان الامتناع عن الطعام والشراب، هذا زمان الإنفاق والبذل، هذا زمان حضور الجمع والجماعات، هذا زمان التوبة إلى الله قبل الممات، هذا زمان صلة الرحم وحسن الجوار، هذا زمان إخراج الأحساد والأحقاد من الأنفس والقلوب، هذا زمان العفو والصفح، هذا زمان البذل والجهد.
وكان عمر رضي الله يُعاتب على قلة نومه في ليله ونهاره فكان يقول لو نمت النهار لأضعت الرعية ، ولو نمت الليل لأضعت نفسي.
فلا تضيعوا عباد الله أفضل أعمالكم، وأزكى أعمالكم بنومكم في عشركم، أحيوا الليل بالقرآن والصلاة، وأحيوا النهار بالأعمال الصالحات بالصيام والذكر وحِلق العلم والسعي إلى المساجد والتنافس على القربات، فإن أفضل أيام الدنيا هي أيام العشر كما قال النبي ﷺ فيها الحج والعمرة، فيها يوم عرفة، فيها يوم النحر، فيها يوم القر وهذه أحب الأيام إلى الله رب العالمين .
سُئل النبي ﷺ هل هناك من هو أفضل منها جهادا في سبيل الله فقال النبي ﷺ :لا ولا مثلهن جهادا في سبيل الله إلا من عفر وجهه بالتراب أي من صار قتيلا شهيدا .
فيا عباد الله ما أحوج الأمة في هذه الأيام أن تعود إلى ذي الجلال والإكرام من أجل أن يرفع الله عنا الغمة، من أجل أن ييسر الله رب العالمين الأمر للأمة، ما أحوج الأمة أن ترجع في هذه الأيام إلى الله رب العالمين لتنزل عليها البركات وتكثر في أرضها الخيرات وترفع عنها السوءات والزلات .
ما أحوجنا عباد الله في هذه الأيام إلى توبة صادقة نتوب إلى الله من جميع الذنوب والمعاصي والآثام .
ما أحوجنا عباد الله في هذه الأيام إلى أوبة راشدة ينوي العبد فيها أن يقبل على الله تبارك وتعالى إقبال المسارعين المنافسين، إقبال الطائعين المخبتين، إقبال التوابين المنيبين.
ما أحوجنا عباد الله في هذه الأيام أن يعاتب المرء نفسه، يعاتب نفسه على تفريطه وتسويفه، يعاتب نفسه على جهله وحمقه وسفهه وطيشه، يعاتب نفسه على تقصيره في بر والديه، على تقصيره في إحسانه إلى جيرانه، يعاتب نفسه على تقصيره في تلاوة كتاب ربه، يعاتب نفسه على تقصيره في بذله وإنفاقه فإن أكثر الناس لا يبذلون وإن أكثر الناس لا ينفقون لأن الله رب العالمين تكلم عن زكاة المال في عدد من الآي عشرا أو عشرين مرة، وأما في الإنفاق فقد أتى الأمر بالإنفاق ما يزيد عن مئة وثمانين مرة فأين نفقاتكم .. أين صدقاتكم .. أين قرباتكم .. أين بذلكم لآبائكم وأمهاتكم .. أين عطاؤكم للمحوجين المعوزين .. أين سداد ديون الدائنين .. أين كفالة الأيتام والأرامل في دنيا الله رب العالمين.
أليست هذه من الطاعات بل من أجل الطاعات في زمان الفقر والعوز فإن المنفقين اليوم خير من القائمين، المنفقون اليوم خير من الصائمين، المنفقون اليوم هم أولياء الله رب العالمين لأنه إذا اشتد الحاجة وزاد الفقر وانتشر المرض والوباء فحاجة الناس أشد ماتكون إلى الطعام والشراب والدواء .
فاللهم اجعلنا في عشرنا من الطائعين، واجعلنا في عشرنا من المنفقين، واجعلنا في عشرنا من الباذلين، واجعلنا في عشرنا من الصائمين، واجعلنا في عشرنا من أصحاب القربات لله رب العالمين .
اللهم لا تجعلنا في العشر من الغافلين، ولا تجعلنا في العشر من العاصين، واجعلنا اللهم في عشرنا من أوليا الله رب العالمين، واجعلنا في عشرنا من المخبتين المنيبين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
تفاصيل التفريغ
الزيارات
14 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448/02/25 1448/صفر/24