لم يعرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية
لم يعرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية

المحتوي
خطبة
(لم يعرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية)
فَضِيلَة الشَّيْخِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ
(رحمه الله)
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
• أمَّا بَعْدُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71]
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
• أَمَّا بَعْدُ:
فإن الشيء يُعرف بضده, والنقيض يُعرف بنقيضه, ومن لم يعرف الجاهلية فلن يعرف الإسلام, ومن لم يعش الذل والهوان لن يعرف قيمة الأمن والأمان, ومن لم يعرف حقيقة الإسلام فلن ينعم بالإسلام دينا ولا خلقا ولا سلوكا.
وإن الإنسان حين ينظر إلى واقع المسلمين اليوم لا نقول: إن واقع المسلمين اليوم يختلف عن واقع المسلمين بالأمس ولكن... كأنك بين أمتين...... أمتين مختلفتين؛؛؛ أمتين متناقضتين؛؛؛ إذا نظرت إلي واقع المسلمين في الأجيال السابقة وإذا نظرت إلي واقع المسلمين في الأجيال الحالية يصدق ما قاله أبو الدرداء رضي الله عنه حينما خرج يومًا على الناس ثم عاد إلي بيته مغضبا فقالت أم الدرداء: مالك يا أبا الدرداء؛ قال: والله ما أعرف من أمر هذه الأمة على ما كانت عليه مع النبي ﷺ إلا أنهم يصلون جميعًا... إذا كان هذا قول أبي الدرداء في زمان الصحابة فما نقول اليوم نحن في زماننا هذا!!!
أبو الدرداء رضي الله عنه أنكر على أصحاب النبي ﷺ أمورًا هي في أعينهم أدق من الشعر, ولكنهم كانوا يعدونها من الموبقات.
الذي جعل أبو الدرداء رضي الله عنه يقرر هذا التقرير ويصف هذا الوصف لأنه عاش النقيضين: عاش حياة الإسلام في زمان رسول الإسلام وبين أصحاب النبي الهمام؛ ثم عاش حياة تغيرت فيها أمور وتبدلت فيها أحوال فقال: والله ما أعرف من أمة محمد ﷺ إلا أنهم يصلون جميعًا.
المسلمين اليوم حينما تريد أن تعرف أحوالهم فلابد لك أن تعرف ما قبل الإسلام.
المسلمون اليوم عادوا إلي زمان غير الزمان, وصاروا في حال غير الحال, وصدق فيهم قول النبي ﷺ :« لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».
فصار المسلمون يقلدون الغرب في كل شيء في أحوالهم ومعاملاتهم وأخلاقهم وسلوكهم حتى أنهم يغيرون المنكر بمثل طريقتهم .
وتعالوا بنا ننظر إلي أحوال المجتمع الجاهلي!!
لننظر أين نحن منه الآن؟
فقد كانت العرب في أوساط متنوعة تختلف أحوالها باختلاف بعضها؛ فكانت علاقة الرجل مع أهله:
فالأشراف على درجة كبيرة من الرقي والتقدم, وكان لها من حرية الإرادة ونفاذ القول القسط الوافر, وكانت محترمة مصونة تسل دونها السيوف وتراق من أجلها الدماء, وكان الرجل إذا أراد أن يمتدح جعل المرأة شعارا لمدحه وثنائه وشعره, وهذا لم يكن في جميع الأوساط, وإنما كان في الأوساط الراقية حيث يكون مُثُل ومبادئ وقيم جعلها الناس لهم دينا.
بينما في الأوساط الأخرى كان الاختلاط بين الرجال والنساء لا تستطيع أن تُعبر عنه إلا بالدعارة والمجون والسفاح والفاحشة ،كان المجتمع الجاهلي علاقة الرجل مع المرأة إذا أردت أن تعبر عنها فإنما هو: سفاح ومجون وفاحشة ودعارة.
روى البخاري وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:« إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلي الرجل وليته فيصدقها أي- يعطيها مهرا- ثم ينكحها فهذا هو النكاح الذي كان بين الأوساط الراقية.
وأما باقي الأوساط فقد كان الرجل يقول لإمراته إذا طهرت من حيضها: أرسلي إلى فلان فاضجعي منه ؛كان الرجل في الجاهلية إذا رأي رجلا قويا نجيبا فتيا كان ينتظر حتى تحيض امرأته فإذا طهرت من حيضتها واستعد رحمها لقبول ولد أرسلها إلى ذلك الرجل فيظل يعاشرها ويضاجعها حتى يبين حملها ولا يمسها حتى يتبين ذلك الحمل في أحشائها فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وكانوا يفعلون ذلك رغبة في مجابة الولد, وكان هذا النكاح يسمى بنكاح الاستبضاع.
ونكاح أخر يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومرت ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم جميعًا فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع عن الحضور فإذا اجتمعوا قالت لهم: قد عرفت من كان من أمركم معي وقد وضعت فهو ابنك يا فلان فتختار من بين من كان يدخل عليها رجلا تنسب إليه ذلك الولد فتسمي من أحبت منهم باسمه فيلحق به ذلك الولد ولا يستطيع الرجل أن يمتنع من ذلك. ونكاح رابع يجمتع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا ,كن نصبن على أبوابهن رايات تكون علما فمن أراد امرأة نظر إلى الرايات المرفوعة فعمد إلى راية من تلك الرايات فدخل البيت فأصاب منها حاجتها فإذا حملت أحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لها القافة أي- الذين يستطيعون أن يلحقو الولد بأبيه من خلال علامات يعرفونها- فإذا ألحق الولد بذلك الرجل دُعي به.
فلما بعث الله محمدا ﷺ بالحق هدم نكاح الجاهلية كله ألا نكاح الإسلام اليوم وكانت عندهم اجتماعات بين الرجل والمرأة تعقدها شفار السيوف وأسنة الرماح وكان المتغلب في حروب القبائل يسبي نساء المقهور فيستحلها وهؤلاء أولادهم يصيرون إلي الخدمة والعبودية وكان من المعروف في أهل الجاهلية أنهم كانوا يعددون بين الزوجات من غير حد معروف ينتهى إليه, فقد كان الرجل تحته عشرة أو عشرين أو ثلاثين من النساء لا حد ينتهي إلى ذلك من العدد, وكانوا يجمعون بين المرأة وأختها, والمرأة وعمتها والمرأة وخالتها, وكانوا يتزوجون بزوجة آبائهم إذا طلقت أو مات الأب عنهم فإذا ما مات الرجل عن زوجة فإن أبناءه يتسارعون إليها؛ أيهم استطاع أن يلقي عليها ثوبه صارت إليه فهو حر بين أن يبيعها أو أن يمنعها إرثها أو يزوجها من أراد على مهر يأخذه هو لنفسه.
وكانت فاحشة الزنا سائدة في جميع الأوساط لا تستطيع أن تخص منها وسط دون وسط, أو صنفا دون صنف إلا أفرادا من الرجال والنساء ممن كان تعاظم نفوسهم من أن يقع في هذه الرذيلة, وكانت الحرائر أحسن حالا من الإماء والطامة الكبرى هى الإماء !!كانت الأمة كلأً مباحًا لأي أحد يريدها.
روى أبو داوود عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قام رجل فقال: يا رسول الله أن فلانا ابني عاهرت بأمه في الجاهلية, فقال رسول الله ﷺ: لا دعوة فالإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر» وكان الناس يختصمون فالولد أيها ينسب إليه فكان كل منهم يدعي أنه أتى تلك المرأة وأن هذا ولده, وكان منهم من يأد البنات خشية العار والإنفاق, ويقتل الأولاد خشية الفقر والإملاق, وكان هذا سائدا في مجتمعات كثيرة من مجتمعات الجاهلية, فكان بعضهم يأد البنات خاصة, وكان بعضهم يأد البنات والبنين حتى لا ينفق عليهم ولا يعولهم.
وأما معاملة الرجل مع أخيه وأبناء عمه وعشيرته فقد كانت مودة قوية فقد كانوا يحيون العصبية ويموتون من أجلها؛ وكانت روح الإجتماع سائدة بين القبيلة الواحدة تزداد عصبية بمرور الأيام, وكان النظام الإجتماعي في الجاهلية قائم على العصبية للجنس أو القبيلة؛ فكان الرجل يتعصب لقبيلته ولو كانت ظالمة ولو كانت جاحدة!! المهم أن هذه القبيلة قبيلته وكانوا يسيرون على المثل السائر( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) لا حسب ما جاء به النبي ﷺ لما قال ذلك قال الصحابة: يا رسول الله ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما, فقال ﷺ :ترده عن الظلم.
وأما العلاقة بين القبائل المختلفة فقد كانت مفككة وكانت الحرب تفنيهم جميعًا, فكان الرجل يقوم في مجلس من مجالسه يتكلم بالشعر فتقع الخصومة بينه وبين قبيلة من القبائل المجاورة فيصبحون يُغيرون عليهم فيتركونهم بين جريح وقتيل وأسير.
كان الإنسان لا كرامة له! وكان القانون السائد كن أسدًا ولا تكن غير ذلك, كان القانون السائد القوة هي التي تتكلم لا العقل ولا الحكمة وهو قانون الغاب.
القوي صاحب الصولة والجولة, والضعيف لا حق له ولا كرامة فالحالة الإجتماعية كانت فى الحضيض من الضعف.
فالجهل ضارب بإطنابه والخرافات لها جولة وصونة, والناس يعيشون كالأنعام تُباع وتشترى وتعامل كالجماد أحيانا, والعلاقة بين الأمة واهية مبتوتة وما كان من الحكومات فجُل همها ملء الخزائن من رعيتها أو جر الحروب على أعدائهم كانت هذه هي حياة جاهلية لا دين ولا كرامة لا عفة ولا أمانة.
فجاء الإسلام فأقر الحق وأمر به, فالعفة هي شعار الإسلام والمسلمين والكرامة حق لكل مسلم؛ وكما قال عمر رضي الله عنه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟؟
فالمرء في الإسلام له كرامة وله كيانه وله فضله وله درجته وإذا ترك الناس العمل بالإسلام عادوا إلى الجاهلية, عادوا إلى الرذائل والبلايا ,عادوا إلى الإنحطاط والوضيعة ولكن....
واسفاه انخدع الناس بأحوال الغرب فساروا وراءهم سير القطعان خلف راعيها لا يميزون بين حق وباطل, ولا يميزون بين غث ونفيس, ولا يميزون بين صحيح وسقيم, وصارت عقدة الخواجة هي العقدة التي رُكبت في كل نفس بشرية فإذا جاء الأمر من هناك فكأنه دين مشروع أو كأنه قانون مسنون!!
والنبي ﷺ حذر الأمة من أن تكون تابعة لأحد ,وإنما التبعية لله تبارك وتعالى ولرسوله ﷺ قال تعالى ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾[الأعراف3].
النبي ﷺ حذر الأمة من أن تسير خلف الغرب أو خلف الشرق أو خلف اليهود أو خلف النصارى, وبين أن ذلك سيؤدي إلى تفرقها, وسيؤدي إلى تشرذمها, وسيؤدي إلى انفكاك عقدها وإلى ضعف شوكتها؛ وهذا الذي حدث تفرقت الأمة إلى أحزاب وجماعات, وتفرقت الأمة إلى فرق وشيعة, وتفرقت الأمة إلى شعارات ونعارات فصارت الأمة غير الأمة, كأنك لا ترى أمة الإسلام وإنما ترى أمة غير أمة الإسلام.
فعن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ :« افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة, واحدة في الجنة وسبعون في النار, وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فاحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة, ووالذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار قيل يا رسول الله من هم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :هم الجماعة».
ما معنى هم الجماعة؟ هم الذين صاروا وحدة واحدة وكيانا واحدا وجسدا واحدا وصدق فيه قول النبي ﷺ «المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه»
الجماعة ليست هي الجماعة التي تأسست في سنة كذا وكذا وإنما هي جماعة المسلمين التي تأسست يوم نزل جبريل على النبي ﷺ في غار حراء فقال له: اقرأ، هذه الجماعة ليس لها أمير ولا شيء وإنما هي تابعة لرسولها ﷺ, هذه الجماعة ليس لها تنظيم ولا شعار فنظامها الكتاب والسنة؛ وشعارها لا إله إلا الله محمد رسول الله.
هذه الجماعة تحب للمسلمين ما تحبه لنفسها, هذه الجماعة لا تسعى إلى التفريق بين مسلم ومسلم وإنما تسعى إلى توحد الأمة والتئامها, هذه الجماعة لا ترفع راية الحزبية وإنما ترفع راية الإسلام تريد أن يعود الناس إلى دينهم وليكن ما يكون, تُبذل الأموال وتضيع الأوقات, وتبدد الطاقات ولا يضيع الإسلام ولا تضيع سنة النبي الهمام, هذه الجماعة تسير خلف النبي ﷺ وحده أسوتهم وقدوتهم رسول الله ﷺ, يعرضون كلام أي أحد على كلامه هو فإن وافق كلامه كلام رسول الله فهو من اتباع رسول الله يُسمع ويُطاع لا لكونه فلان ولكن لكونه يتكلم بكلام الإسلام.
عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال, قال رسول الله ﷺ :إن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين كلها في النار إلا واحدة قيل: من هي يا رسول الله, قال: الجماعة.
وقال ﷺ: أفترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة أو قال اثنتين وسبعين فرقة؛ وتزيد هذه الأمة فرقة واحدة كلها في النار إلا السواد الأعظم, فقال له رجل: يا أبا أمامة من رأيك هذا أو سمعته من رسول الله ﷺ!! فقال: إني إذا لجريء, بل سمعت من رسول الله ﷺ غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة، فهذا واحد من هذه الأمة مع جلالة أبي أمامة رضي الله عنه ولكن....
يأخذ كلامه هكذا! وإنما يتأكد هل قال هذا رسول الله ؛؛
يقول له يا أبا امامة من رأيك هذا أو سمعته من رسول الله!! فقال: والله إني إذا لجرئ؛ أتكلم كيف عن رسول الله بكلام لم أسمعه, والله لقد سمعته غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث.
وبين النبي ﷺ أن الشيطان لا يزال بهذه الأمة حتى تسير خلف الغرب من اليهود والنصارى بغير روية فقال: ﷺ ستتبعون سنن من كان قبلكم باعا بباع, وذراعا بذراع, وشبرا بشبر, حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه؛ قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى, فقال النبي ﷺ : فمن إذا.
جحر الضب هو: جحر يحفره الضب في الصحاري من أجل أن يختبئ فيه, فتخرج فرقة من الناس إتباع الضب فيتبعون الضب ويحفرون حفر كحفره ويدخلون فيها, فيتبعون على ذلك.
وبين النبي ﷺ ما هو أسوأ من ذلك فقال ﷺ :لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر, وذراعا بذراع حتى لو دخل أحدهم جحر ضب لدخلتموه.
ولو كان منهم من يأتي أمه علانية لكان من أمتي من يأتي أمه علانية!! إلى هذا الحد يتبع الناس الغرب لماذا؟
لأن الناس لم يعرفوا الإسلام, ولم يعرفوا الجاهلية, لم يعرفوا أن الله رب العالمين أخرجهم بالإسلام من الظلمات إلى النور, ومن الضلالة إلى الهدى.
أخرجهم الله رب العالمين بالإسلام من عبودية العبيد إلى عبادة رب العبيد.
أتعرف لولا الإسلام كيف كان سيكون حالك الآن؟
إرجع إلى تاريخ مصر كيف كان حال أهل مصر؟ حينما دخل عمرو بن العاص رضي الله عنه لها فاتحًا يقول القائل: لم يبقى في مصر شيئا يؤخذ عليه المال إلا الهوى, لم يبقى في مصر شيء يؤخذ عليه المال وتفرض عليه الضريبة إلا الهواء!! فقد كانوا يأخذون الضرائب على الأرض, وعلى الدور, وعلى الطرق, وعلى البنين وعلى البنات, وعلى الأملاك؛ وكان الرجل يلتزم بمال يعطيه لرأس الحكم ورأس الدولة في زمانه, ثم يجمعه من الناس أضعافا مضاعفة ولا يستطيع أحد أن يمتنع.
أتعرف ما الذي كان سيكون مصيرك لولا الإسلام؟ لكنت عبدا من العبيد ولكانت نساؤنا إماء بين الإماء, لا كرامة ولا عزة ولا قدر؛ فرفع الله قدرنا بالإسلام وحررنا الله بالإسلام من عبودية الأنام.
جعل الله رب العالمين لنا أعراضا مصونة وجعل الله لنا أموالا محترمة, وجعل الله لنا كرامات لا يتجرأ عليها كل ذلك بالإسلام ولكن....
أهل الجهل لا زالوا بالمرأة حتى أخرجوها من خِدرها ؛؛؛
لا زالوا بالمرأة حتى ألبسوها لباسا غير لباسها؛؛؛
ويصلون بالأمر إلى أن تطوف النساء حول الأصنام كما كانت النساء قبل الإسلام.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال« قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَضْطَرِبَ ألَياتُ نِساءِ دَوْسٍ، حَوْلَ ذِي الخَلَصَةِ » -وهو صنم بتبالة- لا تقوم الساعة حتى تصل المرأة إلى الكفر كما كانت قبل الإسلام ولا يقف الأمر على ذلك وإنما تخرج كاسية عارية فيرى الرائي إضطراب إليتي المرأة وهي تطوف حول صنم من الأصنام.
فيا عباد الله عودوا إلى الإسلام قبل أن نرى في بلادنا وفي أبنائنا وفي أموالنا ما يندى له الجبين ونندم حينئذ ولا ينفع الندم.
وصلي الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, أما بعد..
فإن الإسلام جعل للمرء كرامتها وحمى لها عفتها وأرادها جوهرة مصونة, وأرادها درة مكنونة ولكن.....
أعداء الإسلام أرادوا أن ينزعوا عن المرأة كل ما حباها به الإسلام؛ أن تعود المرأة إلى ما كان قبل الإسلام من دعارة وزنا وفحش, فزينوا للمرأة أن لها في الحياة دورًا, وأن لها في الجهاد طورًا, وأنها ينبغي أن تكون مجاهدة بين المجاهدين, وأن يكون لها دور في إصلاح مجتمعات المسلمين, وهذا كله مخالف لدين الله رب العالمين.
فهذه فاطمة رضي الله عنها تقول رضي الله عنها (ما عبدت وما تقربت امرأة إلى الله بمثل أن تقر في بيتها) ما تقربت امرأة لله بمثل أن تقر في بيتها وقيل لها ما هو خير للمرأة؟ قالت: ألا ترى الرجال وألا يراها الرجال.
والنبي صلى الله عليه وسلم في أحب الأعمال إلى الله عز وجل لم يشرع للمرأة أن تكون في مقدم الصفوف وإنما شرع لها أن تكون في مؤخرة الصفوف.
فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء يلين الرجال في الصلاة، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل صفوف النساء أخرها وشر صفوف النساء أولها, لم؟ حتى تكون عن الفتنة بمبعدة, حتى تكون عن الفتنة بمنأى, فلا تسمع حسا ولا تتأثر بحركة ولا تسمع كلمة.
كل ذلك صيانة للمرأة وحياطة لدينها وعرضها.
والنبي ﷺ لما استأذنت بعض النساء أن يجاهدن مع النبي ﷺ ويقاتلن فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«عليكن جهاد لا شوكة فيه وهو الحج والعمرة».
جهاد المرأة جهاد لا شوكة فيه وهو الحج والعمرة.
فلم يأذن نبينا ﷺ للمرأة أن تجاهد بين المجاهدين؛ وإنما بين لها أن جهادها في خدرها, في عبادتها.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن المرأة إذا قارنت بين صلاة مسجد قومها, وصلاتها في بيتها؛ فصلاتها في بيتها خير من صلاتها في مسجد قومها.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرى للمرأة أن تكون في وسط الطريق فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بعض النساء يسيرن في وسط الطريق فقال: ليس لكُنّ وسط الطريق» فكانت المرأة تسير بجوانب الجدر وكان أول ما يبلى من ثيابها أكتافه لملاصقة ثيابها بالجدر.
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة التي تخرج متزينة متعطره بغير ما ضوابط شرعية لو أنها خرجت للصلاة لعادت عليها لعنة الله.
فقد لقي أبو هريرة رضي الله عنه امرأة ذاهبة إلى المسجد تعصف رائحة العطر من ناحيتها, فقال لها أبو هريرة: يا أمة الجبار, يا أمة الجبار, إرجعي فاغتسلي فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أيما امرأة تعطرت وتزينت فمرت على قوم فشموا ريحها فهي زانية.
لماذا ذلك كله ؟ كل لذلك من أجل صيانة المرأة والحفاظ عليها.
ولكنهم أقوام عاملهم الله بما يستحق, أخرجوا المرأة من خدرها, وأخرجوا المرأة عن طورها, وقالوا لها: أنت مجاهدة, وأنت قائدة, وأنت رائدة, بأي دين هذا وفي أي دين هذا؟ لم يكن هذا إلا دين اليهود والنصارى ليس بدين المسلمين.
فإن سعد زغلول عامله الله بما يستحق, والذي عاد إلى مصر بأفكار أبناء فرنسا وجمع النساء في ميدان التحرير, وقامت المرأة تنكر على النساء إرتداءهن لحجابهن فخلعت خمارها, وخرجت عن حيائها, وقالت إلى متى؟ إلى متى تكونوا في هذا الجهل البغيض؟ وإلى متى تكونوا في هذا التخلف الشديد؟ ألا تتقدمن مع من يتقدمن؟ ألا ترتقين مع من يرتقين؟ وسمي هذا الميدان بميدان التحرير،لأنه ميدان تحرر الناس من كل دين إلا أديان اليهود والنصارى المغضوب عليهم ولا الضالين.
فيا عباد الله الإسلام نعمة من أعظم النعم؛ ومنة من أعظم المنن؛ والنعم لا تزاد إلا بالشكر؛ ولا ترفع إلا بالكفر.
وشكر نعمة الإسلام بأن يجتهد المسلمون في تحقيق الإسلام ظاهرًا وباطنًا, وكفر نعمة الإسلام بأن يغض الناس الطرف عن الإسلام.
فيا شباب المسلمين اتقوا الله رب العالمين, وعودوا إلي دينكم كونوا قادة ورادة وأئمة.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل قيادة المسلمين في جيش من أكبر الجيوش جعلها لأسامه ابن زيد رضي الله عنه؛ وكان لم يتجاوز العشرين من عمره. والإمام الشافعي رحمة الله عليه كان يُفتي ولم يتجاوز العشرين من عمره.
وكان ابن تيمية رحمة الله عليه إماما ولم يتجاوز العشرون من عمره.
وشبابنا يجاهدون الآن أين؟ يجاهدون على الأسفلت جهاد الأسفلت جهاد الاسبراي يجاهدون في الميادين بأن يرفعوا الشعارات وتعلوا أصواتهم بالنعرات أهذا جهاد؟ أهذا جهاد مشروع؟ أهذا دين مُنزل عن الله رب العالمين.
والسبب في ذلك! نحن، السبب في ذلك نحن, الذي أضاع أبناؤنا أباؤنا!! نحن الذين أضعنا أبناءنا لأننا اهتممنا بأبدانهم ولم نهتم بأرواحهم.
اهتممنا بأبدانهم ولم نهتم بأديانهم.
فافنى الرجل وقته من أجل أن يلبس ولده أحسن الملابس, ويأكل أشهى الأطعمة, ومن أجل أن يكون مبرزا بين المبرزين, يأخذ في كل مادة درسًا أو درسين.
وأما دينه, وأما كتاب ربه, وأما سنة نبيه فلا يعرف عنها شيء؛ أضعنا أبناءنا لما ضيعنا ديننا، فكانت العاقبة ستهتك أعراضنا على أيدي أبنائنا! سنذوق الذل والهوان على أيدي أبنائنا! لأنهم أبناء لم يعيشوا الذل والفقر والهوان؛؛؛ إنما عاشوا الأمن والأمان فلم يعرفوا فضل هذه النعمة, وإن هذه النعمة بفضل الله أولا ثم بفضل دين الاسلام.
فاللهم ردنا إلى دينك مردًا جميلا, اللهم ردنا إلى دينك مردًا جميلًا, اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.
وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ملف نصي
لم يعرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية
ملف نصي
لم يعرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية
ملف نصي
تفاصيل التفريغ
الزيارات
7 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448/02/25 1448/صفر/24