مفهوم-العمل-الصالح-والعمل-السئ - التفريغات

فضيلة الشيخ صلاح غانم · 18 مشاهدة

مفهوم-العمل-الصالح-والعمل-السئ

مفهوم-العمل-الصالح-والعمل-السئ

المحتوي

خطبة (مفهوم العمل الصالح والعمل السيئ) فَضِيلَة الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاح بْنِ مُحَمَّد غَانِم (رحمه الله) إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. • أمَّا بَعْدُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71]. فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. • أَمَّا بَعْدُ: فان الله تبارك وتعالى هو الخالق لهذا الخلق فلا خالق للخلق سواه..... والله رب العالمين هو المالك لهذا الملك فلا مالك لهذا الملك غيره..... وهو سبحانه فى خلقه وملكه منزه عن العبث والنقص والظلم... لأن ذلك كله لا يليق بالله رب العالمين, فهو سبحانه له الكمال المطلق فى أسماءه وأوصافه, فى أفعاله وأقداره, وحاشاه سبحانه أن يخلق هذا الخلق عبثا أو يرضى من خلقه فى خلقه العبث, وفى ذلك يقول الله عز وجل ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ115 فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾[المؤمنون]. تعالى وتنزه وتقدس أن يخلق الخلق الهائل بشمسه وقمره بسمائه وأرضه, بنجومه وأفلاكه, بإنسه وجنه, بحيوانه ونباته!!! أن يخلق ذلك بلا حساب ولا عقاب وإنما..... ذلك من شأن العابثين, من شأن اللاعبين اللاهين ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ 16 لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾[الأنبياء] . بل بين الله رب العالمين الغاية من هذا الخلق فقال سبحانه ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56 مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ 57 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات]. فيا عبد الله اتقى الله رب العالمين وكن جادا عاملا مترفعا, ولا تكن لاعبا ولا عابثا ولا هازلا..... لأن الله رب العالمين لا يقبل منك ذلك فالكون كله لا يلعب، الكون كله لا يعبث، الكون كله لا يلهو. السماء بما فيها من شموسها وأقمارها ونجومها وأفلاكها تدور فى نظام دقيق فلا تتخلف عن مقدرات الله رب العالمين فيه, فلا تتأخر الشمس عن إشراق, ولا تتأخر عن غروب, ولا يتأخر القمر فى بدوه فى بدايته هلالا, ولا فى نهاية الشهر بعد تمامه, وإنما كل ذلك فى فلك يسبحون﴿ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس40]. الكون كله من حولك لا يلعب بل هو سائر على حسب نظام دقيق لا يتخلف ولا يتراجع..... السماء بما فيها بشموسها وأقمارها ونجومها وأفلاكها. والأرض بما فيها من بحارها وأنهارها وأشجارها وجبالها وسهولها وحيواناتها وطيورها.... كلٌ سائر فى فلك لا يتخلف عنه قيض أنمله, لا يعرفون اللعب ولا العبث, لا يعبثون فى الحياة وإنما.... الذى يعبث فى الحياة هو الإنسان؛ الإنسان المخلوق الوحيد الذى يعبث فى حياته، الذى يلعب فى حياته، الذى لا يضع فى اعتباره أنه مسئول عن أفعاله وأقواله, مسئول عن أحواله وأموره. الإنسان هو المخلوق الوحيد الذى يظن أنه مخير بين أن يفعل ما يشاء وأن يترك ما يشاء، يظن أنه حر يقبل ما يشاء ويرفض ما يشاء؛ والحق أن الإنسان ليس مخيرًا ولا هو حر, الحق أن الإنسان ليس مخيرًا فى الفعل والترك, ولا هو حر فى القبول والرفض, فالإنسان لا يملك شيئًا فى هذه الحياة, أنت لا تملك شئ...... ما الذى غرك ؟ أغرك أن الله رب العالمين أسمعك ! أغرك أن الله رب العالمين أبصرك ! أغرك أن الله قواك ! أغرك أن الله على الخلق جميعا فضلك ! ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ 6 الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ 7 فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾[الإنفطار]. ليس هذا غرور وإنما هو تكذيب بدين الله رب العالمين ﴿ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ 9 وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ 10كِرَامًا كَاتِبِينَ 11 يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾[الإنفطار]. فإذا فعلتم فعل الأبرار فالأبرار إلى الجنة نعم الدار, وإذا فعلتم فعل الفجار فالفجار إلى النار بئس القرار ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ 13 وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ 14 يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ 15 وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ 16 وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ 17 ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ 18 يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾[الإنفطار]. لا يغنى والد عن ولده, ولا مولود عن والده شيئا ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ 34 وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ 35 وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ 36 لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾[عبس]. الله رب العالمين هو المالك لهذا الملك, وهو الخالق لهذا الخلق, فالإنسان لا يملك شيئا فى هذه الحياة !!! لا يملك جوارحه التى فى بدنه!!! ولا يملك الأرض التى يطئها بقدمه, ولا تلك البحار التى يعبرها بسفنه, ولا تلك السماء التى يحلق فيها بطائراته, بل لا يملك الأموال التى يديرها ويدخرها فى حساباته, بل لا يملك ما يخرج من صلبه, وما يخرج من رحم امرأته من أبنائه وبناته وإنما...... الإنسان مخير فى التصرف فى ذلك كله, أنت مخير فى التصرف لا مخير فى الفعل!!! لأن الله رب العالمين لم يترك لك أمرا من أوامرك إلا وبين لك الحكم الشرعى فيه, وبين لك جزاء الطائعين, وبين لك جزاء العاصين, فافعل ما شئت ولكن.... ليس لك خيار فى العاقبة, ليس لك خيارا فيما يكون في ملك الله رب العالمين. الإنسان الجوارح التى يفعل بها ما يحلوا له ويكون باختياره وإرادته وتبقى الحجة عليه, تبقى الحجة عليه فى ذلك التصرف, وتبقى العاقبة عليه دائرة بين الثواب والعقاب، بين الرضا من الله والسخط من الله على عبده، بين التوفيق له بطاعته أو الخذلان له جزاء معصيته، بين الإعانة على ما يرضى الله أو التطفيف عن فعله، بين الكرامة والإهانة ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾[الكهف29]. أرسل الله رب العالمين الرسل بالحق, وأنزل الله رب العالمين الكتب بالحق, ولم يجعل لك مجالا لاختيار, ليس لك اختيار فى إدارة حياتك, لا فى جوارجك, ولا فى مالك, ولا فى زواجك, ولا فى طلاقك, ولا فى بيعك, ولا فى شرائك, وإنما.... أنت مأمور بأشياء, منهى عن أشياء, وأنت مخير بين أن تكون, أو لا تكون!!! أن تكون فى الحياة شيئا بطاعتك, أو لا تكون فى الحياة شيئا بمعصيتك!!! أنت مخير بين السعادتين أو بين الشقاوتين: بين سعادة الدنيا, وسعادة الآخرة, أو شقاوة الدنيا وشقاوة الآخرة ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[النحل97]. أما أصحاب الأعمال الطالحات, أما أصحاب الأقوال الخبيثات, أما أصحاب النيات القذرات, فحاشا وكلا أن يسوى الله رب العالمين بينهم وبين غيرهم. وهنا تأتى العاقبة بعد أن ذكر الله رب العالمين اختيارك بمشيئتك قال الله عز وجل ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾[الكهف29]. الجزاء من جنس العمل, اعمل يابن آدم ما شئت فكما تدين تدان..... أتحسب أن الله يسوى بين الطائع والعاصى ؟ أتحسب أن الله يسوى بين المؤمن والكافر, وبين البر والفاجر, وبين التقى الحيي وبين الفاجر الدنى ؟ لا والله ما يستويان . يقول الله عز وجل بعد أن ذكر جزاء المخالفين المعاندين, ذكر الله رب العالمين جزاء الطائعين الخاضعين ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا 30 أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾[الكهف31]. لله رب العالمين فى خلقه سنن لا تتغير ولا تتبدل, ومن تلك السنن أن الجزاء من جنس العمل, فمن صفى صُفى له، ومن وفى وفّى له، ومن كدر كُدر عليه ولا يظلم ربك أحدا. ﴿ وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾[الجن16]. ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾[الأعراف96]. بين الله رب العالمين سننه وأحكامه وشرائعه فى خلقه فقال سبحانه ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى 31 الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴾[النجم32]. الله رب العالمين جعل طاعة الطائعين تيسيرا للأمور, وشرحا للصدور, ورفعا للذكر والشرف, وسعة فى الرزق والعلم. وجعل الله رب العالمين معصية العاصين تعسيرا للأمور, وتكديرا للحياة, وضيقا فى الصدور فقال سبحانه ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ 7 وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ 8وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ 9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ ﴾[الليل]. فأنت حر, أنت حر لا فى الفعل ولكن.... أنت حر فى اختيارك ما يدبر لك, أنت حر فيما يمكر بك أو يجعل لك قال الله عز وجل ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ 34 أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾[القلم]. أعد الله رب العالمين نيرانا لمن عصاه, وأعد الله رب العالمين جنانا لمن أطاعه, وصار على طريقه وهداه. والسيئة تكون أمام يديك فى حياتك قبل مماتك, فى دنياك قبل أخراك, وكذلك الحسنة تكون بين يديك أمامك فى دنياك قبل أخراك, فى حياتك قبل مماتك, وفى ذلك يقول الله رب العالمين ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾[الجاثية21]. أتظن أن الذى يغض بصره كالذى يطلقه ؟ أتظن أن الذي ينفق من ماله كالذى يكنزه ؟ أتظن أن الذى يعانى ما يعانى من البرد من أجل أن يقوم لصلاة الصبح كمن ينام فى فراشه هانئا دافئا ؟ لا والله لا يستوون!!!!!! لا يسوى الله رب العالمين بين المؤمن الطائع وبين الفاجر العاصي.. لا يسوى الله رب العالمين بين المنفقين وبين البخلاء الكانزين... لا يسوى الله رب العالمين بين المجاهدين الذين يجاهدون شهواتهم, ويجاهدون شبهاتهم, ويصبرون على أقدار ربهم لا يسويهم الله رب العالمين مع الساخطين مع الجزعين مع الذين لا يرضون أقدار الله رب العالمين ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾[الجاثية21].] فالله رب العالمين لا يسوى بين الطائع والعاصي, ولا بين البر والفاجر, ولا بين المؤمن والكافر, ولا بين الحيي والدنى, ولا بين آكلى الحلال وآكلى الحرام, لأنه إذا سوى فهذا من الظلم والله رب العالمين منزه عن الظلم، الله رب العالمين حكيم، الله رب العالمين لا يسوى بين المتناقضين ولا يجمع بين المتخالفين. فهذا كله من الظلم والظلم لا يليق فى حق الله رب العالمين . وقد نفى الله رب العالمين عن نفسه الظلم فى كتابه, وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا 40 فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا 41 يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾[النساء42]. ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾[التوبة105] أيها العامل أترضى لمعاصيك ومخازيك وفضائحك أن تُعرض على الله رب العالمين ؟؟ تُعرض عليه فى غدوك وعشيك!!! تُعرض عليه فى صلاتى الصبح والعصر!!! تُعرض عليه طاعة الطائعين, وتُعرض عليه معصية العاصين!!! يُعرض عليه إنفاق المنفقين, ويُعرض عليه بخل الباخلين!!! يُعرض عليه ذكر الذاكرين, ويُعرض عليه غفلة الغافلين!!! أتحسب أن الله رب العالمين يُعرض عليه تلك الأعمال فيسوى بين صاحبها!!! لا والله ما هذا بما يليق بالله رب العالمين. تعرض الأعمال على الله عز وجل فى كل يوم مرتين, وفى كل أسبوع مرتين, فتعرض أعمال اليوم فى صلاة العصر والصبح, وتعرض أعمال الأسبوع يوم الأثنين والخميس, وتعرض أعمال العام فى شهر شعبان, فهذا عرض الأعمال على الله. والله رب العالمين لا يسوى بين من أطاعه, فيجعله كمن عصاه. وتعرض الأعمال على النبى صلى الله عليه وسلم على سنته فى حياته وعليه بعد مماته صلى الله عليه وسلم تعرض أعمالك على النبى صلى الله عليه وسلم يوم القيامه!!! حينما يأتى الآت وكنزه على ظهره لم يخرج زكاته؛ على ظهره شاة تيعر, أو بقرة لها خوار, أو جبل له رغاء, فيقول: يا رسول الله أدركنى أدركنى من هذا الحمل الثقيل!! أدركنى من هذا الهم الذليل!! فيقول لك النبى صلى الله عليه وسلم: لقد حذرتك وأنذرتك, حذرتك وبينت لك ما ينجيك, وبينت لك ما يهلكك ولكن.... الأبعد سادر فى غيه ماض فى ضلاله ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا 41 يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ﴾[النساء]. وقد بين النبى صلى الله عليه وسلم الأمر جملة وتفصيلا فى حديث أبى ذر رضى الله عنه فى الحديث الطويل فى صحيح مسلم عن أبى ذر رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ما يرويه عن رب العزة تبارك وتعالى قال « يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي وجعلتُهُ بينَكم محرَّمًا فلا تَظالموا يا عبادي إنَّكم تخطئونَ باللَّيلِ والنَّهارِ وأنا أغفرُ الذُّنوبَ جميعًا ولا أبالي فاستغفروني أغفرْ لَكم يا عبادي كلُّكم ضالٌّ إلَّا من هديتُهُ فاستَهدوني أَهدِكم يا عبادي كلُّكم جائعٌ إلَّا من أطعمتُهُ فاستطعموني أطعِمْكم يا عبادي إنَّكم لن تبلُغوا ضرِّي فتضرُّوني ولن تبلغوا نفعي فتنفَعوني يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم وإنسَكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلبِ رجلٍ واحدٍ منْكم ما زادَ ذلِكَ في مُلْكي شيئًا يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجنَّكم كانوا على أفجرِ قلبِ رجلٍ منكُم ما نقصَ ذلِكَ من مُلْكي شيئًا يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجنَّكم اجتمَعوا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ منهم مسألتَهُ ما نقصَ ذلِكَ في مُلكي شيئًا إلَّا كما يَنقصُ البحرُ إن يُغمَسْ فيهِ المِخيَطُ غمسةً واحدَةً يا عبادي إنَّما هيَ أعمالُكم أُحصيها لَكم ثمَّ أوفِّيكم إيَّاها فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللَّهَ ومن وجدَ غيرَ ذلِكَ فلا يلومنَّ إلَّا نفسَهُ»رواه مسلم2577 فاستقم عبد الله استقم وسر في ما يجلب عليك السعادتين, ولا تسر فى ما يجلب عليك الشقاوتين. استقم فإن الله مع المستقمين. اتقى الله رب العالمين فإن الله مع المتقين. كن من المؤمنين فإن الله يدافع عن المؤمنين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد : فإن الله رب العالمين مخادع للمخادعين, وماكر بالماكرين, فمن أراد أن يخدع فإنما يخدع نفسه, ومن أراد أن يمكر فإنما يمكر به من حيث يدرى أو لا يدرى﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ 8 يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ 9 فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾[البقرة]. فلا يكن المرء كاذبا ولكن عليه أن يكون صادقا... صادقا مع الله, صادقا مع رسول الله, صادقا مع نفسه, صادقا مع المسلمين من حوله, والله رب العالمين مع الصادقين, والله رب العالمين على الكاذبين . لما صدق أصحاب النبى الأمين مكنهم الله رب العالمين من رقاب العباد وأذمة البلاد فأغناهم الله وقواهم الله ونصرهم الله وأعانهم الله فلما خلف من بعد خلف أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات أورثهم الله رب العالمين ذلًا فصاروا فى آخر الأمم قيمة وقدرا!!! بل صاروا من أهون الأمم على الأمم, شذاذ الآفاق من الغرب والشرق يتحكمون فى مصائر دول المسلمين, وما ذاك إلا لهوان المسلمين على الله رب العالمين ابتلاءات, محن وأمراض, جور سلطان وعدم أمان, كل ذلك بما جنته علينا أيدينا. وفى ذلك يقول النبى صلى الله عليه وسلم فى ما أخرجه ابن ماجة فى سننه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال «أقبل علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا معشرَ المهاجرين خمسُ خِصالٍ إذا ابتليتم بهنَّ وأعوذُ باللهِ أن تدركوهنَّ لم تظهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يُعلِنوا بها إلَّا فشا فيهم الطَّاعون والأوجاعُ الَّتي لم تكُنْ مضت في أسلافِهم الَّذين مضَوْا» أخرجه ابن ماجه (4019)، وابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (11) واللفظ له عرى وتبرج وسفور, وزنا العين وزنا الفرج وزنا المحارم, كل ذلك صار فى الأمة ياصاحبى شائعا ذائعا. فتسمع عن انفلونزا الخنازير, وقبل ذلك عن انفلونزا الطيور, واليوم تسمع عن فيروس كورونا... هذا الفيروس أتدرى مما جاء ؟ جاء بأيدينا بتبرج نساءنا، بفقد النخوة والغيرة على بناتنا، بالتجرؤ على حرمات ربنا. وهذا حديث نبيكم صلى الله عليه وسلم « خمسُ خِصالٍ إذا ابتليتم بهنَّ وأعوذُ باللهِ أن تدركوهنَّ لم تظهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يُعلِنوا بها إلَّا فشا فيهم الطَّاعون والأوجاعُ الَّتي لم تكُنْ مضت في أسلافِهم الَّذين مضَوْا» قال بعض علماؤنا أن ذلك الفيروس إنما هو الطاعون الذى ظهر فى زمان الصحابة رضوان الله عليهم ولكنه كان للصحابة شهادة ولكنه علينا عقوبة بما جنت أيدينا. يقول النبى صلى الله عليه وسلم«ولا انتقَصوا المكيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذُوا بالسِّنينَ وشِدَّةِ المؤنةِ وجورِ السُّلطانِ عليهم، ولم يَمْنعوا زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعُوا القَطْرَ من السَّماءِ، ولولا البهائمُ لم يُمْطَروا، ولم يَنْقضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلَّا سلَّطَ اللهُ عليهم عدُوًّا من غيرِهم، فأخَذَ بعضَ ما في أيديهم، وما لم يَحْكمْ أئمَّتُهم بما أنزَلَ اللهُ وتَخيَّروا فيما أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، إلَّا جعَلَ اللهُ بأْسَهم بينهم» وقعت الخصال فوقعت العقوبات, ولا ملجأ ولا مخرجا إلا بالخروج مما نحن فيه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم«إذا تبايعتم بالعِينةِ وأخذتم أذنابَ البقرِ ورضيتم بالزرعِ وتركتم الجهادَ سلط اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزعُه شيءٌ حتى ترجعوا إلى دينِكم» أخرجه أبو داود (3462)، والبزار (5887)، والطبراني في ((مسند الشاميين)( 2417).) فاللهم ردنا إلى دينك مردا جميلا. اللهم رد شبابنا إلى دينك يا أكرم الأكرمين. اللهم رد نسائنا إلى هدى النبى الأمين. اللهم اجعلنا بشريعتك متمسكين. اللهم اجعلنا فى أعمالنا صالحين, ولا تجعلنا فى أعمالنا طالحين. واجعلنا على الطريق القويم, والمنهاج القويم وعلى سنة النبى الأمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ملف نصي

مفهوم-العمل-الصالح-والعمل-السئ
ملف نصي
عرض
مفهوم-العمل-الصالح-والعمل-السئ
ملف نصي
عرض

تفاصيل التفريغ

الزيارات
18 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448‏/02‏/25 1448‏/صفر‏/24

مشاركة التفريغ

18 مشاهدة

تفريغات ذات صلة