السنة النبوية المشرفة ، ومكانتها في التشريع - التفريغات

فضيلة الشيخ صلاح غانم · 10 مشاهدة

السنة النبوية المشرفة ، ومكانتها في التشريع

السنة النبوية المشرفة ، ومكانتها في التشريع

المحتوي

خطبة السنة النبوية المشرفة ، ومكانتها في التشريع ( 27 جمادي الآخره 1441 هــ، الموافق 21/2/2020) فَضِيلَةِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ (رحمه الله) إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. • أمَّا بَعْدُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71] فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. • أَمَّا بَعْدُ: فما من أحد في الوجود الإنساني إلا وله دعاوي يدعيها، وله أقوال يفتريها، وله أحوال يُنتسب إليها ويدعى أنه من أهلها، وما من صاحب دعوة إلا وسيُطالب عليها بالدليل والبرهان, وسيقيم الله رب العالمين على صدقه أو كذبه الحجة الصادقة والبرهان . لذا ينبغي عن المرء أن ينظر في دعاويه التي يدعيها، وأن ينظر في أقواله التي يبتديها، وأن ينظر في أحواله التي بين الناس يرتئيها، لأنه ما من أحد إلا وهو مطالب على ذلك كله, فإما أن يكون على هذا قائم عامل, وإما أن يكون مُدعيا كاذب, إما أن يكون المدعي على ذلك قائمًا عاملا, وإما أن يكون مدعيًا كاذبا . والفرق بين الوجود والعدم: أن الوجود الدليل القاطع على وجوده قائم أمام الناس شاهد عليه ، وأما العدم فلا دليل على وجوده ولا حجه على كِيانه . فيا عبد الله أين أنت من دعواك؟؟ فإن الأثر يدل على المسير, وإن البعرة تدل على البعير ، كما قال الأعرابي, كيف عرفت الله رب العالمين؟؟ فقال: الأثر يدل على المسير, والبعرة تدل على البعير، وأرض ذات فجاج ، وسماء ذات أبراج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك كله على اللطيف الخبير!!!. فالدعاوى لها وجود أو هى بمثابة العدم. الدعاوى التي يدعيها الإنسان إما أن تكون قائمة موجودة ,أو أن تكون كاذبة معدومة، والموجود كما هو للمباني فهو كذلك للمعاني، فالصدق له وجود أو هو في الوجود غير موجود, فالصادقون لا يتصفون بالصدق حتى تظهر علامات صدقهم واضحة لكل ذي عينين. والكاذبين لا يوصفون بالكذب حتى تظهر علامات كذبهم ظاهرة لائحة لكل ذي عينين . وما أكثر من يدعي دعوة فارغة ليس لها رصيد من واقع صحيح يؤكد صدقه في دعواه ,وهؤلاء مخدوعون يُمكر بهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون ، يخادعون من حيث يعلمون أو لا يعلمون، يُمقت بهم والله رب العالمين ماقتهم ولكنهم مع ذلك لا يٌدركون, وفي ذلك يقول الله رب العالمين: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾[البقرة9]. وقال الله عز وجل: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾[الأنفال30] وحذر الله رب العالمين المؤمنين، حذر الله رب العالمين المسلمين من الدعاوى الفارغة ومن الأقوال الكاذبة فقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾.[الصف2] فكل صاحب دعوى يجب عليه أن ينظر في حقيقة دعواه!! حتى يعلم أهو من الصادقين ؟؟ أم من الكاذبين ؟؟ أهو من المرضى عنهم ؟؟ أو من المغضوب عليهم والضالين ؟؟ أهو من الذين أنعم الله عليهم وأقامهم على الصراط المستقيم ؟؟ أو هو من الذين غضب عليهم فصاروا في ضلال مبين وفي عماية مع العميان غير المبصرين؟؟ وما أكثر من يدعي محبه الله عز وجل, ويدعي محبه النبي صلى الله عليه وسلم ,ويدعي محبه المؤمنين!!, ولا ترى لهذه المحبة في الوجود أثرا ولا ترى له في ذلك عملا . وكل دعوى لا تُترجم إلى عمل فهي دعوى زور وبهتان, فهي دعوى لا يزداد بها مدعيها تقوى ولا إيمان، دعوى لا يقوم بها بنيان ولا ترفع بها بين البلاد بلاد, ولا بين الأوطان أوطان, ولا تعلو بها أمة بين الخلق والإنام. فيا من تتدعون محبة الله, ويا من تدعون محبة رسول الله, ويا من تدعون محبة المسلمين المؤمنين, أين الديل على ذلك كله؟؟ فإما أن تقيموا من أنفسكم على ذلك دليلا !!, وإما النار وبئس القرار . فعن سهل ابن عبدالله (رحمه الله) قال: علامة حب الله رب العالمين حب كتابه الكريم, وعلامة حب القرآن العظيم حب النبي الأمين, وعلامة حب النبي الأمين حب سنته وشريعته والسير على هديه وطريقته, وعلامة ذلك كله (حب الآخرة). لا تجد أحدًا صدق في محبة الله إلا وتراه قائمًا على كتابه, ولا ترى أحدًا تاليلاً لكتابه بحق إلا وهو متبع لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , ولا ترى أحدا متبع لسنته حتى يتحاكم إليه في قاله وأفعاله, في أحواله ومئاله, ولا ترى من صار على ذلك كله إلا وتراه مقبلاً على آخرته حريصًا على دينه. قال أبو سليمان الداراني لما ادعت القلوب محبه الله رب العالمين طولبت بالبينة والبرهان فأنزل الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾.[آل عمران31] قال عُلمائنا عليهم الرحمة قل يا محمد صلى الله عليه وسلم قل لكل من يدعي محبة الله أن كنت تزعُم أنك تحب الله فحقق قولك الذي تقول إن كنت من الصادقين بإتباعك بالنبي الأمين فإنكم تعلمون أنه رسول الله من رب العالمين ﷺ. والرسل حينما تُكرم يسر بذلك من أرسله ،والرسل حين تُهان يساء بذلك من أرسله، ألا ترى إلى الحروب العظام تُدار بين دول كبار وما ذاك إلا لقتل رسول بين دولتين, فاعتبرت الدولة المرسلة أن إهانه الرسول إهانة للدولة جميعا، فكيف برسول الله رب العالمين الذي اصطفاه الله رب العالمين على الخلق، الذي فضله الله رب العالمين على سائر الرسل فمن أطاعه فقد أطاع الله رب العالمين, ومن عصاه فقد عصي الله رب العالمين, وحقيقه محبة العبد لربه, ومحبة العبد لنبيه الاتباع والطاعة لما جاء عن الله ولما جاء عن رسوله ﷺ. الذي يدعي أنه يحب الله رب العالمين ولا يُطيعه فدعواه كاذبة ، الذي يدعي أنه يحب النبي صلى الله عليه وسلم ولا يُتابعه فدعواه كاذبة فارغة، والصحابة رضوان الله عليهم وصفهم الله رب العالمين بالصدق لأنهم صدقو ما عاهدوا الله عليه، قال الله عز وجل: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾[الأحزاب23] وجعل الله الصادقين مع الصديقين فقال سبحانه :﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ﴾[النساء69]. وأمر الله رب العالمين المؤمنين أن يلزموا غرس السابقين ويسلكوا طريقهم ويتمسكوا بمنهاجهم فقال سبحانه:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾[التوبة119]. والصحابة رضوان الله عليهم كانت دعواهم صادقة, وأحوالهم وأعمالهم على ما يدعون شاهدة, فلم يقولوا كلامًا فارغًا, ولم يدعو دعوة كاذبة وحاشاهم رضوان الله عليهم, ودعوى محبه النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر ما يدعيه الناس في دينا الله رب العالمين, فيدعي الصغير والكبير والعظيم والحقير والعالم والجاهل . والناس فيها قسمان: صادق وكاذب!! فإما الصادقون فهم أهل التأسي والاتباع, وأما الكاذبون فهم أهل المخالفة والابتداع، فلا يصدق مدعي في محبته حتى يكون في أقواله وأفعاله وأخلاقه وسلوكه متأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ,سائر على صراطه متبعا لهديه, داعيًا إلى سنته, وكان من ذلك النصيب الأوفى والحظ الأعلى للصحابة رضوان الله عليهم, فقد كانوا من أحرص الناس على هدى رسول الله, والتمسك بسنته, والذب عن شريعته, فصدقوا في القال والفعال, في الحال والمئال, في العادات والعبادات, في الأخلاق والسلوك والمعاملات. قيل لعلي رضي الله عنه كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟ «فقال: كان أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأبنائنا وأموالنا، بل كان أحب إلينا من الماء البارد على الظمأ»، لم تكن كلمات على رضي الله عنه كلمات فارغة ولا دعوات خالية وإنما ترجمها رضى الله عنه إلى أحداث وأعمال, وأقوال وأفعال, فآمن بالله رب العالمين, وأبوه على الكفر قائم, فلم يكن متبعا لأبيه وإنما صار متبعا لنبيه صلى الله عليه وسلم ومصطفاه, وصار مع النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ منه العلم ويشهد معه المشاهد، وقدم نفسه فدائا له في ليلة الهجرة حين نام في فراشه والسيوف مسلطة والقلوب حاقدة والنفوس الي قتل النبي متطلعة, وكل ذلك لا يؤثر فيه لأنه صدق في محبة نبيه صلى الله عليه وسلم فهان عليه نفسه, وهان عليه حياته, وهان عليه كل ما فوق ظهر الأرض من أناسي وكائنات . انظر إليه رضي الله عنه في متابعته للنبي صلى الله عليه وسلم فقد أخرج أبو داود وغيره أن على رضي الله عنه أُتى بدابه ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله, ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون, ثم قال "الحمد لله" ثلاث مرات ثم قال "الله اكبر" ثلاث مرات, ثم قال سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت, ثم ضحك. فقيل له يا علي قلت ما قلت ثم ضحكت، فقال رضي الله عنه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعله ففعلت كما فعل, وقولت ما قال, وضحكت كما ضحك فأنا أضحك كما ضحك النبي صلى الله عليه وسلم . فانظر إلى اتباعه في القال والفعال والحال دون ما تأخر ولا تلكك ولا نظر ولا تفكر، لأنه رسول الله الذي يوحى إليه فقاله ليس بقاله، وفعاله ليس بفعاله, وحاله وأمره ليس بحاله وأمره، إنما هو وحي الله رب العالمين إليه ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾[النجم]. ما أحوج المسلمين إلى ترجمة دعواهم في محبة النبي الأمين إلى واقع مُعاش, ومنهج قائم, ووصف مستقر لازم, وصراط يسع الأمة جميعًا حُكاما ومحكومين، علماء ومتعلمين، أغنياء وفقراء، مرضى وأصِحاء، رجالاً ونساءًا، قادة وجُندا، ما أحوج الأمة التي تدعي محبة النبي ، أن يكون كل واحد منهم ناظرًا إلى النبي في أحواله, في أخلاقه, في أفعاله, في سلوكه، يريد أن يكون متأسيا به, يريد أن يكون قائما على الذي قام به، وهذه هي حقيقة المحبه ولا حقيقة بعدها. النبي صلى الله عليه وسلم جعله الله رب العالمين رسولاً إلى أمة، وحاكما في دولة، وداعيًا في مِلة, ومربيًا لجيل هو خير جيل في دنيا الله رب العالمين, وكان ﷺ عالما بين طلاب علم, وأبا بين أبناء دين, وزوجًا بين زوجات, وجار بين جيران, وقائدا بين جنود, وبايعًا ومشتريًا في سوق, وكان موثرًا غنيا بازلا, وكان صلى الله عليه وسلم فقيرًا حامدًا صابرًا، فمرت عليه كل الأحوال التي تمر على الأمة في العسر واليسر, في العطاء والمنع, في العدل والظلم, وأظهر النبي ﷺ العبودية في ذلك كله. يا من يدعي محبته أرينا فيك سنته وطريقته, وإلا فالأبعد كاذب لا يحبه وإنما يدعي محبته, لا يصدق في دعواه وإنما هو كاذب من الكاذبين, فيه من النفاق ما فيه, وفيه من الفجور ما فيه، لأن المحب لمن يحب مطيع.. إن المحب لمن يحب ذليل...... إن المحب لمن يحب مقدِم لا مؤخر. فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم دعواكم لمحبته هي طوق في أعناقكم إما أن تكونوا به أو لا تكونوا، إما أن تقوموا به أو لا تقوموا إما أن تُرفعوا بين الأمم أو تصيروا في ذيل الأمم وفي أحط دركاتها. الصحابه رضوان الله عليهم لما صدقوا في محبة النبي صلى الله عليه وسلم أغناهم الله رب العالمين بعد فقر، وأعزهم الله رب العالمين بعد ذل، وقواهم الله رب العالمين بعد ضعف، وكثرهم الله رب العالمين بعد قله، وصاروا إخوانا متحابين, متآلفين, متوادين, على الحق متعاونين, في الله باذلين, وإلى الله رب العالمين سائرين, فلما جاء وصفهم إلى هرقل قال: لإن كان كما تقول فوالله ليمّلكنّ موضع قدمي هذا, فملك !!. ملك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العالم كله لا بأموالهم ولا بأحسابهم ولا بأنسابهم ولا ببشاراتهم, إنما بالحقائق القائمة، بالمثل العالية، بالمبادئ الصادقه، بالاتباع الذي ليس فيه مراوغة ولا ابتداع . اتحاد القلب والقالب على محبته حتى هانت عليهم الأموال فابذلوها وهانت عليهم الأوطان فهجروها، وهانت عليهم النسوان والزوجات فتركوها، وخرحوا مجاهدين في سبيل الله رب العالمين, وهذا هو قانون المحبة من أحب أحدًا صارت محبته مقدمة على محبته. «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب لأخيه ما يحب لنفسه» هذه بين المؤمنين وأما في محبة الله رب العالمين وفي محبة النبي الأمين ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[التوبة24]. من أوضح علامات الفسق أن ترى الرجل مُقدِما لمحبة أحدًا غير محبة الله ورسوله فهذا من الفاسقين وما أكثر من فسق، وخرج عن الصراط المستقيم لتقديمه لمحبة غير الله رب العالمين ومحبة غير النبي الأمين. فاللهم لا تجعلنا كذلك واجعلنا مع الصادقين وصلي الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الحمد لله وحده والصلاه والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وعلي آله وسلم , أما بعد : فإن السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق، سنة النبي ﷺ هي العصمة من الضلال والإضلال, هي العصمة من الفتنة التي تموج بالناس موجا, التي تصرف الإنسان عن الطريق الحق إلى طريق المغضوب عليهم والضالين, لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لك في الحياة مجالًا لأن تفكر بعقلك، أو أن تحدد برأيك، أو أن تنظر بمخك وعقلك فكل ما يعتريك في حياتك من يقظتك إلى منامك, ومن ميلادك إلى مماتك ,كل ذلك علمك النبي صلى الله عليه وسلم العمل فيه. وفي ذلك يقول يهودي لسلمان الفارسي رضي الله عنه :عجبًا يا سلمان إن نبيكم علمكم كل شيئ!! قال: نعم لقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيئ حتى الخِراء أي -حتى ما يخرج من الدبر - علمك النبي صلى الله عليه وسلم كيف تتعامل معه مع ريحه وغاطئه وبوله ورجيعه، كل ذلك علمك النبي صلى الله عليه وسلم إياه. فهل يغفل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمك ما يكون بينك وبين زوجك وولدك؟؟ ما يكون بينك وبين عالمك وحاكمك؟؟ ما يكون في أمر مالك وأمر بيعك وشرائك وأمر زواجك وطلاقك؟؟ علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيئ فقائم على هديه وطريقته ومبتعد عن هديه وسنته والجزاء من جنس العلم. ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾[النساء69]. وأما المخالفون, وأما المبتعدون عن سنة النبي المأمون ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[النور63]. فراجع نفسك عبد الله وأقم حياتك كلها، أقم حياتك جميعها على هدى رسول الله, فإن الناس يأتون يوم القيامة عليهم علامات الأمة وأماراتها يريدون أن يشربوا من حوضه صلى الله عليه وسلم فتأخذهم الملائكة تصرفهم عن حوضه, فيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم :دعوهم إنهم من أمتي، فتقول الملائكة: إنك لا تدري ما غيروا من بعدك, إنك لا تدري ما احدثوا من بعدك, فيقول النبي صلى الله عليه وسلم :سحقا سحقا, بعدا بعدا لمن بدل من بعدي . أتريد أن يكون هذا الحال حالك؟؟؟ أتريد ان يكون هذا المئال مئالك؟؟؟ وأشد من ذلك أقوام يأتون إلى حوض النبي الأمين فتأخذهم الملائكة إلى النار تقذف بهم في حر النار ولظاها, فيقول النبي صلى الله عليه وسلم :دعوهم إنهم من أمتى فيقولون: يا رسول الله لقد رجعوا بعدك القهقرا- انحرفوا عن صراطك المستقيم وصاروا على صراط المغضوب عليهم الضالين- فيقول النبي صلى الله عليه وسلم :سحقا سحقا بعدا بعدا لمن بدل وغير من بعدي. فاللهم مسكنا بصراط النبي الأمين واجعلنا بسنته متمسكين وعلى طريقته قائمين, واجعلنا إلى سنته وهديه داعين, وأقمنا يارب العالمين على ذلك حتى نلقاه على الحوض يا أكرم الاكرمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلي آله وسلم.

ملف نصي

السنة النبوية المشرفة ، ومكانتها في التشريع
ملف نصي
عرض
السنة النبوية المشرفة ، ومكانتها في التشريع
ملف نصي
عرض

تفاصيل التفريغ

الزيارات
10 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448‏/02‏/25 1448‏/صفر‏/24

مشاركة التفريغ

10 مشاهدة

تفريغات ذات صلة