جبر_الخواطر_واثره_على_الفرد_والمجتمع
جبر_الخواطر_واثره_على_الفرد_والمجتمع

المحتوي
خطبة
(جبر الخواطر وأثره على الفرد والمجتمع)
فَضِيلَة الشَّيْخِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ
(رحمه الله)
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
• أمَّا بَعْدُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71]
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
• أَمَّا بَعْدُ:
فاعلموا عباد الله أن دينكم هو دين المشاعر والأحاسيس، إن دينكم هو دين الذوق العالي، والحس المرهف, دين يراعي مشاعر الناس من أجل ألا يتاثر الناس بقال الناس وفعالهم.
فإن المرء أشد أثرا في غيره من السكين في لحمه, في كلامه وفعاله وحركته والتفاته.
لذلك علمنا الله رب العالمين كيف نتكلم قبل أن نتكلم ؟
وعلمنا الله رب العالمين كيف نفعل قبل أن نفعل ؟
وعلمنا الله رب العالمين كيف نحب قبل أن نحب؟ وكيف نبغض قبل أن نبغض ؟
وذلك من أجل أن يأتي قال الإنسان وفعاله, في أحسن مواقعه وأشرف مناقبه.
وقد قال الله رب العالمين لجميع المتكلمين ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ﴾[الإسراء53].
وقال سبحانه في أمر الأفعال لجميع المسلمين قبل أن يفعلوا ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾[فصلت34].
وقال الله رب العالمين لجميع أبناء المسلمين قبل أن يتعاملوا مع آبائهم قال سبحانه ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾[الإسراء23].
فما أعظم هذا الدين ؟
الذي يعلم المسلمين كيف يراعوا مشاعر المسلمين الذي يقول للمسلم اتق الله في أخيك؟ اتق الله في أثر كلمتك فيه ، اتق الله في أثر نظرتك إليه ، اتق الله فى فعالك معه قبل أن تفعل وفي قالك معه قبل أن تقول.
ولكن واسفاه.....
المسلمون إلا من رحم الله رب العالمين عند المعاملة لا يرى إلا نفسه ولو أنه رأى أخاه فعامله بما يحب أن يعامل به لاستقامت الحياة في دنيا الله رب العالمين.
يقول لك نبيك صلى الله عليه وسلم (عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به) .
ويقول لك صلى الله عليه وسلم (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) .
كل ذلك من أجل أن يُعلي قدرك ، كل ذلك من أجل أن يُعلي ذكرك ، كل ذلك من أجل أن يُعلى رصيد محبتك في قلوب الناس .
فإن أعرض المعرض, وعاند المعاند....
فإن الله العالمين يغار على عبده.
رب جعل لعبده ملكا عن يمينه وملكا عن يساره وملكا من أمامه وملكا من خلفه معه من صلاة الصبح إلى صلاة العصر ثم تصعد هذه الملائكة إلى الله رب العالمين وينزل أربع من الملائكة أُخر.
أتظن أن رب قد أحاط عبده بهذا السياج الملائكي أن يدعه لك تسيء إليه ؟! يحفظه الله رب العالمين ولا تحفظه أنت ، يكلأه الله رب العالمين ولا تكلأه أنت، يمنعه الله رب العالمين من وساوس الشياطين ومن أذى المؤذيين ومن أحوال الجن الملاعين يحميه الله رب العالمين هذه الحماية ويكلأه الله رب العالمين تلك الكلاءه, وتأتي أنت تتعامل معه هكذا... لا والله لن يتركك الله رب العالمين....
ستقف بين يديه يسألك عن الكلمة التي قلتها!!
ويسألك عن الفعلة التي فعلتها!!
ويسألك عن الحركة التي تحركتها يحاسبك على أثرها في أخيك.
إن الله رب العالمين يدخل النار عبدا من عباده!!!
لا لأنه ضرب عبده, ولا لأنه قتله, ولا لأنه شتمه, ولا لأنه نال من عرضه ولكن....
يدخله النار لأنه حسد وحقد عليه, لا يدخل الجنة حاسد ولا يدخل الجنة حاقد, والحسد والحقد في القلب والصدر لا على اللسان, وفي الفعال, بل إن الله رب العالمين لا يدخل مسلما مُلئ قلبه بالغل والحقد فأهل الجنة أناس صدورهم من الغل سليمة, وقلوبهم من الحقد في عافية وسلامة.
فيا عباد الله اتقوا الله رب العالمين, اتقوا الله في هذا الدين, اقيموه على أرض المسلمين من أجل أن تحيوا آمنين مطمئنين.
راعوا مشاعر الناس, راعوا ما يقع عليه من أثر كلماتك, من أثر فعالك, من أثر أحوالكم .
فإن دين الإسلام العظيم دين المشاعر, دين الذوق, دين الحس المرهف. مهما رأيت من حس حسن, ومهما رأيت من ذوق عالية, فستجد أصل ذلك في دين الإسلام العظيم, ستجده آت في القرآن العظيم, أو سنة من سنن النبي الأمين.
النبي صلى الله عليه وسلم يأتي معلما ومطبقا ومؤسسا ومربيا للأمة على تعاليم الإسلام العظيم...
فانظر في فعالك واجعل على هديه فعالك، وانظر في قاله واجعل على هديه قالك, وخط أثره وسر وراءه تأتي يوم القيامة تدخل مدخله, وتُرزق بما يكون من جنة الله رب العالمين.
النبي صلى الله عليه وسلم يخطئ من يخطئ بين يديه, ويجانب الصواب من يجانب بين يديه.....
أيجبهه؟ .....أيفضحه؟ .....أينصحه على ملأ؟
لم يكن هذا هديه, ولم تكن هذه سنته, بل يأتي الرجل يعطي النبي صلى الله عليه وسلم مال الزكاة ويقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي.
فأصاب النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فيقول: ما بال أقوام نبعثهم ليجمعوا لنا الزكاة فيأتون يقول أحدهم: هذا لكم وهذا أهدى لي, هلا جلس فى بيت أبيه وأمه ينظر أيهدى له أم لا ؟
يأتي الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسيئًا متورطا في كبيرة من الكبائر
أيفضحه؟..... أيشهر به؟
لا , بل يترفق النبي صلى الله عليه وسلم به لعلك كذا, لعلك كذا, لعلك كذا من أجل أن يخرجه مما تورط فيه.
وأما الأمة التي تتصيد الأخطاء, وأما الأمة التي تنقب عما في حنايا الضمير وما تخفيه النفوس والصدور....
فتحمل المرء ما لم يقله, وما لم يحمله إتهاما وظنا سيئا وإساءة...
فهذا ليس من دين الإسلام العظيم.
اللسان المنفلت والذوق النشاذ ليس من دين الإسلام العظيم.
التطاول باللسان، الغيبة، النميمة، الفحش كل ذلك لا يمت إلى الإسلام بصلة....
بل هو دين الفاسقين، دين الفاجرين، دين الذين لا دين لهم مرضيا عند الله رب العالمين.
النبي صلى الله عليه وسلم يأتي من أجل أن يؤصل في هذه الأمة أصلا عظيما وهو: أن هذا الدين دين يجبر الخواطر, ويرعى المشاعر فينبغي على المسلم أن يراعي قلوب الناس في تصرفاته لأنه إذا كسر قلب أخيه فإن الله رب العالمين له بالمرصاد.
ينام المظلوم الذي ظلم بكلمة, الذي ظلم بإساءه, ينام الظالم والمظلوم والله رب العالمين لا ينام, يقسم بعزته وجلاله وعزته وجلاله لأنصرن المظلوم ولو بعد حين.
فلما تعرض نفسك أن يقسم الله رب العالمين بعزته وجلاله أن ينتقم منك؟ ينتقم منك فى نفسك أو فى ولدك أو فى مالك أو فى أهلك
لم تعرض نفسك لذلك وأنت فى عافيه؟
لم لا تجعل الليل سبيل استغفار الملائكة لك؟ لأنك جبرت كسيرا, وأطعمت فقيرا, وأحسنت إلى أسير وقمت بما يجب عليك للمسلمين.
ينبغى للمسلم أن يراعى الناس بنفسه وأن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به .
والمسلم إذا انكسر قلبه فإن الله رب العالمين يقضى فى من كسر قلبه قضاءه ويمضى فيه قدره (افعل يا ابن آدم ما شئت فكما تدين تدان).
ولقد رأينا فى الحياة أحوالا تدلك على أن فعالك سيفعل معك, ومقالك سيرد عليك, وحسنتك أنت جامع أثرها وفضلها, وسيئتك أنت الذى تحمل وزرها وإثمها ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾[المدثر38].
لو أننا نظرنا فيما راعى النبى صلى الله عليه وسلم فى أمور الوجدانيات والمشاعر والعواطف والأحاسيس لوجدنا أن دين الإسلام العظيم دين ينظر فى دقائق الأمور، ينظر فى ما لا يظن على الخواطر والنفوس.
وقد جاءت الآيات والأحاديث تدل على ذلك النبى صلى الله عليه وسلم يقول لك (تبسمك فى وجه أخيك صدقة) ، يقول لك النبى صلى الله عليه وسلم (افراغك من دلوك لدلو أخيك صدقة) ، (مسحك على رأس يتيم صدقة) ، (ارشادك الرجل فى أرض الضلال صدقة) .
كل ذلك من أجل أن تحيا الحياة الطيبة، من أجل أن تعيش سعيدا هنيئا معظما مكرما، لا أن تعيش كئيبا حزينا مهانا محقرا.
انظر إلى هذا الأمر النبى صلى الله عليه وسلم يدلك على أنك إذا لقيت أخاك فسلمت عليه فإنك إذا مازلت واضعا يدك فى يده فإن ذنوبك تتساقط طالما لن تنزع يدك من يديه.
من أجل ماذا ؟
من أجل أن تدوم المحبة والوئام والالتئام بين قلبين، بين نفسين، بين عضوين فى الحياة فاعلين...
وأما تلك السلامات التى بأطراف الأصابع أو تلك السلامات بتحريك الرأس أو تلك السلامات العابرات, هذا فعل البخلاء ، هذا فعل الجهلاء.
وقديما كان الرجل يلقى الرجل فيمسكه بجماع يده يقبض عليه يدعوه إلى بيته يؤانسه, يجالسه, يباذله....
فكانت المحبة, وكان الوئام, وكان الالتئام ولكن....
ترى الرجل اليوم يصلى معك ثم يخرج هكذا من غير أن يقف يسأل عنك. من أجل غير أن يقف يصافحك لتسقط ذنوبه....
بخيل على نفسه.
انظر لو أن المساجد صارت هكذا يفرغ المسلمون من صلاتهم فيتصافحون ويتحدثون ويتوادون ويتحابون هل تبقى بينهم إحن ومحن..
ولكن اشباح تدخل إلى المساجد وهكذا تخرج ، ترى شبحا أمامك لا تخرج من صلاتك حتى ينطلق الشبح.
أين أخى الذى أحبه ؟
أين أخى الذى أخال ؟
أين جارى؟
أين فلان ؟
مضى لطيته وما هكذا بحال المتحابين, ما هكذا بحال المتوادين .
والله رب العالمين يجعل للحب والود والتزاور والتجالس فيه وحده مكانة عظيمة حينما يبعث الناس على رؤوس الخلائق يوم يقوم الناس لرب الناس ينادى مناد.....
أين المتحابون في؟ ...... أين المتباذلون في ؟
أين المتجالسون في؟..... أين المتزاورون في ؟
فيقوم أصحاب الحب فى الله، أصحاب الزيارة فى الله، أصحاب البذل فى الله فيكونوا على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين فى موقف يغبطهم فيه الأنبياء والشهداء والصالحون....
يتمنى أنبياء لله رب العالمين أن يكونوا فى هذا المكان العظيم, يتمنى الشهداء الذين قتلوا فى ساحة المعارك أن يكونوا فى هذا المكان.
وأما المسلمون اليوم فحدث ولا حرج, علاقات فاترة, لقاءات عابرة زيارات غير حاضرة.
متى يتلاقى المسلم مع المسلم ؟ أحين يسمع خبره مات فلان ابن فلان فيذهب من أجل أن يشيع جنازته.
أين أنت فى حياته لتعينه على دينه، لتعينه على نفسه، لتعينه على شيطانه، لتحقق الواجب عليك تجاهه تعاونا وبرا وبذلا وإحسانا ؟
والله رب العالمين سائلك!! سائلك الله رب العالمين عن حالك وفعالك وقالك مع المسلمين.
أطيبت قلوبهم ؟
أأرضيت نفوسهم ؟
أأحسنت إليهم ؟
أم أن الأبعد كسر قلوبهم, وأفسد خواطرهم, واساء إليهم ولا يستوى البر والعدوان، لا يستوى البر والإثم، ولا يستوى الكرم والبخل، ولا تستوى الأمانة والخيانة (اعمل يابن آدم ما شئت فكما تدين تدان).
كان النبى صلى الله عليه وسلم يلقى أصحابه دائمًا بالبشر والمودة, يبذل لهم من وجهه قبل أن يبذل لهم من بدنه، قبل أن يبذل لهم من ماله.
ما الذى يعوزك أن تبذل لأخيك بسمة على وجهك؟
ما الذى يعوزك أن تبذل لأخيك بِشرا على صفحة وجهك؟
أيعجزك ذلك ! ولكن قلوب متنافرة ، قلوب متحجرة ، أنفس قد مُلئت بالبغض والحقد والحسد فأنّى لها أن تتبسم؟ وأنّى لها أن يكون البِشر ظاهرًا على صفحتها؟
والمرء يظهر بقاله وفعاله حال قلبه ووجدانه.
كان النبى صلى الله عليه وسلم يلقى أصحابه بالبِشر والمودة والرحمة والكرم, يعاملهم بالعطف والشفقة, بالمودة والحلم, ويكفى فى خلقه أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله الله رب العالمين فيه ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾[القلم4] .
ويكفى ما قاله الصحابه رضوان الله عليه: كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يزيده جهل الجاهل إلا حلما.
تحب نبيكّ وتريد شفاعته وتريد أن تشرب من يديه يوم العطش الأكبر تخلق بأخلاقه وتسلك بسلوكه.
إن المرأه الصوامة القوامة المنفقة المتصدقة دخلت النار فى ماذا ؟
كانت تؤذى جيرانها بلسانها....
فاتقى الله فى جارك, فإنك إما أن تدخل على يديه الجنة, وإما أن يدخل الأبعد على يديه النار.
لقد كان النبى صلى الله عليه وسلم فى القمة السامقة فى الحلم, فى القمة السامقة فى الخلق, على قدر محبة نبيك تكون على أثره وخلقه.
فاللهم اجعلنا ممن يتبع نبيه ظاهرا وباطنا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم, أما بعد ....
فاعلم عبد الله أنك ما خلقت ولا رزقت ولا وهبت تلك النعم التى تنعلم فيها إلا من أجل أمر واحد......
أن تكون لله رب العالمين عبدا، أن تكون لله رب العالمين خاضعا، أن تكون لله رب العالمين خاشعا, فإما أن تعبده, وإما أن تعبد غيره.
فإذا ما عبدته فسلم زمام نفسك إليه ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[البقرة131].
تُسلم زمام قلبك, وتُسلم زمام فعلك, وتُسلم زمام مالك, وتُسلم زمام مشاعرك واحاسيسك, وإما أن تعيش هكذا بلا ضابط ولا رابط. فافعل ما شئت فكما تدين تدان.
إن العباده لا تتوقف على الصلاة والصيام والزكاة والحج, وإنما العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه, فحسن الخلق عبادة من أجّل العبادات, وأن تطييب قلوب المنكسرين عبادة من أجّل العبادات, وأن جبر قلوب من انكسر قلبه عبادة من أجّل العبادات.
تدل على سمو النفس, وعظمة القلب, وسلامة الصدر, ورجاحة العقل حين يجبر المسلم نفوسا قد كُسرت, وقلوبا قد فُطرت, واجساما قد أُرهقت وأشخاصا أرواح أحبابهم قد أُزهقت, فما أجمل هذه العبادة ؟ وما أعظم أثرها ؟
وإن الجبر كلمة مأخوذه من اسم الله الجبار.
فالله رب العالمين من أسمائه الجبار, ومن معانى الجبار الذى يجبر المنكسرين فيُغنى الضغيف، ويشفى المريض، ويُعطى المحتاج، ويُعين ذا الحاجة الملهوف.
فكن لك نصيب, كن لك نصيب فى هذا الاسم من أسماء الله رب العالمين.
اجتهد أن تخرج فقيرا من فقره، اجتهد أن تكون سببا شفاء مريض من مرضه، اجتهد أن تكون سببا في سد دين مدين فيخرج من دينه، اجتهد أن تكون سببا فى تسلية مصاب فى مصابه.
فالجبر هو: جبر الكسر, وكم من كسير بين يديك ؟ ولدك كسير يحتاج إلى الشفقه فاجبر كسره، زوجك كسيرة تحتاج إلى الحنو فكن بها شفيقا, أبوك كسير يحتاج إلى البر فكن به بارا، جارك كسير يحتاج إلى الإحسان فكن به محسنا، فقيرك كسير قد كسره الفقر فكن له مغنيا.
فإما أن يعيش الناس فى هذه الحلقة الضيقة, حلقة نفسه وزوجه وولده, وبعد ذلك كلٌ يذهب ولو إلى النار .
جاء الصحابه رضوان الله عليهم إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: من جَدكم أى -من عظيمكم ؟ قالوا: فلان ابن فلان ولكنا نبخله, فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (وأيُّ داءٍ أدوأُ منَ البخلِ) جدكم وسيدكم فلان ابن فلان وكان كريما معطاءا.
فإذا أردت أن تعرف فضلك...
فانظر إلى أثرك, انظر إلى أثرك فى فعالك، انظر إلى أثرك فى قالك، انظر فى أثرك فى مالك.
إذا عمّ مالك من حولك فأنت الغنى حقا، إذا عمّ قالك من حولك فأدخلت السرور على من يسمع لك فاعلم أنك الفصيح حقا، إذا أدخل السرور فعلك على غيرك فاعلم أنك أنت صاحب الخلق حقا.
وأما الذى يريد أن يعلو ولا يعلو عليه أحد, وأما الذى يريد أن يرتفع ولا يرتفع عليه أحد, وأما الذى يريد أن يصير هو وهو ولا يصير بعده أحد فهذا إلى النار وبئس القرار ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص83].
تلك الجنه التى أعدها الله رب العالمين لعباده المتقين لا تكون لأى أحد وإنما يجعلها الله رب العالمين للمتواضعين، يجعلها الله رب العالمين للمنفقين، يجعلها الله رب العالمين للمخبتين، يجعلها الله رب العالمين لأصحاب القلوب السليمة والنفوس النقيه, وأما غيرهم فخبث فى خبث حتى صاروا من الخبيثين, والنار مأوى الخبيثين.
وأما أهل الأخلاق الفاضلة والأقوال الحسنة فهم أصحاب الطيب الذى طابت أقوالهم, وطابت نفوسهم, وطاب فعالهم, وطاب مقامهم....
فلما طابوا طيبهم الله رب العالمين فى الدنيا والآخره .
فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه, اللهم اجعلنا لك ذكارين, واجعلنا لك شكارين, واجعلنا لك منيبين, واجعلنا لقلوب المنكسرة قلوبهم جابرين, اللهم اجعلنا لقلوب المنكسرة قلوبهم جابرين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ملف نصي
جبر_الخواطر_واثره_على_الفرد_والمجتمع
ملف نصي
جبر_الخواطر_واثره_على_الفرد_والمجتمع
ملف نصي
تفاصيل التفريغ
الزيارات
10 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448/02/25 1448/صفر/24