الحق فى القرآن - التفريغات

فضيلة الشيخ صلاح غانم · 9 مشاهدة

الحق فى القرآن

الحق فى القرآن

المحتوي

خطبة الحق في القرءان فَضِيلَة الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ (رحمه الله) إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. • أمَّا بَعْدُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71] فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. • أَمَّا بَعْدُ: فإن الحق عباد الله واحد لا يتعدد, والحق ثابت لا يتردد, والحق واضح لائح لا يشتبه, والحق ظاهر بيّن لا يخفى ولا يغيب, ولا يبتعد عن الحق إلا ضال أو مضل, ولا يبتعد عن الحق إلا أفاك مبين. لأن الله رب العالمين جعل الحلال بيّن وجعل الحرام بيّن؛ وجعل الإيمان بيّن وجعل الكفر بيّن؛ وجعل السنة ظاهرة وجعل البدعة كذلك؛ فلا يبتعد عن الحلال إلى الحرام, ولا يبتعد عن الحق إلى الباطل، ولا يبتعد عن السنة إلى البدعة!! إلا من أعمى الله بصره وبصيرته, وفي ذلك يقول الله رب العالمين ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾. وإن أعظم تعريف للحق أنه- ضد الباطل- ونقيده فمن أراد أن يعرف الحق فلينظر إلى الباطل, ومن أراد أن يعرف الباطل فلينظر إلى الحق؛ لأنهما نقيضان لا يجتمعان معًا ولا يرتفعان معًا. والمرء لا يكون على الحق والباطل في نية واحدة! ولا في كلمة واحدة! ولا في عمل واحد! ولا في دعوة واحدة, فإذا وضعت النيات والكلمات والدعوات على ميزان الحق تبين أهل الحق من أهل الباطل ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾؛ أي لا يعرف ذلك إلا من آتاه الله رب العالمين قلبا سليما, وفهما صحيحا, ونية صالحة. فيا عبد الله من أنت؟ ومع من تكون؟ هل أنت من أهل الحق ومعهم ، أم أن الأبعد من أهل الباطل ومعهم. والله رب العالمين لا يسوي بين الحق والباطل؛ فالحق أهله في الجنة؛؛ والباطل أهله في النار؛؛ الحق وأهله هم أولياء الله رب العالمين؛؛ والباطل وأهله هم أعداء الله رب العالمين. فانظر عبد الله هل أنت لله وليا ؟ أم أن الأبعد لله عدوا. والله رب العالمين قد أنزل الكتاب بالحق وأرسل النبي ﷺ بالحق, وشرع الشرائع بالحق, وبين ما يجب على المرء من يقظته إلى منامه, ومن ميلاده إلى مماته. كل ذلك جاء بالحق, وعلى يد الحق, وفي كتاب الله الذي هو الحق. وكان النبي ﷺ يذعن بذلك في قيامه عندما يستقبل صلاته في ليله يعلنها واضحة صريحة لا إلتواء فيها. يميز النبي ﷺ بين ما هو حق وما هو باطل فكان إذا دخل في صلاة الليل استفتح صلاته بدعائه (اللَّهمَّ لَكَ الحمدُ أنتَ ربُّ السَّمواتِ والأرضِ ومن فيهنَّ، ولَكَ الحمدُ أنتَ قيُّومُ السَّمواتِ والأرضِ ومن فيهنَّ، ولَكَ الحمدُ أنتَ نور السَّمواتِ والأرضِ ومن فيهنَّ ، أنتَ الحقُّ، وقولُكَ الحقُّ، ووعدك حقٌّ، والجنَّةُ حقٌّ، والنَّارُ حقٌّ، والنَّبيُّونَ حقٌّ، ومحمَّدٌ حقٌّ، اللَّهمَّ لَكَ أسلمتُ، وبِكَ آمنتُ، وعليْكَ توَكَّلتُ، وإليْكَ أنَبتُ، وبِكَ خاصَمتُ، وإليْكَ حاكمتُ، فاغفِر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلَنتُ، أنتَ إلَهي لاَ إلَهَ إلَّا أنتَ). فكان النبى ﷺ يعلن بالحق الذى يعتقده فى الله, وفى وعده, وفى لقائه, وفى أمره, وفى خبره, والحق الذى جاء به رسله وأنبيائه. وكان النبى ﷺ يفتتح صلاته أيضا داعيا ربه تبارك وتعالى أن يهديه إلى الحق الذى اختلف الناس فيه فكان يقول (اللَّهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ عالِمَ الغيبِ والشَّهادةِ أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلِفونَ اهدِني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيمٍ). وجاء سلمان رضى الله عنه ضيفا على أبى الدرداء رضى الله عنه فوجده مضيعا لبعض الحقوق التى أوجبها الله رب العالمين عليه, ومضيعا حق نفسه على نفسه, ومضيعا حق أهله على نفسه, فأراد أن يبين له أن من حولك لهم عليك حقوق ولك عليهم واجبات, فينبغى عليك أن تؤدى حقوق الناس عليك. وأول من تؤدى حقه قبل الناس أن تؤدى حق الله رب العالمين عليك. فقال يا أبا الدرداء:« إن لربك عليك حقا, وإن لنفسك عليك حقا, وإن لأهلك عليك حقا, وإن لضيفك عليك حقا؛ فأعطى كل ذى حق حقه ». فاعلموا عباد الله أن الحق الذى أنزله الله رب العالمين من فوق سبع سموات على يد النبى الأمين, وفى قرأنه العظيم, سيسألكم الله رب العالمين عليه فى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، فى يوم لا يغنى والد عن ولده شيئا ولا مولود عن والده شيئا، فى يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه!! فيأتى أهل الحق هم السعداء! هم الفائزون! هم المؤيدون! هم المنصورون!! بماذا؟ بماذا يسعدوا ؟ وبماذا يؤيدوا ؟ يسعدوا بالحق الذى معهم، يؤيدوا بالحق الذى التزموه, يجعلهم الله رب العالمين فى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله! ما الذى جعلهم يَصِلون إلى ذلك ؟ ( تمسكهم بالحق الذى أنزله الله رب العالمين ). لقد أنزل الله رب العالمين في كتابه على عباده وأنبيائه...... أنزل الحق الذى يجب أن يُلتزم به معه ، وأنزل الحق الذى يجب أن يُلتزم به مع أنبيائه، وأنزل الحق الذى يُلتزم به مع ولاة الأمور وحكامها ، وأنزل الحق الذى يجب أن يُلتزم به مع الوالدين، وأنزل الحق الذى يجب أن يُلتزم به مع العلماء، وأنزل الحق الذى يجب أن يُلتزم به مع الأبناء...... فكل من حولك لهم عليك حقوق فإما أن تكون مؤديا لها؛؛ أو أن يكون الأبعد ظالما؛؛ أن يكون الأبعد فاسقا؛؛ أن يكون الأبعد عاقا؛؛ أن يكون الأبعد مسيئا. وهل بعد الحق إلا الضلال، وهل بعد العدل إلا الظلم، وهل بعد الأمانة إلا الخيانة، وهل بعد البر إلا العقوق. فأفيقوا عباد الله أفيقوا وأعلموا أن المرء لا يصير مؤمنا, ولا يصير لله عابدا حتى يعلم الحق الذى عليه.... لأنك ستسأل يوم القيامة ( ستسأل عن بدنك! وتسأل عن مالك! وتسأل عن والدك! وتسأل عن ولدك! وتسأل عمن كانوا حولك ) فهل أعددت لله رب العالمين جوابا ؟ هل أعددت لله رب العالمين خطابا ؟ يقول النبي ﷺ « ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله رب العالمين ليس بينه وبينه تُرجمان, فينظر أيمن منه فلا يجد إلا ما قدم, وينظر أشأم منه فلا يجد إلا ما قدم, فاتقوا النار ولو بشق تمرة». عمر رضى الله عنه يقول لى ولك وللأمه جميعًا إلى قيام الساعة (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، ومهدوا لها قبل أن تعذبوا ،وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ،وتزينوا للعرض الأكبر على الله رب العالمين) . نبينا ﷺ دخلت عليه امرأه فى يديها سوارين من ذهب فقال النبى ﷺ: هل تؤدين حقهما ؟ أم يسوركى الله رب العالمين بهما سوارين من نار. هذا المال الذى تكنزه, هذا المال الذى تدخره, هذا المال الذى تحصله, هل أديت حق الله رب العالمين فيه ؟ وحق الله تبارك وتعالى- أن تجمعه من حلال وأن تنفقه فى حلال- أن تنظر من أين أتيت به من أمانة وصيانة ومروءة وعدل أم من خيانة وغش وتدليس وظلم! هل وفيت للناس حقوقهم كما أردت منهم أن يوفوك حقك ؟ هل أعطيت ما عليك قبل أن تطلب ما هو لك ؟ أم هو النهب أو السرقه أو الغفلة أو الغش. يقول النبي ﷺ« لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله عن أربع: عن عمره فيما أبلاه؟ ، وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ ، وعن علمه ماذا عمل به؟» فانظر إلى المال!! المال يسأل عنه المرء مرتين: مرة فى تحصيله, ومرة فى إنفاقه. من أين حصلته؟ هلى حصلته على كتاب وسنة ؟ أم على هوى وبدعة. هل حصلته على قانون التجار الفجار أم على قانون التجار الأبرار. فقد نزل النبى ﷺ يوما السوق وقال: «يا معشر التجار أنتم الفجار أنتم الفجار أنتم الفجار ما لم تفقهوا». ما أحوج التجار أن يتعلموا دين العزيز الجبار فى بيعهم وشرائهم يبيعون على كتاب الله وعلى سنة رسوله وإلا فهم مرابون يأكلون الربا شاءوا أم أبوا. كذلك قال عمر رضى الله عنه: من نزل سوقنا فلم يعرف ديننا أكل الربا شاء أم أبى. أتظن أن ربًا يعلمك كيف تقضى حاجتك؟ ما يخرج من دبرك! ويترك لك الأسواق تعبث فيها كما تشاء وكما تريد!! تغش! وتظلم! وتغبن! ويأمر الأمر هكذا. لقد جعل الله رب العالمين أطول آيه فى كتابه فى المعاملات, فى المداينات فى البيع والشراء, فى المال وكسبه, أطول آيه فى كتابه فى هذا الباب ولكن..... الناس على قانون الآباء والأجداد يبيعون ويشترون, وعلى قانون أصحاب النهم فى جمع الأموال يجمعون. أجمع ما شئت ولكن..... أعلم أن كل جنيه ستسأل عنه يوم القيامة من حلال أم من حرام ، من يقين أم من شبهة، من أمانة أم من خيانة. فأعدوا عباد الله حين يسألكم عن أموالكم تحصيلا؟ وحين يسألكم عن أموالكم إنفاقا عدلا أم تبذيرا ؟ تنفقون الشئ فى موضعه أو تضعونه فى غير موضعه! أتحسب أن هذا المال لك وحدك!!! أن هذا المال لولدك ، أن هذا المال لوراثك, هذا المال لك ولولدك ولزوجك ولأبيك وأمك ولجارك وللفقير والمسكين والغانم والمدين, هؤلاء لهم حق فى مالك. سيسألك الله رب العالمين عنه احتاج فلان فلم تسد حاجته، افتقر فلان فلم تخرجه من فقره ، أُعذر فلان فلم تكن له فى عوزه, وتجمع المال على المال على المال إلى أين؟ وإلى متى تجمع وما جُعل المال إلا لينفق؟ ما جُعل المال إلا لينفق؟ والله رب العالمين جعل العوض عليه لا تشرق الشمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان ( اللهم أعطى منفقا خلفا, وأعطى ممسكا تلفا ) والتلف قد لا يكون فى ظاهر المال ولكن.... تلف فى المرأة, وتلف فى الولد, وتلف فى القلب, وتلف فى النفس, حتى يعيش المرء فى عيش مرير ممغض, لا يسعد بأكلة ولا بشربة ولا بغطاء ولا بمنام ولا بزوجة ولا ولد؛؛ ويصبح كحمار العنب يحمله ولا يتلذذ بطعمه. والله رب العالمين خسف بقارون لما رأى ماله فخرج فى زينته يتكبر على الخلق, خرج فى سيارته يتكبر على الخلق, أخذ ينظر إلى أبراجه وعماراته وضيعاته ومصانعه يتكبر على الخلق, هذا يُلحق بقارون إن لم يُلحق به فى الدنيا فسيُلحق به يوم القيامة. لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر فلا تتكبر بمالك ولكن..... اجتهد فيما تنفقه وفيما من خلاله إلى الله رب العالمين تثمره ( تثمره فى الدرجات, تثمره فى القربات, تثمره فى الأعمال الصالحات ) يا حسره على ابن آدم إذا مات ترك ماله كله, وإذا مات حوسب عليه كله. ياحسره على ابن آدم يجمع المال من أجل ولد تافه فاسق ماجن يبدده, من أجل ابنة تأخذه إلى زوجها ينفقه، من أجل امرأه تتزوج من بعده وتمتعه والأبعد جمع من المال ما جمع!! ولم يؤدى لله رب العالمين فيه حقا. يا أصحاب الأموال أين زكواتكم؟! إن الكثير من المسلمين لا يعرف حتى اليوم كيف يؤدى زكاة ماله!! بل يخرج ما تيسر وكأنه دين فوضى وكأنه دين بلا زمام ولا خِضام. والله رب العالمين جعل قواعد الإسلام فى خمس «بنى الإسلام على خمس :شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله, وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ». هذه الزكاه تطهرك؛؛ هذه الزكاه تزكيك؛؛ هذه الزكاه تنمى مالك؛؛ هذه الزكاه تطهر صدور الحاسدين لئلا يحسدوك؛؛ تطهر صدور الحاقدين لئلا يحقدوا عليك؛؛ تكون سببا فى رفع أكف الصالحين الضارعين يدعون لك بزيادة ونماء والرفعة والتكريم والجزاء فى الدنيا والآخرة . فيا أصحاب الأموال لم تحرمون أنفسكم من ذلك كله؟! بسبب ماذا؟ أرقام تعلو فى البنوك . والجميع إذا فاض المال عن الحاجة فهذا مال لا قيمة له عنده. يقول النبي ﷺ «يقول ابن آدم: مالي مالي, وهل لك يابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت, ولبست فأبليت, وتصدقت فأبقيت». بعد الحاجة يستوى صاحب المليون وصاحب المليار وصاحب كذا وكذا من البلايين يستوون جميعًا, ما هى إلا أرقام مرقمة فى بنوك مكدسة, والأبعد لا ينتفع منها بشئ بل هى حجة عليه يوم القيامة . فاللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.   الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده صلى الله عليه وعلي آله وسلم أما بعد. كان الرجل قديما إذا بلغ الأربعين أغلق دكانه وترك ضيعته وأقبل على الله رب العالمين أقبل عليه تائبا، أقبل عليه عابدا، أقبل عليه ناسكا، أقبل عليه وعلى درجاته وحسناته مُحصلا. واليوم ترى الرجل قد بلغ الستين وأقترب من السبعين ولا زال يلهث على الحياة لهث الكلب على الماء أو لهثه على الثرى حين يشتد العطش!! ما هذا ؟ أين عقلك ؟ عملت لولدك فلما لا تعمل لنفسك!! عملت لولدك أمنته فلم لم تؤمن نفسك حالك يوم القيامة!! الصحابة رضوان الله عليهم لما أغناهم الله رب العالمين بذلوا وأنفقوا وتمسكوا وعلى الله أقبلوا ,فرفع الله بهم الأمة وكشف الله عنهم الغمة وجعلهم الله سادة ورادة. وأما نحن يموت الرجل وهو يلهث على الحياة ، يموت الرجل وهو ظالم لنفسه!! متى تفيق يا عبد الله ؟ متى تفيق أحين ينزل عليك الموت أين إيمانك بربك؟ أين إيمانك بنبيك؟ أين عملك لآخرتك؟ أين سعيك للوصول إلى جنته؟ أين ذلك كله؟؟ أعمى حب المال بصرك وبصيرتك ! فجعلك لا تفرق بين دنيا وآخرة، فجعلك لا تفرق بين جنة ونار ، فجعلك لا تفرق بين رضا من الله وغضب. الصحابة رضوان الله عليهم أقبلوا على الله رب العالمين عابدين منفقين باذلين على مرضات الله رب العالمين حريصين. وهؤلاء لن يخالفوا سبيلهم فهو إلى النار وبئس القرار ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ وانظر إلى تضييع المرء نفسه وهو على عتبة الموت تراه يبدد ويغير أحكام الله رب العالمين فى شريعته فيعطى لهذا ما شاء ويمنع هذا ما شاء ويورث على قانون الجاهلية أو على قانون اليهودية أو على قانون النصرانية مواريث المسلمين أكثرها يوزع على غير هدى رسول الله الأمين مواريث المسلمين توزع على غير أحكام دين الله رب العالمين إذ يموت الرجل وترى الشقاق والعناد والخلاف كل ذلك لماذا ؟ الأرث لم يوزع على كتاب الله وسنة رسوله. والنعمان بن بشير رضى الله عنه يأتي إلى النبي ﷺيقول: يا رسول الله نحلت ولدى من أولادى عبدًا أى- أعطيت ولدا من أولادى عبدًا- فقال له النبىﷺ : أكل ولدك أعطيته مثل هذا الولد, قال: لا, قال: أذهب فإنى لا أشهد على جور. إذا أردت لولدك أن يكون لك فى البر سواء فسوى بينهم فى العطية وفى رواية «اتقوا الله وسوا بين ابنائكم فى العطية» وفى رواية «اذهب فإنى لا أشهد على جور». الرجل يميز بعض ولده بشئ من ماله أتظن أنه يموت على سنة يعيش الرجل ستين سنة أو سبعين سنة يعبد الله رب العالمين ثم يجور فى وصيته فيلقى الله على غير ملة محمد ﷺ. فيا عباد الله المواريث لم يجعل الله رب العالمين لأحد تشريعها, ولم يجعل الله رب العالمين لأحد تقسيمها, إنما جعل ذلك له وحده!! لم يجعل لنبيه ﷺ فيها حظًا ولا نصيبًا. فأدوا حقوق الله رب العالمين فى حيواتكم، فى أموالكم، فى زكاوتكم، فى صدقاتكم، فى نفقاتكم, وأدوا حقوق الله رب العالمين بعد مماتكم دعوهم لا تكتب شيئا فى حياتك!! إياك أن تكتب شيئا فى حياتك!! أو يُكتب لك شيئا فى حياتك إن رضيت بما يُكتب لك فأنت ظالم!! وإن كتب أبوك ورضيت بما يكتبه وأقررت به فأنت كذلك ظالم!! وهذا مال مغصوب لا يحل أكله ولا يحل بيعه ولا يحل شرائه ولا تحل هديته هذا مال مغصوب أخذ من أوليائه وأربابه وأعطى إلى غير أوليائه وأربابه. أقول لك لا تكتب شيئا فى حياتك ولا ترضى أن يُكتب لك شيئا فى حياتك . الميراث لا يكون إلا بعد موت وأما حال الحياة فهى عطيه يسوى فيها بين الرجل والمرأة, يسوى فيها بين الصغير والكبير, وهى جزء من المال. وأما الذى يكتب ماله كله لولده أو يوزع ماله على أولاده فى حياته فهذا مخالف, هذا عاص لله رب العالمين, هذا مجانب لسنة النبي الأمين. فى يوم من الأيام بعد صلاة الصبح خرجت من المسجد فإذا برجل كبير يخرج خلفى مسرعا ثم ينادى على ويقول يابنى أنا فى كرب كارب, وفى همّ شديد, قلت له: ما بك يأبت؟ قال لى: ماتت زوجتى وقمت بتقسيم مالى على ابنائى وأعطيتهم معاشى وقسمت عليهم الشقق والبيوت وقالوا لى: أنت فى أعيننا وفوق رؤوسنا وعانيت الامرين عند هذا تارة وعند هذا أخرى, فما تنعمت بنومة ولا بأكلة ولا بلُبسة حتى ضاقت على الأرض بما رحبت, فقيل لى: تزوج فبحثت عن امرأه لا تنجب, فتزوجت امرأه لها كذا وكذا من السنين بعد العشرين متزوجة لم تنجب؛ فتزوجتها فبعد شهر أو شهرين إذا بأعراض الحمل تظهر على المرأة وفى غضون تسعه أشهر أرزق بولدين فى بطن واحدة, فكلما نظرت إليهم بكيت وقلت لهما: أنا الذى ضيعتكما, أنا الذى حرمتكما, فما العمل والحيلة؟؟ قلت له: هذا ما جنته على نفسها براكش, أنت الذى ضللته, ولو كان أولادك برره لعادوا فيما فعلت, فقال: وأنّى لي ذلك!!. فاللهم أعصمنا من الذلل دنيا وآخره, واجعلنا متبعين لا مبتدعين واجعلنا على كتابك وسنة نبيك قائمين, واعصمنا عن الذلل يارب العالمين . وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ملف نصي

الحق فى القرآن
ملف نصي
عرض
الحق فى القرآن
ملف نصي
عرض

تفاصيل التفريغ

الزيارات
9 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448‏/02‏/25 1448‏/صفر‏/24

مشاركة التفريغ

9 مشاهدة

تفريغات ذات صلة