السلام مع النفس والكون

السلام مع النفس والكون - التفريغات

فضيلة الشيخ صلاح غانم · 15 مشاهدة

السلام مع النفس والكون

السلام مع النفس والكون

السلام مع النفس والكون

المحتوي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد .. فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد .. فإن الصفاء النفسي ، والإستقرار المجتمعي ، وقبل ذلك الهدوء الأسري كل هذه الأمور مطالب يسعى إليها الناس جميعا ؛ فما من أحد إلا أن يريد أن يكون صافيا هادئا في نفسه ، آمنا مطمئنا في أسرته مستقرا غير مضطرب في مجتمعه وهذا هو الذي يسمى بالسلام العالمي . فالسلام العالمي الذي يسعى العالم إليه إنما هو هدوء النفس واستقرار الأسرة وعدم اضطراب المجتمع وعدم وجود القلاقل والإحن والمحن في الدول ، ولكن وأسفاه الناس يطلبون هذه الأشياء في الأرض وذلك كله إنما هو عطاء الله من السماء ؛ فما تريده من صفاء نفسك ، وما تريده من هدوء أسرتك ، وما تريده من استقرار مجتمعك ، وما تريده من زوال الاضطراب في دولتك وأمتك إنما هي عطايا الله رب العالمين . ولقد بين لنا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يفرغ من صلاته فكان يقول " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام " فالله رب العالمين هو السلام الذي خلا من كل عيب ، الله رب العالمين هو السلام الذي سلم من كل نقيصه وذلك كله لكماله سبحانه وتعالى . فالله رب العالمين سلم من الظلم ، والله رب العالمين سلم من الجور ، والله رب العالمين سلم من مشابهة الخلق لأنه سبحانه ليس كمثله شئ . الناس يطلبون الصفاء النفسي في مآكلهم ومشاربهم ومناكحهم ومراكبهم ومساكنهم ، ومع ذلك ترى اضطرابا في النفس ، وترى فسادا في المجتمع ، وترى وجود الإحن والمحن بين الأفراد والأسر لأن الناس يطلبون ذلك من الأرض والوصول إلى ذلك من الله رب العالمين . فالصفاء النفسي لا يتحقق إلا بإستقرار القلب والقلب بين يدي الله تبارك وتعالى . يقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن وأيما قلب أراد الله أن يقيمه أقامه وأيما قلب أراد الله أن يزيغه أزاغه " فصفائك النفسي في استقرار قلبك واستقرار قلبك بيدي ربك تبارك وتعالى ولن يرضى عنك الله حتى تكون عنه راضيا ، حتى تكون لشرعه محكما ، حتى تكون لأمره مؤتمرا ، حتى تكون عن نهيه منتهيا ، وكما قال القائل : صارت مشرقة وصرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب . هدوء نفسك بين يدي ربك تبارك وتعالى ، إنشراح صدرك عند ربك تبارك وتعالى ؛ فإن الله رب العالمين خاطب نبيه الكريم وخاطب نبيه الأمين فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم في أول منة امتن بها عليه " ألم نشرح لك صدرك " فكان أول مابدأ الله رب العالمين به قامة نبيه أن شرح الله له صدره فنزل جبريل وميكائيل عليهما السلام فشقا صدر النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجا منه حظ الشيطان وغسلاه بماء زمزم ؛ بماء المزن والطهر وهكذا ينشرح الصدر ؛ ينشرح الصدر بتسليم القلب والقالب لله رب العالمين " إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين " وكليم الله موسى عليه السلام أول مادعا الله رب العالمين قال " رب اشرح لي صدري " فيا عباد الله إن صحة أبدانكم ، ووفرة أموالكم ، ونجابة أبنائكم ، وعلو مساكنكم لن توصلكم إلى مرادكم لأن قلوبكم بيد الرب تبارك وتعالى والله هو الذي يقيمها ، والله هو الذي يشرحها وهذا هو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام " فالسلام اسم من أسماء الله رب العالمين ووصف من أوصافه وقد ذكره الله تبارك وتعالى في كتابه فقال سبحانه " هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون " فالله رب العالمين هو الله الذي لا اله إلا هو . هو الملك المالك لجميع الأشياء ، المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة ، المنزه عن كل نقص ، الذي سلم من كل عيب . فإذا أردت أن تسلم فسلم نفسك ، سلم نفسك ، وطهر نفسك ؛ طهرها من كبرها ، طهرها من ذنبها ، طهرها من خبثها ، طهرها من شركها ، طهرها من رياءها وسمعتها " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " قال ابن القيم رحمه الله : ولما كان السلام اسما من أسماء الله الرب تبارك وتعالى وهو اسم مصدر في الأصل كالكلام والعطاء بمعنى السلام كان الرب تعالى أحق به من كل ماسواه فهو السالم من كل آفة وعيب ونقص وذنب فله الكمال المطلق من جميع الوجوه وكماله من لوازم ذاته فلا يكون إلا كذلك . والسلام يتضمن سلامة الأفعال من العبث والظلم وخلاف الحكمة ، وسلامة الصفات من مشابهة صفات المخلوقين ، وسلامة ذاته من كل نقص وعيب ، وسلامة أسمائه من كل ذنب ، فاسم السلام يتضمن جميع الكمالات . فيامن تريد السلام كن سالما في نفسك ؛ سلم نفسك من نفسك ، سلم نفسك من شيطانك ، سلم نفسك من أهوائك ، سلم نفسك من مشابهة المغضوب عليهم والضالين ، سلم نفسك من مشابهة الفاجرين والعاصين ، سلم نفسك من مشابهة الأفاكين البطالين لأنك إن سلمت نفسك سلم لك من حولك . فانظر إلى رجل يعامل الناس يراعي مشاعرهم أتظن أنهم لن يراعوا مشاعره ، انظر إلى رجل يتعامل مع زوجه لا على أنها زوجه التي أمرها بيده ولكن على أنها أخته ؛ أخته في الإيمان ، أخته في الإسلام يقيمها مقام أخته في الرحم فيرضى لها ما يرضى لأخته أيظلمها ، أيجحدها حقها ، أيسوء عشرتها ولكن الرجل ينظر إلى المرأة على أنها صارت ملكا له يتصرف فيها كيف يشاء هذا الرجل لم تسلم له نفسه .. فنفسه أمارة بالسوء ، نفسه أنانية ، نفسه سبعيه . مالذي تريده من امرأتك ... هل تريد منها أن تبادله حبا بحب ؟ أتريد منها أن تبادله ودا بود ؟ وهو لم يظهر لها من حبه شئ ، ولم يبذل لها من وده شئ والجزاء من جنس العمل ولا يظلم ربك أحدا . إن السلام قيمة إنسانية ، ومسألة ضميرية ، وهو قبل ذلك شريعة إسلامية حرص دين الإسلام الحنيف على ترسيخه فديننا دين السلام ، ونبينا صلى الله عليه وسلم نبي السلام ، وتحيتنا في الدنيا سلام ، والجنة هي دار السلام ، وتحية أهل الجنة في الجنة السلام ، وتحية الملائكة حين الدخول على أهل الجنة تحيتهم السلام ، والله رب العالمين سمى دينه السلام ، سمى دينه الإسلام والسلم والسلام فقال سبحانه " ياأيها الذين آمنوا ادخلو في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين " فسمى الله رب العالمين الإسلام سماه بالسلم ، سماه بوصفه الذي ينبغي أن يكون المسلمون عليه ؛ أن يكون الواحد سلما مع نفسه ، سلما مع ولده ، سلما مع زوجه ، سلما مع جاره ، سلما مع عامله ، سلما مع عالمه ، سلما مع حاكمه لا يصدر منه لهؤلاء جميعا إلا مايحقق الصفاء والود والمحبة والإرتباط بينهما . فعلى قدر ماتبذل يبذل لك ، وعلى قدر ماتفعل يفعل معك . انظر كيف جعل الله رب العالمين معيته ، وجعل الله رب العالمين معية ملائكته مع من .. مع المشاغبين ؟ مع الأفاكين ؟ مع البطالين ؟ وإنما جعل ذلك مع المسالمين ، الآمنين ، المطمئنين فقال سبحانه " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ماتشتهي أنفسكم ولكم فيها ماتدعون نزلا من غفور رحيم " " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " ماتراه من خصومات بين الأفراد ، وماتراه من اساءة بين الأزواج ، وماتراه من قلائل في المجتمعات إنما ذلك كله ردود أفعال أصحابها ؛ ردود فعل زوجة مع زوج ، وصاحب مع صاحبه .. كل ذلك بسبب الإساءة لا الإحسان ، بسبب الاضطراب لا الصفاء ، بسبب حب النفس لا الإيثار . الله رب العالمين جعل دين الإسلام هو دين السلم والسلام ، وجعل الجنة دار السلام فقال سبحانه " لهم دار السلام عند ربهم " الجنة دار السلام لا يدخلها إلا سالم الذي سلمت نفسه من الرياء والسمعة ، وسلم لسانه من الغيبة والنميمة ، وسلم صدره من الحقد والحسد ، وسلم ماله من الربا والمال الحرام ، وسلمت عينه من النظر إلى ماحرم الله رب العالمين ، وسلمت يده من الظلم والبطش ، وسلمت قدمه من السعي إلى ماحرم الله فصار سالما ، فصار من أهل دار السلام ، وأما الذي تورط في المال الحرام ، أو الذي تورط في العرض الحرام ، أو الذي تورط في العمل الحرام فقد تلبس فيما يخرجه عن طيبه وسلمه فلا يدخل الجنة حتى يتطهر في النار ؛ يتطهر من خبثه ، يتطهر من حقده ، يتطهر من غيبته ، يتطهر من نميمته ، يتطهر من الأمانات التي خانها . لذا ينبغي على المرء أن يجتهد أن يكون سالما ؛ سالما من أعراض الناس ، سالما من أموالهم ، سالما من أديانهم . فالله رب العالمين يغار ؛ غيرة الله عزوجل أن تنتهك محارمه . أهل الجنة سلموا من كل عيب وعافاهم الله من كل نقص فتحيتهم يوم يلقونه سلام " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " إن إسلام المرء في سلامه وإن إيمان المرء في أمانه . إن إسلامك في سلامك وإن إيمانك في أمانك . فلن تسلم حتى يسلم لك دينك ، ولن تأمن حتى يتحقق فيك إيمانك . فإن السلام في الإسلام سلام شامل والمسلم الحقيقي في سلم وسلام وأمن وأمان مع نفسه في سلام حقيقي ، مع أهله ، مع ذويه ، مع جيرانه ، مع أصدقائه مع الناس جميعا حتى مع أعدائه " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " يفعل الرجل معه مايفعل فإن رأى منه أوبه ، وإن رأى منه توبه نسي ذلك وغض الطرف عنه ، وهكذا كان نبيكم صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة وأهدر دماء قد آذت الله ورسوله ولكن انظر إليه حين تأتي إليه أم هانئ رضي الله عنه وقد أجارت اثنين ممن أهدر النبي دماءهما ولكنه النبي السالم الذي سلمت نفسه من كل حقد وغل وحسد ومكر ودغل فيقول لها أجرنا من أجرت يا أم هانئ وقد أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دماءهما ، واليوم تجلس بين المتخاصمين تذكرهما بالله ، تخوفهما فيه ، ترغبهما في جنته وعطاءه وكل واحد منهم يريد منك أن تكون أداة يصل بها إلى مايريد لا إلى ماالله يريد فإذا لم تحقق له ذلك فلا تأثر ولا اتعاظ ولا اعتبار وذلك كله لفساد القلوب . قلوب قد ملأها الحقد والحسد والغل وحب الدنيا ، مالذي تنتظر منها ... تنتظر منها أن تذكر فتتذكر ؟ أن توعظ فتتعظ ؟ فنبيكم صلى الله عليه وسلم يقف أمام كفار مكة وقد فعلوا طيلة عشرين سنة ما فعلوا من اضطهاد وعذاب ومواجهة وتشويه وسباب وشتم فيقول لهم ماتظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا أخ كريم ابن أخ كريم ، قال اذهبوا فأنتم الطلقاء . لما كملت له نفسه كملت له أقواله ، وكملت له أفعاله ، وكملت له أحواله ، وأما الذي يفتن عند أقل فتنة ، وأما الذي يتورط عند أقل شبهه ، وأما الذي يفجر عند أقل خصومة فهذا فاسد القلب لم يسلم نفسه لا لربه ولا لنبيه ولا لدينه دخل الإسلام بحمقه ، دخل الإسلام بعبله ، دخل الإسلام بسوءه . لقد شرع الله رب العالمين لمن أراد الإسلام أن يغتسل قبل أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدت رسول الله. شرع له أن يغتسل ، أن يخرج من عباءة الشرك ، عباءة الكفر ، عباءة النفاق ليدخل طاهرا مطهرا حظيرة الإسلام وهكذا ينبغي على كل مسلم أن يقف مع نفسه وقفه وأن يسلم زمام نفسه لربه ، أن يسلم زمام نفسه لسنة نبيه ، أن يسلم زمام نفسه لما جاء من أهل العلم والفضل من علماء وطنه وهذا هو طريق الصلاح وهذا هو طريق السلام وبغير ذلك فلا سلام ولا أمان . فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم . الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مالا نبي بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد .. فقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم فيأتي بكلمات يسيرات معدودات قليلات ولكنها حوت وجمعت وحفظت ووعت يقول النبي صلى الله عليه وسلم " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " المسلم الحق الذي هو سائر إلى مرضات الرب ، سائر إلى شفاعة النبي ، سائر إلى رفقة المؤمنين يوم يقوم الناس لرب العالمين ، سائر إلى جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر . المسلم الحق الذي يقبل الله عمله ، ويرفع الله ذكره ، ويشرح الله صدره ، ويهدأ الله باله . المسلم الحق من سلم المسلمون من لسانه ويده . قال علمائنا عليهم الرحمة هل معنى ذلك أن من لم يسلم المسلمون من لسانه ومكره وشره وآذاه يكون قد خرج .. قالوا لا .. وإنما النبي صلى الله عليه وسلم يدلك على أمرين فيهما جماع الآفات ، وفيهما جماع المخالفات ؛ اللسان واليد . فاللسان تلك الحركة الخفيفه التي مالم يقم عليها ضبطا ، مالم يقم عليها رعاية فسيتورط في خلع صفة المسلم كامل لإسلام . واليد ويدخل معها القدم ويدخل معها البدن .. من تورط في أذية مسلم بشئ من هذه الجوارح فكل ذلك من نقصان إسلامه وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم " أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا مالا دينارا ولا درهما ولا متاعا له فقال النبي صلى الله عليه وسلم المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصدقة وحج ولكنه شتم هذا وسب هذا وسفك دم هذا وأخذ من مال هذا فيؤخذ من حسناته لهذا ولهذا ولهذا فإذا فنيت حسناته أخذت من سيئاته ثم طرحت عليه ثم طرح في النار " مسلم يحمل ويلقى به في النار لأنه لم يحافظ على إسلامه ، لم يحافظ على إيمانه ، لم يكن سلما لأهله وإخوانه ، لم يكن سبب أمن لأهله وجيرانه . فلما كان ذلك كذلك والله رب العالمين هو السلام وداره هي دار السلام لا يقبل الله في جنته بين أولياءه من كان سبب خوف وفزع ، من كان سبب إهانة وذل ، من تعرض لأعراض المسلمين ، أو آذى المسلمين ، أو أخذ أموال المسلمين . لو أنك نظرت في الواقع الذي تعيشه لوجدت أن الناس يسيرون هكذا ولا يعلمون أنهم لحيواتهم يضيعون ، ولا يعلمون أنهم في مجتمعاتهم يفسدون ، ولا يعلمون أنهم للأمن والأمان يزيلون " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " فيا عباد الله احذر من نفسك على نفسك ، احذر من نفسك على ولدك ، احذر من نفسك على زوجك ، احذر من نفسك على جارك وعاملك ، احذر من نفسك على عالمك وحاكمك فإن الفساد ماأتى إلا من تلك النفس ، الاضطراب ماأتى إلا من تلك النفس ، العقوق ماأتى إلا من تلك النفس ، الإساءة إلى الزوج والإساءة إلى الزوجة ماأتى إلا من تلك النفس ، لذا يقول الله رب العالمين " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " أتظن أن هذه لكل أحد ؟ أتظن أن هذه لكل مسلم ؟ لا والله لا تكون هذه إلا لنفس مطمئنة اطمأنت لذكر الله ، واطمأنت بطاعته ، واطمأنت إلى البذل في سبيله ، واطمأنت إلى البعد عن منهياته ، وأما النفس التي تقبل الشرع كما يقبل المريض الدواء بغصة وكره فهؤلاء لم تطمئن نفوسهم بعد ، الذين لم يحسنوا إلى زوجاتهم هؤلاء لم تطمئن نفوسهم بعد ، الذين لم يحسنوا إلى جيرانهم هؤلاء لم تطمئن نفوسهم بعد . فلا تمنين نفسك أن تنزل عليك الملائكة تقول لك هذه الكلمة إلا بعد جهد جهيد وعمل صعب صعيب " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنو معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " كن سالما أو كن مفزعا .. كن آمنا مؤمنا أو كن خائفا مخوفا فكل يعود عليك وأنت الذي تجني عاقبته . فاللهم سلمنا وسلم بنا ، وأمنا وأمن بنا ، واجعلنا هداة مهديين لا ضالين ولا مضلين ، ومسكنا يا أكرم الأكرمين ويا أحم الراحمين بالعروة الوثقى حتى نلقى وجهك الكريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

ملف نصي

السلام مع النفس والكون
ملف نصي
عرض
السلام مع النفس والكون
ملف نصي
عرض

تفاصيل التفريغ

الزيارات
15 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448‏/02‏/25 1448‏/صفر‏/24

مشاركة التفريغ

15 مشاهدة

تفريغات ذات صلة