خطبة رحلة الإسراء والمعراج
خطبة رحلة الإسراء والمعراج

المحتوي
خطبة
رحلة الإسراء والمعراج ومكانة النبي ﷺ
)١ 2رجب ١٤٤٢ هـــ(
فَضِيلَة الشَّيْخِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ
(رحمه الله)
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
• أمَّا بَعْدُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71]
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
• أَمَّا بَعْدُ:
فإن المرء حينما ينظر في واقعه وفي واقع الناس من حوله يأسف لذلك الأسف العظيم ويحزن على هذا الحزن الجسيم....
وذلك لما وصل إليه الناس من تعاهد الأبدان وتضييع الأديان, حتى إن الرجل ليُضيع دينه ليل نهار ولا يؤثر ذلك فيه من لا يشعر به ويمر الأمر هكذا!!! فإنا لله وإنا إليه راجعون, ويسروا في ذلك أن الناس قامت على أبدانهم حتى عميت القلوب عن أديانهم وعميت البصائر عما يُراد بهم فإنا لله وإنا إليه راجعون!!!
وإن حادثة الأسراء والمعراج مَعلما من المعالم التي ينبغي على الأمة أن تقف أمامها لتنهل من دروسها وعِظاتها وعِبرها.
إن قصة الإسراء والمعراج, وحادثة الإسراء والمعراج تحتاج إلى وقفة من كل مسلم ليرى ما الذي وصل به البدن؟ وما الذي وصلت إليه الروح؟.
لقد كان بدن النبي صلى الله عليه وسلم في صورته من اللحم والدم والعظم كأي بدن في بيئته, ولكن لم تكن صورة النبي ﷺ الباطنة كصورة البواطن التي كانت من حوله, لذا فانظر إلى مآله ومآل غيره، انظر إلى النبي ﷺ لما سلِم له قلبه عظم قدره وعلا شأنه وكثُر فضله.
فإن الله رب العالمين ما أسرى بنبيكم صلى الله عليه وسلم إلا لما أسرى النبي ﷺ بروحه أولا, فكان في مكة يتطلع إلى أن تُحول القبلة إلى المسجد الأقصى, فكان قلبه وروحه يهفوان إلى المسجد الأقصى قبل أن يُسرى ببدنه إليك, وكان نبيكم صلى الله عليه وسلم يتطلع إلى السماء يرغب فيها الهداية والتوفيق والنصر والتأييد!!!
فانظر كيف رفع البدن برفع الروح ؟ كيف رُفع البدن على أثر حال الروح؟ فرفع ببدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملأ الأعلى إلى مصاف أنبياء الله رب العالمين إلى موضع صريف الأقلام إلى موضع تنزل أمر ذي الجلال والإكرام فأين قلبك؟؟
وأين نفسك ؟؟
وأين روحك؟؟
وأين عقلك؟؟
وأين ضميرك في طعامك؟؟
في شرابك ؟؟
في غطائك ؟؟
في منكحك ؟؟
في ملبسك ؟؟
هذا هو قدرك ولن تعلو عليه أن ترتفع إلى السماء, ولن يعرج بروحك إليه طالما هذا حالك!! وهذا شأنك!!
لأن الله رب العالمين خلق الإنسان من جسد وروح فجاء الجسد من قبضة أرضية من الأرض, وجاءت الروح من نفخة علوية في السماء!!
ولا يزال الصراع قائمًا بين الروح والجسد....
الجسد يريد أن يأخذ الروح إلى الأرض!! والروح تريد أن تأخذ الجسد إلى السماء!! فأيهما غلب صار الأمر إليه.
إذا غلبت حاجات الجسد على حاجات الروح فاعلم أن الأبعد صار عبدًا شهوانيا, صار عبدًا أرضيا, صار عبدا طينيا, ومن كان هذا مقامه فلا يسأل عن شأنه وحاله!! فحاله إلى الأرض التي تعلق بها.
وأما من علت همته وسلمت له نفسه وطويته فارتقى بالبدن إلى حيث جاءت الروح إلى السماء إلى الله رب العالمين!! إلى إرادة أن يكون من أوليائه الصالحين, وأن يكون رفيق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين في جنات الله رب العالمين, فهذا لا يرضى بالدون ولا يرضى بالهوان, ولا يرضى أن يُعبّد بشيء من الأرض مهما كان.
الإسراء والمعراج يبين لنا ربنا تبارك وتعالى فيه حال من قام على بدنه, وحال من قام على قلبه ونفسه, فإن المرء لو صار من أغنى الأغنياء! وصار من أقوى الأقوياء! وصار من أعظم الرؤساء والقادة في دنيا الله رب العالمين! أقصى ما يصل إليه أن يسكن في ناطحة من نواطحي السماء, وأن يرتفع بطائراته في الفضاء هذا أقصى ما يصل إليه, وأما أن يخرج من المحيط الأرضي فلا.... لا يستطيع ولا يقدر على ذلك.
ولكن نبيكم صلى الله عليه وسلم وصل إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى, وصل إليها بروحه! وصل إليها بقلبه! وصل إليها بضميره! وصل إليها بدينه! والعالم منذ أن خلقه الله رب العالمين يسعى من أجل أن يخرج من الإطار الأرضي فيقولون: إنهم قد صعدوا إلى القمر وهذا أخر ما وصلوا إليه, وأما أن يخرجوا من ذلك الفضاء لا يقدرون ولا يستطيعون ....
ولكن المؤمن بإيمانه يرقى إلى الله رب العالمين في صباحه وفي مسائه, وفي ذكره وفي دعائه وفي قيامه, يرقى إلى الله تبارك وتعالى بأعماله.
وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن أعمال المرء تُعرض على الله في اليوم مرتين: في صلاة العصر وفي صلاة الفجر, تصعد ملائكة الله إلى الله بأعمال أحوال صالحة, بأعمال أقوال فاضلة, بأعمال أشخاص بالإيمان متمسكة, هؤلاء الذين يُرفع ذكرهم, هؤلاء الذين يعلوا عند الله قدرهم.....
وأما ما دونكم فهم مع شهواتهم!! فهم مع فروجهم!! فهم مع أموالهم!! فهم مع تجاراتهم!! ولن تغني عنهم شيئًا مهما كثرت ومهما عظمت, فما الذي يأكله؟ هل يأكل في معدتين؟!! أو ينام على سريرين؟!! أو يتزوج وينكح في آن واحد امرأتين؟ !!إنما هي معدته واحدة, وجزء في سرير, وقضاء وتر حينما يفرغ الرجل ما فيه يصبح جثة هامدة, فما أقصى ما يصل إليه الإنسان ببدنه.
وأما حين يقوم المرء على روحه فهو في عروج إلى الله رب العالمين في سجوده وفي ركوعه, وفي إخباته وفي إنابته يباهي الله رب العالمين به ملائكته!!!! انظروا إلى عبدي المؤمن في خشوعه!! انظروا إلى عبدي المؤمن في انفاقه!! انظروا إلى عبد المؤمن في ثباته وصبره!!.
نبيكم صلى الله عليه وسلم لما أراد الله رب العالمين أن يُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ويعرج بروحه من الأرض إلى السماء نزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشق صدره -من صدره إلى منتهى بطنه- فأخرج قلبه "وقلبه قلبه" صلى الله عليه وسلم "وفؤاده فؤاده" أطهر قلوب خلقت ووجدت على ظهر الارض, ومع ذلك يجدد الله رب العالمين له الصفاء ونقاءه من أجل ماذا؟ من أجل أن يُمازج البيئة والمجتمع الذي سيرقى إليه بين يدي الملائكة وبين يدي الله رب العالمين وفي هذا مَعلم وملمح (أن المرء لن يصل إلى المعالي, لن يصل إلى الفضائل إلا على جناح سلامة قلبه), فإن أصحاب القلوب السليمة هم أصحاب المواقع الرفيعة هم أصحاب المناقب العالية ....
أصحاب القلوب السليمة لا تخرج منهم إلا أعمال عظيمة....
أصحاب القلوب السليمة لا تصدر منهم إلا أقوال فاضلة, لا يصاحبون ولا يصادقون إلا أنفس فاضلة طاهرة.
وهكذا كان نبيكم صلى الله عليه وسلم من كان حوله من الذي كان حول رسول الله؟ خير خلق الله بعد الأنبياء فكلما طهر قلبك طهر مجتمعك .....
كلما طهر قلبك تغيرت صداقتك .....
كلما طهر قلبك تحولت أقوالك وأفعالك ....
وإما أن يظل المرء على حاله إلى تغير في أقواله وأفعاله وأحواله فهذا يخادع نفسه , قال تعالي ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ8 يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ 9 ﴾[البقرة9]. إن القلب إذا سَلِم سلمت له عقيدته, وسلمت له مبادئه, وثبت ثبات الجبال الشم الراسيات.
لما أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصي أتت إليه ريح طيبة فقال: يا جبريل ريح من هذه ؟ فقال: إنها ريح ماشطة ابنة فرعون, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما شأنها يا أخي يا جبريل ؟ فقال له: كانت تقوم على أمر ابنة فرعون تمشط لها شعرها فوقع المشط فقالت: بسم الله, قالت ابنة فرعون: أبي, قالت: لا, الله ربي وربك, فقالت ألك رب غير أبي؟ قالت: نعم, قالت: أخبر أبي بذاك ؟ قالت: اخبريه, فأخبرت البنت أباها, فأتى بتلك الماشطة فقال: أحقا ما سمعت, ألك رب غيري ؟ قالت: ربي وربك الله, فأمر ببقرة من نحاس وهي– الإناء العظيم الذي يملأ بالزيت - وأوقد عليه وأتى بأبنائها فأمر بهم واحد تلو الواحد حتى لم يبق من أولادها إلا رضيع فرقت له وأرادت أن ترحمه, فقال لها: يا أماه اثبتي على ما أنت عليه فعذاب الدنيا أهون من عذاب الاخرة, فقالت لفرعون: أريد أمرا وأخِر ما أريده, قال: وما هو؟ قالت: أن تجمع عظامي وعظام أبنائي وتجعلها في قبر واحد, فقال: لك ما تريدين, ثم أمر به فألقى بها في تلك البقرة العظيمة, ماتت المرأة وذهبت ولكن انظر إلى أثرها, انظر إلى شأن إيمانها, انظر إلى عظم قدرها, يبقى أثرها ريح طيب يشمه النبي ﷺ ويُحكى إلى قيام الساعة.
هؤلاء هم الذين كانوا يقومون على الأديان وبالأديان, وأما أنا وأنت فإنا لله وإنا إليه راجعون!!!! تضيع أدياننا عند أول فتنة, عند أول شهوه, عند أول بلية, تضيع أدياننا أمام الدينار والدرهم!! تضيع أدياننا أمام الشهوات والشبهات!! تضيع أدياننا أمام الفتن والملذات.
فالرجل ما ينبغي عليه في هذا الموقف في هذا الشأن من التمسك بكتاب الله وسنة رسول ولكن القلوب إذا عميت, ولكن النفوس إذا فسدت فحدث ولا حرج.
فيا عباد الله إن الإسراء والمعراج يحكي لنا قصة جيل ثبت على الحق فرفع الله قدره وأظهر الله أمره وأعلى الله شأنه, وأما الأجيال التي بمبعدة عن الحق فأنت ترى وأنت خبير ما صارت إليه من تشرزم وخلاف, إلى تهافت على الفتن والملذات, إلى تعارك وتخاصم وتقاتل وتشاحن حتى بين الرجل وامرأته, والوالد وولده, والصاحب وصاحبه, وصارت بيوت الله رب العالمين مرتعا خصبا للفتن والإحن.
وعليك أن تعلم أن الذي صرنا إليه هو الذي كنا قبل غلق المساجد عليه, الذي صرنا إليه هو الذي كنا قبل إغلاق المساجد عليه كانت أبداننا متلاصقة وقلوبنا متنافرة, كنا في المساجد يأكل بعضنا بعضا ويعادي بعضنا بعضا ويمكر بعضنا ببعض, فغار الله على بيوته غار الله على بيته الحرام فطردنا منها طردا وأخرجنا منها إخراجا ,ولن يعود الناس إلى بيت الله حاجين معتمرين, لن يعود الناس إلى المساجد آمنين مطمئنين حتى تستوي نفوسهم , وتصلح قلوبهم, وتثبت على الحق في أقوالهم وأفعالهم.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه, وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله وعلى آله وسلم, أما بعد.......
فان المحن أرحام المنح, وإن البلايا يخرج منها العطايا وقبل الإسراء والمعراج كانت المواجهة على أشدها بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه ,كانت المواجهة على أشدها بين الذين اعتنقوا هذا الدين وصاروا على صراطه المستقيم وبين الكافرين الفاجرين الذين قست قلوبهم عن تلقي دين الله رب العالمين, وعظمت نفوسهم أن تخضع لمتابعة النبي الأمين فأوذى النبي صلى الله عليه وسلم أيما إذاء, فكان يؤتى بسلا الجزور وهو- ما يخرج من بطن الناقة- يوضع على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي, ويأتي الرجل العيج من هؤلاء الكفرة يمسك بالنبي صلى الله عليه وسلم يخنقه حتى تكاد روح النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج ويتطاولون على النبي صلى الله عليه وسلم بالشتم والسفه حتي ضاقت به مكة شرفها الله رب العالمين, فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يدعو الناس إلى الحق الذي هُدي إليه فوجد معاندة أشد ما تكون حتى جمعوا له الغلمان صفين لا يرفع النبي صلى الله عليه وسلم قدم إلا وقد صوب إليها حجر, وما ينزل النبي صلى الله عليه وسلم قدما إلا وقد صوبا إليها حجر حتى دميت قدم النبي صلى الله عليه وسلم ,وآيس منهم ومن إيمانهم, فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يعود إلى مكة مرة أخرى ينزل عليه ملك الجبال فيقول: إن الله رب العالمين أمرني أن أخيرك أن أفعل ما تشاء وإن أمرتني أطبقت عليهم الأخشبين- وهما جبلان عظيمان حول مكة- ولكن انظر إلى القلب السليم, انظر إلى النفس العفيفة الشريفة, لا يقابل الإساءة بالإساءة, ولا العداء بالعداء, ولا المكر بالمكر, ولا الخيانة بالخيانة, فإنما يقول: بل استأني بهم اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
في هذا الموقف يدعو النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء, هكذا القلوب السليمة لا يخرج منها إلا أحوال شريفة.
وأما أصحاب القلوب الفاسدة المريضة تُحسن إليه ويسيء إليك, تكون معه أمينا ويكون معك خائنا, تكون معه صافيا ويكون بك ماكرا.
افعلوا ما شئتم فان الله رب العالمين لا يترك عبده...
افعلوا ما شئتم فإن الله رب العالمين ماكر بالماكرين....
افعلوا ما شئتم فإن الله رب العالمين يؤيد عباده الصالحين.
فتأتي المنحة بعد المحنة يقول الله رب العالمين لنبيه: إنك لست بمبعدة عنا وإنا لنعلم قدرك وفضلك وشرفك.
إن كانت الأرض قد لفظت فها هي السماء تستقبلك!!
إن كانت الأرض قد أهانتك فها هي السماء تكرمك!!
إن كانت الأرض لم تعرف قدرك ففي السماء ستعرف أين وكيف عند الله قدرك!!!
فيا عبد الله لا تكن ماكرًا أمام ماكرين, ولا تكن خائنًا أمام خائنين, ولا تكن فاسقًا أمام فاسقين, لأن الله يراك ويراهم, وقبل أن تسعى إلى أن تفيض ما في قلبك وضميرك فاعلم أن الله عز وجل يعلم ما في النفس وما تخفي الصدور والقلوب, وليطلعن الله رب العالمين علي مكر في قلبك ولا على غش, وفوض أمرك إلى الله « اللهم إني اشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس, اللهم أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى ما تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري, اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي» هكذا ينبغي على المرء أن يكون عند الفتن والابتلاءات يراعي نظر رب الأرض والسماوات.
لا تفرغن غيظا يجعلك مساويا لمن أرداك, لا تفرغن كيدا يجعلك مماثلا لمن كاد إليك, ولكن اظهر سلامة قلبك لربك!! اظهر عفة نفسك لمولاك, فإن الله رب العالمين ينصرك, والله رب العالمين يؤيدك, والله رب العالمين يكرمك ويشرفك ,وهكذا كان الأمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الكفار مكروا به وأصحاب الديانات اعرضوا عنه, وأصحاب الرياسات استخدموا رئاساتهم للصد عن سبيله, فيرتفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليجد الأنبياء جميعًا يدينون له بالولاء, يدينون له بالتأييد والنصرة فيصلي بهم إماما في المسجد الأقصى, ثم يلقاهم في الجنة يلقى أنبياء الله رب العالمين
﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ ﴾ [الإسراء84]
نبيكم صلى الله عليه وسلم هذه شاكلته, نقاء القلب وصفاء النفس وصحة المعتقد مع من يكون مع السافلين ؟
مع من يكون مع الخائنين ؟
مع من يكون مع الماكرين؟ لا ,وانما يكون مع أنبياء الله رب العالمين. امكر يا أبا الحكم .... امكر يا أبي ابن خلف.... وامكر يا فلان ولكن ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾[الأنفال30].
فيأتي الإسراء والمعراج ليعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه على الحق وأنه قائم على الصدق, وأن مقامه رفيع, وأن شأنه شريف.
فيا عباد الله قوموا على أديانكم ودعوكم من أبدانكم, ماذا فعلت بكم الأبدان؟ أوغيرت مجتمعاتكم, هل أسعدت قلوبكم؟ هل ربت أبنائكم؟ هل أصلحت زوجاتكم؟ ما زلنا نقوم على الأبدان حتى فسد المجتمع, مجتمع كئيب مجتمع لولا أن الله رب العالمين لا يرضى لعبده أن يخرج من الحياة إلا بقدره وأذنه ما طابت هذه الحياة أن تكون حياة.
حياة عفنة !حياة قذرة بأهلها !حياة عفنة بأفعال أهلها! حياة ينبغي علينا أن نخرج منها أن نغيرهم من أجل ابنائنا .
﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء9]
اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا, واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا, واصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا.
اللهم اجعل الحياة زيادة لنا من كل خير, واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا, ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.
اللهم اقمنا على أدياننا, اللهم اصلح فساد قلوبنا.
اللهم اجعلنا على هدي نبينا وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
تفاصيل التفريغ
الزيارات
18 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448/02/25 1448/صفر/24