الحياء_من_الله_ومن_الخلق_ومن_النفس_شيمه_الكرام_وفطره_انسانيه_سويه
الحياء_من_الله_ومن_الخلق_ومن_النفس_شيمه_الكرام_وفطره_انسانيه_سويه

المحتوي
خطبة
(الحياء من الله, ومن الخلق, ومن النفس شيمة الكرام, وفطرة إنسانية سوية)
فَضِيلَة الشَّيْخِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ
(رحمه الله)
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
• أمَّا بَعْدُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71]
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
• أَمَّا بَعْدُ:
فإن دين الإسلام العظيم هو دين المحاسن والآداب, وهو دين الفضائل والأخلاق.
فما من أدب حسن إلا وقد جاء دين الإسلام العظيم يقرره ويأصله, وما من خلق فاضل إلا وقد جاء دين الإسلام العظيم وهو يأمر به ويحض عليه.
والنبى صلى الله عليه وسلم قد بين أن الغاية من بعثته, وأن الغاية من رسالته أن يكمل للناس آدابها وأخلاقها فقال صلى الله عليه وسلم:( إنما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخْلاقِ) وفى روايه (إنما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ).
فمن أراد أن يعرف أين هو من دين الإسلام العظيم فلينظر فى أخلاقه وأدابه ولينظر فى فضائله ومحاسنه فمن زاد عليك فى الخلق زاد عليك فى الدين.
وأن الله رب العالمين لما أراد أن يصف نبيه صلى الله عليه وسلم بالوصف العظيم قاله فى شأنه ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾[القلم4].
قال ابن عباس رضى الله عنه ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾[القلم4] أى- وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ أدب عظيم.
فكان النبى صلى الله عليه وسلم فى الغاية السامقة, والرتبة العالية, والمكانة الفاضلة فى الأخلاق العظيمة.
وكان صلى الله عليه وسلم يدعو الناس بأخلاقه وأفعاله قبل أن يدعوهم بأقواله وأوامره, فكان من رأى النبى صلى الله عليه وسلم يرى الصدق والأمانه فى فعاله قبل أن يسمع ذلك فى مقاله.
والمسلم الحق هو الذى يراقب أخلاقه، هو الذى يراقب أفعاله، هو الذى يراقب أحواله فإن ذلك كله هو علامه دينه وإسلامه وإيمانه.
وأن الأخلاق تتفاضل فخلق خير من خلق, وخلق أكمل من خلق, وخلق أعلى من خلق.
وقد بين النبى صلى الله عليه وسلم أن من أعظم أخلاق دين الإسلام العظيم خلق الحياء, فقال صلى الله عليه وسلم: (لكلِّ دينٍ خُلقٌ وخلقُ الإسلامِ الحياءُ) أى- أن لكل دين خلقا يميزه وخلقا يرتبط به فى أحكامه وشرائعه, وأن خلق الحياء هو الخلق الذى يميز هذا الدين والذى يعرف المسلم به.
فالمسلم صاحب حياء فى شأنه كله فهو حيي أن يراه ربه تبارك وتعالى قائم على معصيته، وهو حيي أن تتطلع عليه ملائكة الله رب العالمين فى سره قبل علانيته، وهو حيي أن يُرى بين الناس فى مقام سوء أو فى فعله شائن، وهو حيى ألا يُرى بين المتسابقين متسابقا وألا يُرى بين المتسارعين متسارعا.
لأن الحياء كما عرفه علمائنا عليهم الرحمة هو: خلق مانع من فعل المعاصى قائم على دفع المرء إلى الطاعات.
الخلق: هو ما يدفع به كل شر وما يجلب به كل خير, وهكذا الحياء فى دين الإسلام العظيم فلولا الحياء ما وقر كبير, ولا رُحم صغير, ولا سُترت عوره, ولا استُترت زانيه, ولا توارى سارق.
فإن المانع من ذلك كله هو الحياء, وأدنى حالته أن يستحى العاصى أن يراه الناس على معصيته, لذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم: (إذا لم تستحْيِ فاصنَعْ ما شئتَ) .
بيّن النبى صلى الله عليه وسلم: أن الحياء أمر متوارث فى الأمم فقال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ ممَّا أدرك النَّاسُ من كلامِ النُّبوَّةِ الأولَى : إذا لم تستحْيِ فاصنَعْ ما شئتَ).
فانظر كيف درست الأديان وانمحت الشرائع وبقى أثر الحياء فى الناس باقية.
مات أنبياء الله رب العالمين ونُسخت الشرائع ونُسيت الاديان والأنساك وبقى خُلق الحياء يتوارثه الناس جيلا بعد جيل .
فيا عباد الله أين نحن من الحياء من الله رب العالمين ؟
أين نحن من الحياء من ملائكة الله المقربين ؟
أين نحن من الحياء من أنفسنا أن نرى أنفسنا مقصرين أو نرى أنفسنا مخالفين أو نرى أنفسنا على المعصيه مع العاصين .
أين الحياء من خلق الله رب العالمين؟
لماذا اغتاب كل مغتاب ؟
ولماذا نم كل نمام ؟
ولماذا ارتشى كل مرتشي ؟
ولماذا خرجت المراه عاريه سافره ؟ ولماذا قطعت الارحام ؟ ولماذا أكل الميراث ؟ ولماذا عق الوالدان ؟ ولماذا أوذى الجيران ؟
كل ذلك لفقد الناس لهذا الخلق العظيم.
كيف يروق لإنسان أن يُرى بين العاقين عاقا, أو يُرى بين المسيئين مسيئا, أو يُرى بين المغتابين مغتابا, أو يُرى بين النمامين نماما, أو يُرى بين الحاقدين حاقدا, أو يُرى بين الحاسدين حاسدا.
لماذا تجرأ الناس على ذلك ؟ لِفقد حيائهم من الله الذى يعلم خائنه الأعين وما تخفى الصدور.
لِفقد حيائهم من ملائكة الله رب العالمين, الذين يكتبون الصغير والكبير, الذين يكتبون العظيم والحقير, الذين يحصون على المرء كلماته ويحصون عليه أفعاله وإشاراته.
لماذا مكث الناس أمام العرى والفحش ناظرين على الأجهزة ساهرين؟
لماذ تجرأ الناس على حرمات الله رب العالمين؟ فأكلت أموال المسلمين برشوه المرتشين وبسرقة السارقين.
لماذا انتهكت أعراض المسلمين ؟ كل ذلك لفقد المسلم حيائه.
والنبى صلى الله عليه وسلم جعل علامة الإيمان الحياء فقال صلى الله عليه وسلم: (الحياءُ والإيمانُ قرناءُ جميعًا فإذا رُفِع أحدُهما رُفِع الآخرُ)
فيا عباد الله ينبغى على كل واحد منا أن يخلو بنفسه وأن ينظر فى شأنه وفعله وأن ينظر فى حيائه.
إن عثمان رضى الله عنه لما دخل على النبى صلى الله عليه وسلم وكان النبى صلى الله عليه وسلم قد كشف عن ركبتيه فلما دخل ورأى النبى فخذيه وركبتيه وقد دخل قبله أبو بكر ودخل قبله عمر رضى الله عنه فلم يفعل ذلك نبيكم صلى الله عليه وسلم فلما قيل له فى ذلك قال (أفلا استحى من رجل تستحى منه ملائكة الله رب العالمين) انظر ما الذى بلغه عثمان فى الحياء رضى الله عنه.
لقد كان عثمان إذا اغتسل والغسل هو: تعميم البدن بالماء وليس هناك حرج ولا هناك تفريج إن يغتسل الرجل عريانا ولكن حياء عثمان رضى الله عنه كان يمنعه أن يغتسل عريانا فكان إذا ما أراد أن يغتسل لم يخلع قميصه وإنما يصب الماء صبا ثم يُدلك جسده من تحت قميصه حياءا من الله رب العالمين.
وكانت أمه إذا أرادت أن تكلمه وقف أمامها لا يجرء أن ينظر فى عينيها فلما عوتب فى ذلك قال استحى من أمى.
وكان يأتى برجلين من غلمانه يكونان معه يقول لهم: اسمعوا كلام أمى جيدا فإنى استحى أن أراجعها فى كلمة واحدة.
هذا هو حياء الصحابه رضوان الله عليهم, هذا هو الحياء الذى ينبغى علينا أن نتعلمه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الحمد لله وحده والصلاه والسلام على من لانبى بعده صل الله عليه وعلى آله وسلم, أما بعد......
فإن الحياء من الأدب, والأدب عنوان فلاح المرء وسعادته.
ونزع الحياء من قله الأدب, وقله الأدب عنوان شقاء المرء وبواره دنيا وآخره.
وما استجلب خير الدنيا والآخره بمثل الحياء, ولا استدفع خير الدنيا والآخره بمثل الفحش وترك الحياء.
فيا عباد الله إننا نمر فى هذه الآونه بأمور عسيره يندى لها الجبين, ويأسف لها الرجل الحكيم, وتؤذى منها الأسماع والأبصار.
ما تراه فى الشوراع من عرى النساء هذا لقلة الحياء، ما تسمعه فى الشوارع من الشتم والسب هذا من قلة الحياء، ما تراه فى المؤسسات من تقديم الرشوة لقضاء المصالح والحاجات هذا كله من فقد الحياء، ما تراه فى المؤسسات والأسواق والتجارات من حلف كذب وغش وتدليس هذا كله لفقد الحياء.
أيليق برجل يستحى من الله أن يفعل ذلك أو قريبا منه !
أيليق برجل يستحى من الله أن يتجرأ على ذلك أو يقترب منه !
أيليق برجل يعلم أن الملائكة تكتب عليه كل شئ حتى ما يخرج من بين شفتيه من حركة لا تفهم بفهم العقول وإنما يعلمها اللطيف الخبير!
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾[غافر19].
وأن المرء ينبغى عليه أن يستحى من نفسه, يستحى من نفسه حين يخلو بنفسه, يراجع أفعاله ويراجع أقواله, فإن استحيا من خُلق سيئ أو فعل مشين فهو على جادة الأمر وسواءه.
وأما إن ذكر معاصيه, وإن ذكر مخالفاته ولم يتاثر من ذلك بشئ...
فليعلم بأنه قد فقد إيمانه لأن الإيمان والحياء قرينان.
والنبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالحياء وحسب وإنما أمر بالحياء حق الحياء.
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: استحيوا من اللهِ تعالى حقَّ الحياءِ) فقال الصحابه رضوان الله عليهم: والله يا رسول الله إنا لنستحى من الله حق الحياء, فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (من اسْتحيا من اللهِ حقَّ الحياءِ فلْيحفظِ الرأسَ وما وعى ، ولْيحفظِ البطنَ وما حوى ، ولْيذكرِ الموتَ والبِلا).
فاللهم ارزقنى وإياكم الحياء حق الحياء, واجعلنى وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
ملف نصي
الحياء_من_الله_ومن_الخلق_ومن_النفس_شيمه_الكرام_وفطره_انسانيه_سويه
ملف نصي
الحياء_من_الله_ومن_الخلق_ومن_النفس_شيمه_الكرام_وفطره_انسانيه_سويه
ملف نصي
تفاصيل التفريغ
الزيارات
13 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448/02/25 1448/صفر/24