فضل الدعوة والدعاة الي الله
فضل الدعوة والدعاة الي الله

المحتوي
خطبة
(فضل الدعوة والدعاة إلى الله)
فَضِيلَةِ الشَّيْخِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ
(رحمه الله)
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
• أمَّا بَعْدُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71]
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
• أَمَّا بَعْدُ:
فإن الدعوة إلى الله رب العالمين هي وظيفة المرسلين وهي عمل المصلحين, وهي السبيل الموصل إلى مرضاة الله رب العالمين, وهي الطريق الذي يصل به من أراد أن يصل إلى خيرية أمة النبي الأمين – صل الله عليه وعلى آله وسلم.
الدعوة إلى الله رب العالمين هي سبيل تحصيل كل خير ودفع كل شر,
فما من خير على الأرض موجود وما من شر كان ثم صار على الأرض مفقود إلا وهو أثر من آثار الدعوة إلى الله رب العالمين،
فما عُبِد الله رب العالمين ولا وُحِد إلا بالدعوة إلى الله رب العالمين، وما أقيمت صلاة ولا بُنِي مسجد إلا بالدعوة إلى الله رب العالمين, وما حج حاج ولا اعتمر معتمر إلا بسبب الدعوة إلى الله رب العالمين.
والله تبارك وتعالى جعل الصفة التي تُوصل الأمة إلى أن تكون خير أمة أُخرجت للناس " أن تكون داعية إلى الله تبارك وتعالى ".
فإذا ما تركت الأمة الدعوة إلى الله فقد قصرت في أعظم طريق خيريتها وقد قصرت في سبيل الوصول إلى سعادتها وقد أضرت بنفسها ودينها ومالها وعرضها ووطنها.
فلولا الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ما عُبِد الله ولا وُحِد وما عُلِّم جاهل ولا أُجِيب مسترشد فهي سبب عبادة الناس لربهم وخالقهم؛ وهي سبب أمن الناس في أوطانهم؛ وهي سبب بر الأبناء لآبائهم؛ وهي سبب إحسان الجيران لجيرانهم؛ وهي سبب صلة الناس لأرحامهم؛ وهي سبب توقير الناس لكبرائهم وعظمائهم وعلمائهم؛ وهي سبب طاعة المحكومين لحكامهم؛ وهي سبب تأدية الحاكم وعدله في شعبه وأهل وطنه وأمته.
فإن قصر الناس في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى فقد قصروا في أداء الحقوق الواصلة إليهم وكانوا سببا في منع الخير يصل إليهم، والدعوة إلى الله رب العالمين غِنى بلا مال, وقوة بلا عتاد, وشرف بلا جاه, وعز بلا سلطان, وعشيرة بلا أهل, ودولة بلا وطن.
والدعوة إلى الله تبارك وتعالى هي التي من أجلها خلق الله الخلق أجمعين......
فما خلق الله السماء والأرض؛ وما خلق الله الجن والأنس ؛وما خلق الله الجنة والنار؛ إلا من أجل أن يدعى إليه.
ما خلق الله الخلق جميعًا إلا من أجل أن يُدعى إلى توحيده وعبادته ومحبته وتعظيمه وتمجيده.
والدعاة إلى الله رب العالمين هم خير الناس في الناس، وهم أنفع الناس إلى الناس، وهم أفضل الناس في الناس.
كلامهم أحسن كلام، وفعالهم أحسن فعال، ولما لا وهم الذين يدعون بـقال الله، قال الرسول، قال الصحابة.
فـكلام الله أحسن الكلام؛ ثم كلام رسوله ﷺ من بعده؛ ثم كلام أصحابه عليهم الرضوان.
وهكذا الدعاة إلى الله رب العالمين: لا يقولون إلا قال الله، قال رسوله، قال أصحابه، قال علماؤنا.....
لا يتكلمون بآرائهم ولا بأهوائهم ولا بشهواتهم ولا بشبوهاتهم...
فالدعاة إلى الله تبارك وتعالى هم خير الناس بعد الرُسل
فـ كلامهم أحسن الكلام, وفعالهم أحسن الفعال, لا يأمرون إلا بخير ولا ينهون إلا عن شر..
ومن عَلِم وعمل بما عَلِم ودعى إلى ما عَلِم .. فقد جُعل في السماء عظيما ونودى عليه في ملكوت السماوات عظيما.
من تعلم وعمل بمقتضى علمه ودعى إلى ما عَلِم .. دُعي في ملكوت السماوات عظيما.
والدعاة إلى الله على بصيرة تُحبهم الخلائق جميعا – تحبهم الأرض والسماء – ويحبهم الحجر والمطر والشجر والوبر – ويحبهم كثيرٌ من الأنس الجان.
الدعاة إلى الله رب العالمين على بصيرة تستغفر لهم ملائكة الله في السماء وخلق الله في الأرض.
وها هي الآثار عن النبي المختار ﷺ تُبين فضل الدعوة إلى الله وفضل الدعاة إلى الله...
فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده، و أبو داوود في سننه، والترمذي في سننه، وغيرهم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: « مَن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع، وإن العالِم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر».
فالدعوة إلى الله رب العالمين تكون سببًا في أن يستغفر لك الخلق أجمعون، تستغفر لك السماء بملائكتها، والأرض بجمادها ونباتها وحيوانها، من النملة في الجحر حتى الحوت في البحر.
وقد روى مسلمٌ في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ يُبين أن أعظم الناس أجرًا هم الدعاة إلى الله على بصيرة.
فكل عملٍ صالح دعوا إليه فهو في ميزان حسناتهم وكل قولٍ علموه فهو في ميزان حسناتهم, ما تُلي وما كُتب إلى أن يقوم الناس لرب العالمين.
فـبر الولد لوالده, وإحسان الجار لجاره, وإتقاءُ الله في الخلق... هذا كله في ميزان الدعاة إلى الله رب العالمين.
وقد أخرج مسلمٌ في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:« من دعى إلى هدىٍ، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا يَنقص ذلك من أجورهم شيئًا ».
وأما دعاة الفتنة ودعاة الضلالة الذين يدعون على غير بصيرة ويدعون إلى مخالفة الشريعة فهذا جزاؤهم!!!
قال ﷺ : « ومن دعى إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثلُ آثام مَن تبعه لا يَنقص ذلك من آثامهم شيئاً ».
وعن أبي أمامة الباهلي - فيما أخرجه البخاري ومسلمٌ في صحيحيهما – قال: « ذُكر لرسول الله ﷺ رجلان أحدهما عابد والآخر عالم فقال الرسول ﷺ :فضل العالِم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب».
وفي روايةٍ - فضل العالِم على العابد كفضلي على أدناكم، ثم قال ﷺ :«إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في بحره ليصلّون على معلِم الناس الخير».
إن الله في سمائه, وملائكته في سمائه, والخلق في الأرض وبين السماء والأرض, والنملة في الجحر, والحوت في البحر كل ذلك يصلي – أي يدعو لمعلِم الناس الخير.
و أخرج البخاري ومسلمٌ في صحيحيهما عن النبي ﷺ قال: « لا حسد إلا في اثنتين، رجلٌ آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجلٌ آتاه الله الحكمة – أي العلم والسنة – فهو يقضي بها ويعلمها».
لا حسد إلا في اثنتين، يحسد الناس رجلا آتاه الله مالًا فسلط المال على إنفاقٍ في خير وأهلك المال في أبواب الخير – هذا الذي يُحسد
ورجلٌ آتاه الله العلِم – العلِم بالكتاب والسنة – فهو يقضي بها أي يقضي بها بين الناس في أحوالهم ويُعلمها طلاب العلِم.
وروى الطبراني في المعجم الكبير وصححه الألباني – رحمة الله عليه – عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال:
« من غدى إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يُعلمَه، كان له كأجر حجّةٍ تامة.. تامة.. تامة ».
من أتى إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خير – هذا طالب العلم – أو يُعلم خير – وهذا الداعي إلى الله رب العالمين.
إلا كان سعيه من مجيئه إلى بيته ورواحه إلى بيته – كان سعيه هذا له عليه أجر حجةٍ تامة تامة تامة.
وفي رواية «أجر حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين».
و روى ابن ماجة في سننه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
« من جاء مسجدي هذا لم يأتِ إلا لخيرٍ يتعلمه أو يُعلمه فهو بمنزلة المجاهدين في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره».
من جاء إلى المسجد يريد أن يتعلم خير أو يُعلم خير فهو مجاهدٌ في سبيل الله بل جهاده أعظم من جهاد المقاتلين،
جهاده أعظم من جهاد المقاتلين بالسيوف, وأعظم من جهاد الباذلين لدمائهم, وأعظم من جهاد الباذلين لأبدانهم.
ولما لا؟؟؟
والله رب العالمين قال لنبيه ﷺ ﴿وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾[الفرقان52].
أي جاهدهم بالكتاب والسنة, وجهادك ودعوتك إلى الكتاب والسنة وتعليمك الخلق للكتاب والسنة هو الجهاد الكبير ولا أكبر منه.
ولو أن الناس تعلموا وعلّموا لـزالت الفتنة ورُفعت المحنة وزاد الخير وقل الشر وحلّ الأمن وزال الاضطراب.
وليس هذا كلام مرسل إنما كلام سيد البشر ﷺ فقد روى مسلمٌ في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده».
أربعٌ يُزلن كل خوف ويكن سببا في حلول كل فضلٍ وأمن..
( تَنزل السكينة ) فيسكن البال ويهدأ الخاطر....
و( تغشانا الرحمة ) فـتُرفع النقمة...
و( تحفنا الملائكة ) ملائكة يدفعون ويدافعون عن المؤمنين كل شرٍ وكل أذىٍ يصيبهم......
و( نُذكر عند الله ) يذكرنا الله رب العالمين في سمائه بين جبريل وميكائيل وإسرافيل وأيُ فضلٍ بعد ذلك يكون.
وروى الإمام أحمد في مسنده والطبراني في الكبير وابن ماجة في سننه وصححه الألباني -رحمة الله عليه – عن صفوان بن عسال المراضي قال: " أتيتُ النبي ﷺ في المسجد متكأ على بُردٍ له أحمر، فقلت: يا رسول الله إني جئت أطلب العلم فقال ﷺ :مرحبا بطالب العلم، إن طالب العلم تحفّهُ الملائكة بأجنحتها ثم يركب بعضهم بعضا حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب».
فانظر إلى حال ملائكة الله حين ترى الخلق يسعون إلى تعلم دين الله وتعليم دين الله، تفرح الملائكة بتلك الجِلسات، وتفرح الملائكة بتلك الإجتماعات، فيركب بعضها بعض إلى أن يصلوا إلى السماء وذلك كله محبة للعلم وأهله والدعوة وأهلها.
عباد الله......
الدعوة إلى الله رب العالمين هي سبيل خلاص المسلمين, وهي سبيل الخسران في الدنيا وفي الآخرة أجمعين.
وقد أقسم الله رب العالمين بـ (العصر) الذي هو الزمان أو العصر الذي هو صلاة العصر,
فقال سبحانه: ﴿ وَالْعَصْرِ 1 إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾
لا يخرج عن هذا الخسران إلا من آمن, وعمل صالحا, ودعى إلى الله ,وصبر على الأذى في سبيل دعوته.
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي عملوا الحق بدليل ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ أي عملوا بمقتضاهـ ...
﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾ أي دعوا إلى الحق الذي معهم،
﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ أي وصَّى بعضهم بعضا على الصبر في الأذى وعلى الأذى في سبيل الله.
و خيرُ الدعاة إلى الله عز وجل , محمدٌ ﷺ.
خيرُ الدعاة إلى الله تبارك وتعالى – رسول الله – فقد دعى إلى الله بالحُجة والبرهان وبالسيف والسنان فهدى الله به أقواما من الضلالة, وعلّم الله به أقواما من الجهالة، ففتح الله به أعينا عميا وآذانا صُمّا وقلوبا غُلفا، وسارت دعوته سير الليل والنهار وبلغت رسالته جميع الأقطار وكانت دعوته قائمة على توحيد العزيز الغفار.
ما الذي كان النبي ﷺ يدعو إليه ؟!
هل كان يدعو إلى أن يسكن كل مسلمٍ في شقة فاخرة ؟!
وأن يركب كلُ مسلمٍ سيارة فارهه ؟!
وأن يكون لكل مسلمٍ راتبا مجزيا ؟!
وأن يكون له دخلا عظيما ؟!
ما دعى النبي إلى ذلك، وما أمّل أصحابه بذلك، وإنما دعاهم إلى الله رب العالمين..
دعاهم إلى بذل الأموال وترك الأوطان، دعاهم إلى مقاتلة العرب جميعا عن قوسٍ واحدة.
فقالوا: ما لنا يا رسول الله ؟
ما الذي لنا إذا اُزهقت دماؤنا وأُستبيحت أعراضنا ورمانا العرب عن قوسٍ واحدة ؟
فقال لهم النبي ﷺ " الجنة "، إن عبدتم الله فلكم الجنة.
فقالوا :" إذا لا نقيل ولا نستقيل "
لا نقيل – أي لا نرجع عن بيعتنا هذه .
ولا نستقيل – أي لا يأتي أحدٌ يصرفنا عنها من ولدٍ أو والد أو زوجةٍ أو حاسدٍ أو حاقد .
وكان النبي ﷺ في دعوته يقول لقومه:
« قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، قولوا لا إله إلا الله يدين لكم بها العرب والعجم جميعا »
قولوا « لا إله إلا الله » تدخلوا الجنة!
ماذا غيّر النبي ﷺ بالدعوة إلى الله.....
غيّر العالم كله، غيّر القلوب والأبدان، غيّر البلاد والأوطان، غير السلوك والأخلاق.
ما غيّرها بكرسي في الحكم ولا بمجلسٍ في الشورى ولا بمجلسٍ في الشعب، وإنما غير ذلك كله بالدعوة إلى الله رب العالمين.
فقال لقومه :« اعبدوا الله ما لكم من إله غيره »
وقال لقومه « قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، قولوا لا إله إلا الله يدين لكم بها العرب والعجم جميعا »
فوقفت له صناديد قريشٍ بالمرصاد فـحالت بينه وبين دعوته فرموه بالعظائم..
فقالوا :ساحر, وقالوا: شاعر, وقالوا: كاذب, وقالوا: مجنون وقالوا: أساطير الأولين تملى عليه.
كل ذلك يريدون أن يصدُّوه عن دعوته، فما صدّه عن دعوة الله والدعوة إلى الله صادّ ولم يرده عن الدعوة إلى الله رادّ.
فساوموا عمّه – أبا طالب – بالترغيب تارة وبالترهيب تارة
حتى أتى إليه وقال " يا ابن أخي اكفف عني وكف عني وعنك أذى قريش "
فقال له النبي ﷺ « ماذا تُريد قريشٌ يا عمّي »؟
قال يا ابن أخي " لا تشتم آلهتهم ولا تُسفه أحلامهم وكن في خاصة نفسك، اعبد ربك كما يحلوا لك " – أي لا تدعو إلى الله.
ماذا قال النبي ﷺ.......
قال: « والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر – ما هذا الأمر ( الدعوة إلى الله ) – ما تركته حتى يظهره الله أو أهلِك دونه »
واليوم......
دعاتنا تركوا الدعوة إلى الله وصاروا الآن يدعون إلى الحكام، إلى مساندة الحكام، وإلى انتخابات برلمانية، وإلى انتخابات شورية، وما كانوا ينكرونه الأمس يُقرونه اليوم!!!
ما كانوا يسمونه " حرية " و " ديمقراطية " و " تعبير عن الرأي " و يسمونه اليوم بـ " خروجٍ على الحكام " .. ألا شاهت الوجوه!!
هو خروجٌ على الحكام في الأمس وفي اليوم وإلى أن يقوم الناس لـرب العالمين.
ولكن.......
﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ 1 الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ 2 وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ 3 أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ 4 لِيَوْمٍ عَظِيمٍ 5 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 6 ﴾[المطففين].
فيا عباد الله ........ انتبهوا إلى أن صلاحكم في الدعوة إلى ربكم، صلاح أولادكم في دعوتكم إياهم إلى ربهم..........
وقبل أن يدعو الواحد ولده فعليه أن يدعو نفسه لأن فاقد الشيئ لا يعطيه ولا يستقيم الظل وصاحبه أعوج !!!!!
أتطمع أن يطيعك قلب سُعدى وتزعم أن قلبك قد عصاك
أتطمع أن يطيعك الناس ومازال قلبك يعصاك !!
أتطمع أن يتبعك الناس ومازلت أنت غيرَ متابع لربك ولا متابعٍ لنبيك!!!
فاللهم ردنا إلى دينك مردا جميلا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد – صل الله عليه وعلى آله وسلم...
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمد عبده ورسوله – صل الله عليه وعلى آله وسلم.
أما بعد..
إن ما يطلبه القوم سيجدونه في الدعوة إلى الله رب العالمين، وما يفقده الناس سيجدونه في الدعوة إلى الله رب العالمين، وما يحلمُ به الناس سيجدونه في الدعوة إلى الله رب العالمين.
ولكن كيف تكون الدعوة وقد هُجر العلم!
كيف تكون الدعوة وقد قلّ في الناس طلاب العلم، وقل في الناس الداعين إلى الله على بصيرة!
فلابد أن نصلح أنفسنا أولًا بالعلم ثم نُربي طلابنا عليه، فيتربى الطلاب على العلم، فيصيروا دعاة إلى الله على بصيرة.
فـحين يكون بيننا دعاة إلى الله على بصيرة سيكون بيننا الحكم بالشريعة وسيكون بيننا الأمن في الأوطان وسيكون بيننا عدل الحكام وسيكون بيننا برُّ الآباء والإحسان إلى الجيران..
وهذا نبينا ﷺ ظل يدعو إلى الله رب العالمين ليل نهار صباحاً ومساءاً في المحافل والمجامع يقولُ للناس .......
« من يأويني حتى أُبلغ دين ربي » فصدّه من صدّه وردّه من ردّه وأساء إليه من أساء إليه وما فترَ عن الدعوة إلى الله رب العالمين...
وأشترط عليه من أشترط عليه..
فجاءه قومٌ قالوا :" ننصرك ونؤازرك ونقاتل دونك ولكن يكن لنا الأمر من بعدك – أي تكونُ لنا الخلافة من بعدك ".
فقال النبيﷺ ﴿ إنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾[الأعراف128].
حتى جاء الأنصار – عليهم الرضوان – فبايعوا النبي ﷺ وقبلوا دعوته وقبلوا نصرته .
فاعتقدوا نصرته, واعتقدوا تعزيره, واعتقدوا توقيره, واعتقدوا الزود عن حياضه وعن سبيله،
فوضعوا أيديهم في أيدي النبي ﷺ وضحوا بالأموال والأبدان والأبناء والأوطان، فـرضوا أن ينفقوا الغالي والنفيس, ورضوا أن تُقتل أشرافهم وتُسبى نساؤهم ويُـيتمُ أطفالهم، كلُّ ذلك إيمانا منهم بـنبوة النبي ورسالته واعتقادا منهم أن طريق الإصلاح في الدعوة إلى الله رب العالمين.
ما الذي كان ؟!
خرج مُصعب بن عمير إلى المدينة إلى الله داعياً وقد أعدوا الناس التاج من أجل أن يضعوه على رأس عبد الله بن أُبيِّ بن سلول
فصارت دعوة الله في خلق الله في مدينة رسول الله قبل أن يُهاجر إليها بنفسه.
فما من بيتٍ إلا وقد دخله الإسلام، وما من قبيلةٍ إلا وقد دخلها الإسلام، حتى أخذ الناس ينتظرون قدوم النبي ﷺ فلما علموا اضطهاد قريشٍ له, أرسلوا إليه أن تعالَ إلينا وأذن الله بهجرة نبيه.
ذهب النبي إلى المدينة لا بسيفٍ ولا بجيشٍ وإنما ذهب إليها بالدعوة إلى الله.
فتحوّل الأمر من عبد الله بن أُبيِّ بن سلول رئيساً لأهل المدينة وحاكماً عليهم إلى أن وُسّد الأمر إلى رسول الله، فصاروا له جندا وصار لهم قائدا، فصارت له دولة وصار لها رئيسا.
بـماذا وصلَ النبي ﷺ ؟!
بـ الدعوة إلى الله رب العالمين.
فـيا عباد الله........
دعوكم من تلك الأصوات الزاعقة والأبواق الناعقة التي تصرف الناس عن سواء الصراط.
والحقُّ في اتباع ما جاء عن الله وعن رسول الله ﷺ.
فادعوا إلى الله رب العالمين، علّموا جيرانكم، علّموا أبناءكم، علّموا زوجاتكم، علّموا عمالكم، علّموهم ما تعلمتموه.
أيليق بك كـمسلمٌ تُصلي لله خمس صلوات وولدك وعاملك لا يصلي!
ألا تستطيع أن تدعوه إلى الله!
ألا تستطيع أن تخوفه من عقاب الله!
هل يليق بك كـمسلمٌ – تعرفُ الحق وتعتقده ولا تدعو إليه!
وقد لعن الله بني إسرائيل!
أتعرفون لماذا لعنهم الله ؟!
لانهم كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه، فنزلت عليهم اللعنة.
فلو ظللنا هكذا......
مجالسنا حديثٌ فيما لا ينفع، حديثٌ عن المظاهرات، وحديثٌ عن الاعتصامات، وحديثٌ عن الأسعار, وحديثٌ عن رئيس الوزارات، وحديثٌ عن رئيس كذا ودولة كذا...
وهذا كله في المنتهى لا يُجني شيئ.
( اغدُ عالما أو متعلما ولا تكن الثالثة فـتهلك ).
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعلنا من الداعين إلى سبيلك على صراطٍ مستقيم.
اللهم اجعلنا من الداعين إلى الله على بصيرة.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد – صل الله عليه وعلى آله وسلم.
تفاصيل التفريغ
الزيارات
20 مشاهدة
تاريخ الإضافة
السبت 1448/02/25 1448/صفر/24