اتساع أبواب الخير في الرسالة المحمدية _ خطبة الجمعة ٢ شوال ١٤٤٢ هـ _ لفضيلة الشيخ صلاح بن محمد غانم

بر_الوالدين_واحترام_ذي_الشيبة_ - التفريغات

فضيلة الشيخ صلاح غانم · 35 مشاهدة

بر_الوالدين_واحترام_ذي_الشيبة_

اتساع أبواب الخير في الرسالة المحمدية _ خطبة الجمعة ٢ شوال ١٤٤٢ هـ _ لفضيلة الشيخ صلاح بن محمد غانم

بر_الوالدين_واحترام_ذي_الشيبة_

المحتوي

خطبة بر الوالدين واحترام ذي الشيبة فَضِيلَة الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَاحٍ بْنِ مُحَمَّدٍ غَانِمٍ (رحمه الله) إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. • أمَّا بَعْدُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران102] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [ النساء1] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب71] فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. • أَمَّا بَعْدُ: فقد جعل الله رب العالمين بر الوالدين أمراً مقضيا، وجعله الله رب العالمين ديناً مرضيا، وجعله الله رب العالمين أمراً حتميا. وارتباط المرء ببر الوالدين كارتباط الأصل بفرعه، وارتباط الفرع بأصله ، وكذلك كارتباط الشجرة بجذرها، فلا بقاء للفرع إلا بتعلقه بأصله، كما لا بقاء للشجرة إلا باتصالها بجذرها. فمن كان باراً بوالديه فهو مقيم لفرعه محافظ علي نفسه، ومن كان عاقاً لوالديه فهو قاطع لنفسه، قائم علي إهلاكها. والله رب العالمين جعل بر الوالدين من علامات الإيمان، وجعله الله رب العالمين من شواهد الإحسان, وجعله الله رب العالمين من أقرب ما يتقرب به العبد إلي الله الرحيم الرحمن، فلا تجد مؤمناً إلا تجده بارا، ولا تجد محسناً إلا تجده بأبويه محسناً بارا، وهذا كله لأن المرء تظهر صفاته في أفعاله، وبر الوالدين من الإيمان، وبر الوالدين من الإحسان ، وبر الوالدين من أعظم الطرق الموصلة إلى الجنان. إن الله رب العالمين أقام في خلقه سننا لا تتغير ولا تتبدل، ومن تلك السنن: أن الجزاء من جنس العمل ﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾[فصلت46]، فمن كان بأبويه بارا، كان أبنائه به بارين، ومن كان لأبويه عاقا، كان أبنائه له عاقين. وكما قال الشافعي عليه الرحمه : (بروا أباءكم تبركم أبناءكم) فمن أراد من ولده البر فليكن عليه قائما، وليكن عليه حريصا، وليكن بالله متعلقا أن يجعله فيه موفقا. والله رب العالمين ما قرن شيء بشيء كما قرن طاعته بطاعة رسوله، وكما قرن الصلاة بالزكاة ، وكما قرن عبادته ببر الوالدين، فقال سبحانه ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾[النساء36]. وبر الوالدين هو وصية الله رب العالمين إلي خلقه ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾[الأحقاف15]. وبر الوالدين هو الجزاء الحسن للبذل الكبير وللفضل العظيم، فإن أباك وأمك قاما عليك صغيرا، وحرصا علي مصلحتك كبيرا، فإن من البر أن تكون قائما عليهما في ضعفهما، وأن تكون بارا بهما في كبرهما. إن الله رب العالمين بيّن أن البر من صفات الأنبياء والمرسلين، فذكر الله رب العالمين يحيى عليه السلام فقال في شأنه ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾[مريم14] ، وكذلك ذكر من شأن عيسي عليه السلام حين قال ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾[ مريم26] ،وبيّن الله رب العالمين صفة البر في حال إبراهيم عليه السلام مع أبيه وهو على كفره، وهو علي شركه، ومع ذلك ينادي عليه: يا أبتِ يا أبتِ، يترفق به ويحسن إليه في دعوته، وما أعرض عنه حين أعرض عنه أبوه، وإنما التزم بالدعاء له، وبالاستغفار عنه حتي نهي عن ذلك. والله رب العالمين أخذ الميثاق علي بني اسرائيل أن يعبدوه حق عبادته، وأن يكونوا بآباءهم بارين. وأمرنا الله رب العالمين، أمر الله الأمة المحمدية أن تكون بارة بآباءها فقال سبحانه ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء36]. فمن أعرض عن بر والديه فهذا دليل علي الكبر فيه، وما تلبث أحد بكبر إلا كان إلي النار، كما أخبر النبي المختار، فقال ﷺ«لا يدخلُ الجنَّةَ من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ مِن كِبرِ» أخرجه مسلم (91). والعاق متكبر، متكبر علي الله، متكبر علي نبيه، متكبر علي شرعه، متكبر علي أصله، وليس للكبر جزاء إلا النار ﴿ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾[النحل29]. والنبي ﷺ بيّن لنا أن أحب الأعمال إلى الله عز وجل يدخل فيها بر الوالدين. فقد سُئلﷺ كما في الصحيحين، سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ» أخرجه مسلم (85). فانظر كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرين عظيمين، جعلها الله رب العالمين بين يدي البر، فجعل الله الصلاة علي وقتها قبل البر، وجعل الجهاد في سبيله بعد البر، وفي ذلك ملحظ عظيم، وهو أن الإنسان لا يتصل بأصله في أرضه، حتي يتصل بربه في سمائه. إنك لن تكون حريصا علي أصلك الأرضي، حتي تكون حريصا علي من خلقك في سمائه. فتعلق القلب بالله يجعل العبد متعلق بأبويه!! يجعل العبد متعلق بأرحامه!! يجعل العبد متعلق بإخوانه!!. وإذا أردت أن تعرف حقيقة إيمانك فانظر إلي حقيقة برك، فعلى قدر صلتك بربك تكون صلتك بأبويك!!. واعلم أنك لن تجاهد شيطانك، ولن تجاهد أعدائك إلا إذا جاهدت نفسك فيما يرضي الله رب العالمين. والصلاة من أعظم الأعمال إلى الله، يليها بر الوالدين، فمن جاهد في الله لإقامه الصلاة، ومن جاهد في الله لبر الوالدين، فهذا سوف يجاهد في سبيل الله أعداء الله رب العالمين، لذا تجد هؤلاء الذين عجزوا عن صلاة الصبح في جماعة، وعجزوا عن بر آباءهم، ثم يتطلعون إلى جهاد أعدائهم، هؤلاء حمقى مغفلون. وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الوالدين درجات يقدم بر أحدهما علي الآخر، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال :« قلتُ يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أبرُّ قال أمَّك ثمَّ أمَّك ثمَّ أمَّك ثمَّ أباك ثمَّ الأقربَ فالأقربَ»أخرجه أبو داود (5139). للأب حق وللأم حق, ولكن حق الأم مقدم على حق الأب... وذلك لبذلها، فهي التي في بطنها حملت، وهي التي من ثدييها أرضعت، وهي التي عليك في ليلك ونهارك أسهرت، قامت عليك في ليلك ونهارك، فكانت تحوطك وترعاك، تنام وتسهر عليك، تشبع وتجوع من أجلك، تستريح وهي قائمة علي راحتك، فكان الأولى والأجدر بك أن تقابل الإحسان بالإحسان، لا أن تقابل الإحسان بالإساءه. إن العاق لوالديه إنسان قد تنكر للجميل... إن العاق لوالديه إنسان قد خرج من أصله ... وإن الشجرة التي تنفصل عن جذرها إلى النار دنيا وآخره... الشجرة التي لا ترتبط بأصلها، لا ثمرة فيها ولا ظل، ولا ورقة فيها ولا نُضرة. إن الخير الذي ترغب أن يصل إلي أبنائك، لن يصل إليهم إلا إذا كنت بارًا بآباءك، لأن والداك جذرك وأصلك، ولا قيام لك بغير جذر، ولا ورقة ولا ظل ولا ثمرة ولا زهرة إلا إذا اتصلت الشجرة بجذرها، كذلك الأمر بين الولد ووالده. وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الذين يريدون أن يكثر خيرهم علي غيرهم، لابد أولا أن يكثر خيرهم على آباءهم ، إن الشجرة التي تلقي بظلها بعيدا عنها شجرة غير سويه، ومن أصحابها غير مرضية، لأن الظل أولى به من خرج منه، إن الظل الذي يُلقي نفسه بعيدا عن أصله، هذا لا ينتفع به الناس. وانظر إلي نبيك ﷺ , فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال: « أنَّ رجلًا هاجرَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ منَ اليمَنِ فقالَ : هل لَكَ أحدٌ باليمَنِ ؟ ، قالَ : أبوايَ ، قالَ : أذنا لَكَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : ارجِع إليهما فاستأْذِنْهما ، فإن أذنا لَكَ فجاهِدْ ، وإلَّا فبرَّهُما» أخرجه أبو داود (2530). فانظر إلى ما كان من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا رجل يسعى إلى الجهاد في سبيل الله، وإلى الهجرة إلى رسول الله، وهو مع ذلك لم يجاهد نفسه في أن يكون بارا بأبويه، لم يهجر رغباته من أجل أن يحقق رغبات والديه، هذا مكانه حيث ينبغي أن يكون، لا فيما يريد أن يكون. يا من تحسن إلى أصحابك، يا من تحسن إلى أقربائك، يا من تحسن إلي أنسبائك، هل أحسنت أولاً إلى أبويك؟! هل أنفقت أولاً عليهما؟! يا من تخفض صوتك أمام صاحبك، وتتخلق بالأخلاق الحسنة أمام جيرانك، كان أولى بك أن تنفق على والديك، وأن تخفض الجناح بين أيديهما، وأن تكون قائما علي رعايتهما، لأنك أسأت وأنت تظن أنك تحسن، وأنت فرطت وأنت ظان بأنك تضع الأمر في موضعه. فعن أبي سعيد الساعدي رضي الله عنه قال : «بينما نحن عند رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ جاءه رجلٌ من بني سَلمةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، هل بَقِيَ مِن بِرِّ أَبَويَّ شيءٌ أَبَرُّهما به بعد موتِهما؟ قال: نعم، الصَّلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عَهدِهما من بعدِهما، وصِلةُ الرَّحِمِ التي لا تُوصَلُ إلَّا بهما، وإكرامُ صديقِهما»رواه أبو داود(5142). إن بر الوالدين لا ينقطع صباحاً ولا مساءاً، ولا ينقطع صغراً ولا كبراً، ولا ينقطع موتاً ولا حياة. فالشجرة لا تكون باقية مزهرة مثمرة إلا إذا كانت متصلة بجذرها، كذلك المرء في الوقت الذي ينفك عن بر أبويه، ينفك عن مصلحته، ينفك عن بقائه ووجوده، ينفك عن علوه وأرتفاعه. إن الله رب العالمين جعل لكل شيء أصلا، وإن أصلك والداك، فاتقي الله رب العالمين فيهما، وأحسن إليهما كما أحسنا إليك ، كما تعبت فلم يناما، وكم جُعت فلم يشبعا، وكم تعريت فقاما على أمرك. اتقي الله رب العالمين فإن اشتداد ظهرك من انحناء ظهرهما، وإن سواد شعرك من بياض شعرهما، وإن قوة ناظريك من ضعف نظريهما، فقد قدماك علي أنفسهما منذ صغرك إلي كبرك... والمطلوب منك أن تقدمهما حال كبرك، إن ما تقدمه لأبويك لا يساوي شيء بجانب ما قدماه إليك ، فأنت تكون لهما في مرحلة من مراحل حياتهما، وهما لك في جميع مراحل حياتك!! فأين بذلَك من بذلهما؟ وأين عطائك من عطائهما؟ وأين تعبك من تعبهما؟ اتق الله رب العالمين، فإن ما تقدمه لا يساوي شيء بجانب ما قدماه، وقد جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه فقال يا ابن عباس: لقد حملت أمي علي ظهري، وكانت لا تقضي حاجتها إلا علي يدي، فهل أحسنت إليها ؟ قال: أنت تفعل ذلك وتتمني لها الموت، وكنت تفعل ذلك بها حال صغرك، وتتمني لك الحياة، فأين ما تبذله بجوار ما تبذله هي؟ فاللهم اجعلنا بآباءنا بارين، وإليهما محسنين، ولأمرهما قائمين، وعلى رعايتهما محافظين. وصلي الله وسلم علي نبينا محمد صلي الله عليه وعلي آله وسلم. الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلي آله وسلم، أما بعد: فإن البر شجرة مثمرة ، وإن البر وعاء مليء، وإن البر طريق وصول العبد إلى توفيقه في الدنيا والآخره، فمن لم يكن بأبويه بارا فشجرته غير مثمره، ودلاءه فارغ غير مليء. فالبارون من عباد الرحمن، والعاقون من عبدة الشيطان، البارون هم أولياء الله وحزبه، والعاقون هم أولياء الشيطان وحزبه، وأولياء الله في الجنة، وأولياء الشيطان في النار. إن صلاح المجتمع لا يصلح إلا ببر الوالدين، فببر الوالدين يؤدي الصغير للكبير حقه، ويؤدي الولد للوالد فضله، فتجد مجتمعا متعاونا مترابطا، تجد مجتمع متوادا متحابا، ولكن حين يدب العقوق في المجتمع ، فإن الأب لا يقبل علي الحياة ولا يرغب فيها، لأن الولد ثمرة والده، فإذا كانت الثمرة حلوه كان ذلك أدعى إلي العمل والجد والاجتهاد، وإذا كانت الثمرة مره كان ذلك أدعي إلى الكسل والعناد. فالوالد حريص علي ولده ما دام الولد حريص علي أبيه!! وأما إذا أعرض الولد عن والده، فالجزاء من جنس العمل ولا يظلم ربك أحدا. إن نبينا ﷺ جعل الأمة متصفة بأنها منتسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالما أنها قائمة علي دينها، فأما إذا تخلت عن ذلك الدين، وأعرضت عن هدي المرسلين، فلا تنسب إلى الأمة بحال... فقال ﷺ:« ليس منَّا مَنْ لم يُجِلَّ كبيرَنا ، ويرحمْ صغيرَنا ! ويَعْرِفْ لعالِمِنا حقَّهُ »صححه الألباني (5443 ). فمن لم يوقر الكبير، ويعرف قدر العالم الجليل، فهذا يخرج من أمة خير المرسلين، وليس معني ذلك أنه يخرج من الإيمان إلى الكفر، ولكن لا تصح نسبته إلى نبيه ﷺ وأمته. فهذا مرض عضال في الأمة ، وهذا داء وبيل فيها، عضو فاسد في جسد صحيح، عضو مريض في جسد قائما على أمره، فهو يعجزه ويعيق من سيره. فاتقوا الله عباد الله، وأحسنوا إلى آباءكم، وبروا آباءكم، ووقروا كبرائكم، واعرفوا قدر علمائكم، فهم أصول هذه الأمة، والأصل إذا لم يكن بالفرع قائما فلا وجود للفرع من بعده. إن الله رب العالمين جعل قيام الأبدان بالآباء، وجعل قيام الأديان بالعلماء، فإذا لم يكن المسلم موقرا لكبرائه، عارف لفضل علمائه فهو ساعٍ في الأرض بالفساد... يفسد الأبدان، ويفسد الأديان.... يحول بين الأمة وعزها..... يحول بين الأمة وشرفها...... يحول بين الأمة ومجدها. فاللهم سلم وارحم وأنت أرحم الراحمين. وصلي الله وسلم علي نبينا محمد صلي الله عليه وعلي آله وسلم.

ملف نصي

بر_الوالدين_واحترام_ذي_الشيبة_
ملف نصي
عرض
بر_الوالدين_واحترام_ذي_الشيبة_
ملف نصي
عرض

تفاصيل التفريغ

الزيارات
35 مشاهدة
تاريخ الإضافة
الخميس 1448‏/02‏/23 1448‏/صفر‏/22

مشاركة التفريغ

35 مشاهدة

تفريغات ذات صلة